معذرة يا أبا العلاء
الشاعر: محمود مفلح · البحر: البسيط
«معذرة يا أبا العلاء» من شعر محمود مفلح، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما جفَّ شعريَ لكنْ جفَّتِ القِيمُ — فليس في عَصرنا نارٌ ولا عَلَمُ
عصرُ العماليقِ ولَّى منذُ جئتُ إلى — هذا الوجودِ.. ووافى دورُنا القزمُ
لا في السياسةِ تَلقى من معاويةٍ — وليس في حربنا الشعواءِ معتصمُ!
ومَورِدُ المجد قفرٌ لا أنيس بهِ — وموردُ الذل بالعشاقِ يزدحُمُ
لا ديمةٌ في سماء الناسِ ممطرةٌ — فهل تراها أبت أن تمطرَ الديَمُ؟
والناس بين فقيرٍ لا حساب لهُ — ومتخمٍ شأنه التفريغُ واللُّقَمُ
لو عاش في زمني الأَعمى وعايَنهُ — لقال عن عصرهِ: الإبداعُ والقممُ!
عفوَ المعريِّ إن زلَّ اليراعُ فكم — أعمى على الدهرِ وهو المفرَدُ العَلمُ
أنت الذي صاغ للحسناءِ حِليتها — وقلَّدَ الجيدَ ما لا يدركُ الحُلمُ
إن كان غيرُكَ سلَّ السيف مُقتحماً — فأنت من جعل الأفكارَ تقتحمُ!
حَسْبُ الزمان الذي عانيتَهُ زمناً — لم تُستبح فيه أعراضٌ ولا ذِممُ
ولم يُصدِّرْ إلى الإفرنج عزَّتَهُ — ولم يبِعْ سيفه والحربُ تضطرمُ
إنَّ الليوث التي جالَت بعصركمُ — غيرُ (الليوثِ) التي في عصرِنا هُزموا
يا سيدي، إنَّ جرحي لا ضمادَ لهُ — فكلُّ شيءٍ أراه اليوم ينهدمُ
تدوسنا قدمُ الرومان في صَلَفٍ — ونحنُ من تحتها نَلهو ونختصمُ
وتسقطُ الدارُ إثر الدار مُنْبئةً — أنَّ الديار بأهليها ستُلتهمُ
صرنا كبعض نِمالِ الأرضِ من ضَعةٍ — والنمل يلسعُ أحياناً وينتقمُ!
كم حُرّةٍ صرختْ من تحت غاصبها — فجاءها المنقذانِ: العِيُّ والصممُ!
هذا زمانٌ.. وأخشى أن يمَسَّ يدي — جمرُ الكتابة أو أن يَسقط القلمُ
ماذا أخطُّ به والساحُ مقفرةٌ — فكلُّ من قاتلوا في ساحِنا سلموا
لم تُنجِبِ الرحْمُ للميدان فتيتَهُ — بل أنجبت كلَّ هذي (الرِّكَّةَ) الرحمُ
يا سيِّدي، إنني آسى لأُمتنا — فقد تغلغلَ في أوصالها السقمُ
كل الشعوب إلى الإبداعِ خطوتها — ونحن ليس لنا خطوٌ ولا قدمُ
فكل من قرأَ الأخبار مضطهَدٌ — وكلُّ من حمل الأقلام مُتَّهمُ
قد كان في أمتي أُسدٌ وأعرفُهم — ضاق الغباءُ بهم والحقد والورمُ
فبعضُهم صُرعوا جهراً، وبعضهمُ — في القيدِ وهوَ بحبل الله معتصمُ
وبعضُهم في بلاد اللهِ قد ضُربوا — ومن أعزِّ بلاد اللهِ قد حُرموا..
هناكَ تمكث أفلاذٌ لهم كُويَتْ — متى سيَجمعُ ربُّ العُربِ شملَهمُ!؟
من أي نافذةٍ أرنو إلى أُفُقي — وكيف تُكشف عن أيامنا الظُّلَمُ؟
قالوا تحطَّمَتِ الأصنامُ من زمنٍ — وعندنا كلَّ يوم يعبدُ الصنمُ!
والناسُ تلهث خلف الخبزِ دائخةً — ودونَهُ تسقط الأعمارُ والقيمُ
يا سيدي.. فهمومُ الشعرِ تملؤني — والشِّعرُ من تحتها ساخَت بهِ القدَمُ
إني لأَحيا بعصرٍ لا نظيرَ لهُ — عصرٍ تطاول فيهِ الرُّخُّ والرَّخَمُ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفريغ: [ف ر غ]. (مصدر فَرَّغَ). 1."قَامَ العُمَّالُ بِتَفْرِيغِ السَّفِينَةِ" : إِخْرَاجُ مَا فِيهَا مِنْ مَوَادَّ وَإِنْزالُها مِنْها. "تَفْرِيغُ الشَّاحِنَةِ". 2."طَلَبَ تَفْرِيغَهُ لِلْبَحْثِ" : جَعْلُهُ يُخَصِّصُ كُلَّ وَقْ …
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
- الشعواء: الشَعْوَاءُ [شعو]:- من الشّجر: المنتشرةُ الأغصان؛ شجرةٌ شعواءُ. - من الحروب أو الغارات: الفاشِيَةُ العنيفةُ المتفرّقة؛ شنّ الجيشُ على الأعداء غارةً شعواءَ.
- القزم: قزم: القَزَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّناءَة والقَماءةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يتعَوَّذ مِنَ القَزَم: هُوَ اللُّؤم والشحُّ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والقَزَمُ: اللَّئِيمُ الدَّنيء الصَّغِيرُ الجُثة الّ …
- القيم: القَيِّمُ [قوم]: السيِّد؛ قيّم القوم، هو الذي يقوم بشأنهم ويسوس أمرهم/ هو قيِّم الأيتام في المدرسة الخاصّة بهم.-: من يتولَّى أمرَ المحجور عليه؛ هو قيِّم أموال الوقف.-: المستقيم وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْل …
- بالعشاق: العَشَّاقُ : الكثير العِشْق، أي المحبَّة الشديدة ؛ هو عَشَّاقُ الجَمال.
- تمطر: تَمطَّرَ يَتَمَطَّرُ تَمَطُّراً : استسقى؛ خرج الناسِ في سنة الجفاف يتمطّرون الله.-: تَعَرَّض للمطر أو برز له ولبرده؛ يحبُّ الأَولاد أن يتمطَّروا.-: تنزَّه غِبَّ المطر؛ تمطر مسروراً برائحة التراب المبتلّ. ـ في الأَرض: ذهب …