أغنيةُ صمودٍ للمخيَّمِ الفلسطيني
الشاعر: محمود مفلح · البحر: الوافر
«أغنيةُ صمودٍ للمخيَّمِ الفلسطيني» من شعر محمود مفلح، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صمدْتَ وصارَ دَيْدَنُكَ الصُّمودُ ... ولو أغرَى العبيدَ بكَ العبيدُ
بقِيْتَ وألفُ مجزرةٍ تولَّتْ ... يبيدُ القاتلونَ ولا تَبيدُ
وقفْتَ تعلِّمُ الأجيالَ لحناً ... فدائيًّا.. فيكتملُ النَّشيدُ
سموْتَ على القيودِ وصانعيها ... وهل تَقوى على حُرٍّ قُيودُ؟!
خرجْتَ من الخيامِ شُواظَ نارٍ ... تلظَّى والطغاةُ لها وقودُ
فكمْ جُرحٍ أصابَكَ من لئامٍ ... لَهمْ قولٌ وليسَ لهم عُهودُ
بلوْتَ الراقصينَ على الليالي ... وأرقصْتَ الحواةَ فلم يعُودُوا
إذا هبَّ المخيَّمُ من غداةٍ ... فسوفَ يجيئُكَ النَّبأُ الأكيدُ
صدورٌ للقذائفِ مُشرعاتٌ ... وأشبالٌ لهم مُهَجٌ حديدُ
أبا الشهداءِ، يا شعبَ المنافي ... ولسْتُ أقولُ بدْعًا أو أزيدُ
إذا ذُكِرَتْ شعوبُ الأرضِ طُرًّا ... فإنَّكَ بينَها الشعبُ الفريدُ
حملْتَ الجرحَ والأيامُ صُمٌّ ... وأشعلْتَ السنينَ وهُنَّ سودُ
كبُرْتَ كبُرْتَ يا شعبَ المنافي ... أيبقى في براءتِهِ الوليدُ
وعلَّمْتَ الحجارةَ كيفَ تهوي ... فيهوي تحتَ وطأتِها اليهودُ
وحوَّلْتَ المخيَّمَ أغنياتٍ ... من الأمجادِ يعزفُها الشهيدُ
فإنْ قيلَ: "المخيَّمُ" قيلَ: طَودٌ ... وليتَ الناعقينَ هُمُ اليهودُ
أيا شعبَ العقيدةِ إنَّ قلبي ... عليكَ وأنتَ في رَمَقٍ تجودُ
تحاولُ أنْ تكونَ، تَلُمُّ شَعْثَاً، ... فتمنعَكَ المخافرُ والحدودُ
لئنْ قَتلُوا من الأشبالِ جيلاً ... فسوفَ يهزُّهمْ جيلٌ جديدُ
قويٌّ والمصاحفُ في يَديهِ ... وباسمِ اللهِ تنطلقُ الحشودُ
وبعضُ العُرْبِ بحرُهُمُ طويلٌ ... وبعضُ العُرْبِ بحرُهُمُ مَديدُ
رقودٌ والأَسِنَّةُ مُشرعاتٌ ... فهل يدري عن المِحَنِ الرُّقودُ؟
ولكنَّ الخطابةَ في ازدهارٍ ... يهيجُ بها العمالقةُ الأُسودُ
وأنتَ تُقَلِّبُ الأبصارَ فيهم ... أهذي الناسُ مَنْ قذَفَ الجُدودُ؟!
تحارُ بهم فأينَ هي المزايا؟ ... فلا مُضَرٌ هُناكَ ولا ثَمودُ
رَموكَ وأنتَ كفُّكَ في الرزايا ... وجُرحُكَ لا يزالُ بهِ الصديدُ
وظنُّوا أنَّ موتَكَ قابَ قوسٍ ... فراحُوا يحفرونَ ولم يجيدوا
إذا ما كفَّ "سعدٌ" هبَّ يجري ... إلى إكمالِ دورتهِ "سعيدُ"
تبدَّلَت الوجوهُ وأنتَ وجهٌ ... وحادوا غيرَ أنَّكَ لا تحيدُ
وتُورِقُ في شقوقِ الصَّخرِ حتَّى ... يُكحِّلَ جَفنَكَ الفجرُ الجديدُ
على دربِ الشهادةِ سوفَ نمضي ... وإنَّ النصرَ أوَّلُهُ الشهيدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الراقصين: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- الصمود: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ … (لسان العرب)
- القاتلون: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- المخيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)
- بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن … (لسان العرب)
- تبيد: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- تولت: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
- ديدنك: ددن: الدَّدانُ مِنَ السُّيُوفِ: نَحْوُ الكَهامِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُقْطَع بِهِ الشَّجَرُ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِهِ إِنما هُوَ المِعْضَد. وَسَيْفٌ كَهَامٌ ودَدَانٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: لَا يَمْضِي؛ وأَنشد ابْنُ … (لسان العرب)