شموخا أيتها المآذن
الشاعر: محمود مفلح · البحر: الخفيف
«شموخا أيتها المآذن» من شعر محمود مفلح، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أطلِقيها كمَوجةٍ مِن نورِ — أطلِقيها كدَفقةٍ مِن عبيرِ
أَطلقيها كَما السنابل خَضرا — ءَ، كحْلُمٍ، كرَفَّةِ العصفورِ..
ظمئتْ أنفسُ البرايا وتاقتْ — للنداءِ الحبيبِ، للتكبيرِ
لحروفٍ هي الحياةُ ولولا — ها لضجَّت حياتنا بالشرورِ!
جشعٌ قاتلٌ وَحقدٌ حقودٌ — وغرورٌ يطيشُ فوق غرورِ
ووجوهٌ موبوءةٌ وصدورٌ — خانقاتٌ كحقدِها المسعورِ
وضحايا وسادةٌ وعبيدٌ — ولصوصٌ مأجورةٌ لأجيرِ!
وجبانٌ يشدُّ أزر جبانٍ — وصغيرٌ يشدُّ أزرَ صغيرِ
وجسومٌ تضجُّ فوق حريرٍ — وجسومٌ تضج فوق حصيرِ!
وعيِيٌّ نقولُ ينطق دُرًّا — وجبانٌ نقول أيُّ جَسورِ!؟
زمنٌ فيه قد فقدتُ صوابي — وعلى صخرهِ هوى تفكيري
أغدَونا مع الحياة قطيعاً — يتَثاغى لحفنةٍ من شعيرِ!؟
فسدتْ هذه الحياةُ وصارَ ال — فَوحُ فيها كزفرةِ التنُّورِ!
كل شيءٍ بها يباعُ ويُشْرَى — غيرَ شيئينِ: عزةٍ أو ضميرِ
زَمَنٌ فيه يحكمُ السوط مَحفُو — فاً بموج النقاقِ والتزويرِ
يتغنَّى به الزناةُ، ويسمو — كلُّ علجٍ.. فيا زواحفُ طيري
قالَ لي صاحبي: ظَلمتَ زماناً — أنجبَ الصِّيدَ تغتلي بالزئيرِ
ملأَ الأفقَ عزةً وشموخاً — وأعاد اللواءَ فوق الطورِ
فانظُرِ القدسَ كيف تلعب بالسَّي — فِ.. وتَخطو بثَوبها المعطيرِ
كيف تَهفو إلى عناقِ صلاحِ الدِّ — ينِ زفَّتْ أميرةً لأميرِ
في ظلالٍ من السيوف المواضي — وغمارٍ من السَّنا المضفورِ
وانظرِ الزاحفين فوق تلالِ ال — مجدِ كالسيلِ، كانقضاض النسورِ
أُمَّتي.. والجراح تأكلُ كفَّيْ — ها، وتلهو بصَمتها المقهورِ
أطلِقيها من المآذنِ شمَّا — ءَ، ودُوسي بها الركامَ، وثوري
وانفُضي اليأسَ والخنوع فجُندُ اللهِ — آتونَ.. كانبلاجِ النُّورِ
خرجوا من كثافةِ الليلِ والجُر — حِ، من القهرِ، من ظلام القبورِ
حَملت فيهم السنونُ ولمَّا — كَمُلَ الحملُ.. آذنَت بالنفيرِ
عانِقي فجرَكِ العظيمَ، وضمِّي — فيهِ قُرآنَكِ العظيمَ، وسِيري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
- المسعور: المَسْعُورُ : الحريصُ على الأكْل وإِن مُلِئَ بطنه.-: المجنون؛ كلب مسْعورٌ ج مسَاعِيرُ.
- جبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
- جشع: جَشَعَ: فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا خَرَجَ إِلى الْيَمَنِ شيَّعَه رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعاً لفِراق رسولِ الله، ﷺ؛ الجَشَعُ: الجزَعُ لِفراق الإِلْفِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ثُمَّ أَقبل عَلَيْنَا …
- حقود: الحَقُودُ : ذو الحقد، أي العداوة المضمرة والتربص للإيقاع؛ إِنّ الحَقودَ وإنْ تَقَادَمَ عَهْدُه ** فالحقْدُ باقٍ في الصدورِ مغيَّبُ
- حياتنا: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.