إيضاح شعري

الشاعر: محمود مفلح · البحر: الوافر

«إيضاح شعري» من شعر محمود مفلح، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سئمتُ من الكتابةِ يا صديقي — ومِن نزفِ الجراح على الطريقِ

ومن دفعِ الشراع بجوفِ ليلٍ — تفجَّرَ بالدخانِ وبالحَريقِ

لقد زعمُوا بأن الحرفَ برقٌ — وأنَّ الغيثَ خاتمةُ البروقِ

لماذا يكتبُ الكتَّابُ فينا — وهذا الأُفْقُ يزخرُ بالنقيقِ!؟

تُداسُ حروفنا صَلفَاً وكِبْراً — وتُطردُ كالذباب عن الرحيقِ

فلا أحدٌ يُصيخُ إذا هتَفنا — ولا أحدٌ يمسُّ يدَ الغريقِ!

غناءُ العندليبِ بأُذنِ قَومي — غدا مِثلَ النحيبِ أوِ النعيقِ

مَضى قرنٌ ونحنُ نَسوقُ شِعراً — ونصرخُ في دُجى الليلِ العَميقِ

ونُسرجُ مِن قصائدنا خُيولاً — تطيرُ إلى المعاركِ كالبُروقِ

وتَهتزُّ المنابرُ بالقَوافي — وتهتزُ الحناجرُ بالزعيقِ

نُداوي الجرحَ والأيامُ تَجري — لمَصرعنا بمزمارٍ وبوقِ!

وترقصُ حولنا الأمواجُ نشوى — وأمواجُ الغُزاةِ على الطريقِ!

نَدقُّ نُدقُّ والأبوابُ غَلقى — ونرجو النَّصْفَ من لصٍّ عَريق!؟

وأعجبُ كيف لا تلدُ الليالي — شهاباً فيهِ نعبُر للشروقِ

فلا أجْدَتْ كتائبُنا القوافي — ولا انتصفَت من الجاني الأَبيقِ

إذا ما زار خيمتَنا "حبيبٌ" — نطيرُ إليهِ بالخَطوِ الرشيقِ

نعانقهُ معانقةَ الندامى — ونستجديهِ باللفظِ الرقيقِ

ويَسحرنا بمنطقهِ بريقٌ — ونحن ندورُ في فَلكِ البريقِ

ونحسب أنَّ جَعبتَهُ ستُلقي — إلَينا بالجمانِ وبالعقيقِ

نسينا أنَّ حَربتَهُ استقرَّتْ — بأظهُرنا من الزمنِ السحيقِ

ألَمْ تنطقْ جرائمُهم "بصَبْرا" — وما "صبرا" سوى شَررِ الحريقِ

نسِينا أن عهدهم وثيقٌ — وما أدراكَ عن عهدٍ وثيقِ!؟

وأنَّ القاذفاتِ على حمانا — لظاها بعضُ إحسان الصديقِ..

أيُغني المالُ والمساحاتُ ثكلَى — وسيفُ الحقِّ في حَرَجٍ وضِيقِ؟

أفيقي - أُمة الإسلام - إنَّا — على خطرٍ سيجرفُنا، أَفيقي

كوَتكِ الشمسُ والأحلام جفَّتْ — ودقَّت ساعةُ الخطر المُحِيقِ

إذا لم تُشهروا السيفَ المعلَّى — وتنطَلقوا كأمواجِ المضيقِ

وتلتَحموا مع الإيمانِ حتى — تضيءَ الأرضُ بالنور الحَقيقي

فإنَّا سوف تنهَبُنا الليالي — ونَغْدُو بعضَ سائمةِ الطريقِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشراع: الشِّرَاعُ : قِطعَةُ قُماشٍ واسعَةٌ تُرفَعُ فوقَ خشبة لِتَدخُلَ فيها الرّيحُ فتُجري السّفينةَ؛ طابت الرّيحُ فرفع الملاّحون الشّراعَ ج أَشْرِعَةٌ، وشُرُعٌ.
  • العندليب: جمع: عَنَادِلُ. (حيوان). : طَائِرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الدُّخَّلِيَّاتِ، صَغِيرُ الْحَجْمِ، جَمِيلُ الصَّوْتِ كَثِيرُ الْحَرَكَةِ وَالتَّنَقُّلِ فِي الحَدَائِقِ وَالْغَابَاتِ، يَظْهَرُ مَعَ بِدَايَةِ الرَّبِيعِ.
  • الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
  • النحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.
  • النعيق: النَّعِيقُ : مصـ. ـ: الصّياح والزَّجْر؛ أَوْقِفُوا هذا الثَّرثارَ عن النّعيق. ـ: صوت الغُراب؛ أفاق من نومه على نعيق الغراب.
  • بالدخان: الدُّخَانُ والدَّخُّ : نوع من الغيوم السّوداء أو الرَّمادية اللون تصدر عن كلِّ شيء يَحترق؛فَارْتَقبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مبِينٍ.-: التَّبْغ/ كان بينهُمْ أمْرّ ارتفع له دخان أي شرُّ مستطيرُ ج أدْخِنةُ ودَوَ …
  • بالنقيق: النَّقِيقُ : صوت الضفادع وبعض الحيوانات الأخرى.
  • بجوف: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج …

قصائد ذات صلة

  • يانخيل العراق
  • سيدة الدنيا
  • عشرون عاما وأنت الناي والريح
  • إعتذار إلى أبي تمام
  • حب
  • طوق نجاة
  • ربابه
  • يا وجه أمي يا قمر