عفواً سراييفو
الشاعر: محمود مفلح · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة وطنية
«عفواً سراييفو» من شعر محمود مفلح، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا سأكتبُ يا سَراييفو — وهل تُجدي الكتابةُ في زمانِ القمعِ.. في زمن الطغاةْ؟
هل أستطيعُ بأن أجففَ قطرةً من عين أرملةٍ؟ — وأرسلَ للمساجد مئذنهْ؟
هل أستطيع بأن أعيدَ إلى شبابيك الربيع هناكَ — عصرَ السوسنهْ؟
سحبٌ تغطي وجهكِ الميمونَ — قنبلةٌ تفجرُ ملجأَ الأيتامِ
عاصفةٌ من النار الحقودةِ — تأكل الشجرَ العفيفْ..
ودمٌ هناك على الرصيفْ! — تلكَ "الطوابير" التي هُرعتْ من البيت المهدَّمِ..
أين تَمضي؟ — فأمامَها أزَّ الرصاصُ
وخلفَها أزَّ الرصاصْ — والطفلةُ الشقراءُ تلهثُ.. أينَ دُميتها؟
بل كيف تُخرجها من الأنقاضِ... "ماما" — ما الذي فعلَ الجُناةْ!؟
والأمُّ ذاهلةٌ — فماذا تستطيع بأن تقولْ
يا أنتَ يا زمنَ المَغولْ..! — ♦♦♦
تَبكي "سراييفو" ولا أحدٌ يجففُ فوق خدَّيها البكاءْ — تجري أمامَ الناس عاريةً ولا أحد يُناولها الرداءْ؟!
الجرحُ يؤلمُها وتنزفُ في الشوارع وهي صارخةٌ — أَلا أين الدواءْ؟!
♦♦♦ — عفواً سراييفو..
فإن العالمَ المسكون بالظلمِ المعربِدِ — لا يبالي بالصراخِ ولا يبالي بالجراحْ
ماتَ الضمير وغُلَّت الأيدي، فهل تتوقعينْ — أن ينصُروكِ... وكلُّهم عَفنُ السنينْ؟
لا مجلسُ الخوف العتيدُ ولا أساطينُ السياسةِ... — مِثلما تتوهمينْ...
ما دامَ صوتكِ كل يومٍ خمسَ مراتٍ يدوِّي في السماءْ — ما دمتِ لا تتوجهينَ إلى كنائسهمْ.. وتُعلينَ الصليبْ
ما دامَ قلبُكِ مُثقلاً بالطلِّ في زمنِ اللهيبْ — لا تصرُخي أبداً
فما أحدٌ يجيبْ.. — ♦♦♦
عفواً "سراييفو" إذا فاضَ الكلامُ — فأنتِ أولُ من يقود إلى الخلودِ صُفوفنا
سيظلُّ وجهكِ رغمَ قسوتهِ منارَتنا المضيئةْ — سيظل آلافُ الضحايا في الطريق صُوًى [1] إلى غرفِ الجنانْ
سنظل خلفَ خُطاكِ نحكي عن شجاعتكِ الفريدةْ — من ها هُنا مرَّ الغزاةُ
وها هنا وقفتْ "سراييفو" تلقِّنهم بلاغتَها الجديدةْ — لَم تحنِ رأساً
لم تقُل إني تعبتُ من الصراعْ — رغمَ العواصف والقواصف والوجوهِ المكفهرَّهْ
ظلَّت كما شاء الرجالُ المؤمنونَ هناك حرَّهْ — وتطهرَت من رجسهمْ
فدمُ الشهادة في "سراييفو" أعادَ لها الحياةْ... — والمسلمونَ الشاكرون الحامدونَ هُناك
قامُوا للصلاةْ....
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
- الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
- السوسنه: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض.
- الشقراء: الشَّقرَاءُ : مذ أَشْقَرُ؛ بَطَلَةُ هذا الشريط السينمائيّ ممثّلةٌ شقراءُ ج شُقْرٌ.
- العفيف: العَفِيفُ : من يتّصفُ بحسن القول والفعل؛ عفيف اللّسان/ عفيف اليد / عفيف النفْس/ أَعِفَّةُ الفقر، هم الذين لا يَسْألون إِذا افتقروا ج أَعِفّاءُ وأَعِفَّةٌ.
- القمع: قمع: القَمْعُ: مَصْدَرُ قَمَعَ الرجلَ يَقْمَعُه قَمْعاً وأَقْمَعَه فانْقَمَعَ قَهَرَه وذَلَّلَه فذَلَّ. والقَمْعُ: الذُّلُّ. والقَمْعُ: الدخُولُ فِراراً وهَرَباً. وقمَعَ فِي بَيْتِهِ وانْقَمَعَ: دَخَلَهُ مُسْتَخْفِياً. و …
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).