الجوع.. الجوع!

الشاعر: محمود مفلح · البحر: الوافر

«الجوع.. الجوع!» من شعر محمود مفلح، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَمُوتُ المُسلِمُونَ وَلا نُبالِي — وَنهْرِفُ بِالمَكارِمِ وَالخِصالِ

ونَحْيَا العُمْرَ أَوتاراً وَقَصْفاً — ونَحْيَا العُمْرَ في قِيلٍ وَقَالِ

ونَنسَى إخْوَةً في اللهِ ذَرَّتْ — بهِمْ كَفُّ الزَّمانِ علَى الرِّمالِ

*** — تُمزِّقُهمْ نُيُوبُ الجُوعِ حتَّى

يَكادُ الشَّيخُ يَعثُرُ بِالعِيالِ — يَشُدُّونَ البُطُونَ على خَوَاءٍ

وَيَقتَسِمُونَ أَرْغِفَةَ الخَيالِ — وتَضْرِبُهمْ رِياحُ المَوتِ هُوجاً

وَفي أَحْداقِهِمْ نَزْفُ اللَّيالِي — ونَامُوا في العَرَاءِ بِلا غِطاءٍ

وسَارُوا في العَرَاءِ بلا نِعَالِ — كأَنَّ البِيدَ تَلفِظُهمْ، فَتَجْرِي

بِهِمْ بِيدٌ إلَى بِيدٍ خَوَالِ — يَسِيلُ لُعابُهمْ لَهَفاً، وَتَذْوِي

عُيونُهُمُ على جَمرِ السُّؤالِ — وَلَيتَ جِراحَهُمْ في الجِسْمِ.. لكِنْ

جِراحُ النَّفْسِ أَقْتَلُ لِلرِّجالِ — يَمُدُّونَ الحِبالَ، ولَيتَ شِعرِي

أَنَقْطَعُ؟ أمْ سَنُمسِكُ بِالحِبالِ؟ — وقَبْلَ الجُوعِ تَنهَشُهُمْ كِلابٌ

مِنَ الإفْرِنجِ دَامِيَةُ النِّصالِ — يُؤَدُّونَ الضَّريبَةَ كُلَّ يَومٍ

بِما مَلَكُوا.. وَدِينُ اللهِ غَالِ — صِلاَبٌ.. إنَّما الأَيَّامُ رُقْطٌ

(وَيَثنِي الجُوعُ أَعْناقَ الرِّجالِ) — أَتَوا لِلشَّرْقِ عَلَّ الشَّرقَ دَرْءٌ

إذا بِالشَّرقِ يَنْفِرُ كالثَّعَالِي — ***

لِمَاذا كُلُّ طائِفَةٍ أَغاثَتْ — بَنِيها غَيرَكُمْ أَهْلَ الهِلالِ؟!

تَرَى الصُّلْبانَ قَد نَفَرَتْ وَهبَّتْ — يَهُودٌ بالدَّواءِ وَبالغِلالِ

هَبُوهُمْ بَعْضَ سَائمَةِ البَرارِي — هَبُوهُمْ بَعضَ سَابِلَةِ النِّمَالِ

نَسِيتُمْ وَاتَّقُوا ﴿يَوماً ثَقِيلاً﴾ — بهِ النِّيرَانُ تَقذِفُ كَالجِبَالِ

تَفُورُ وتَزفِرُ الأَحشَاءُ زَفْراً — كَأَنَّ شَرَارَها حُمْرُ الجِمالِ

ونَحنُ المُسلِمينَ نَنامُ حتَّى — يَضِيقَ الدَّهرُ بالنَّومِ الخَبالِ

جَلَستُمْ وَالأرَائكُ فَاخِراتٌ — وَأَوجَفْتُمْ على الفُرُشِ الغَوَالِي

وَرصَّعْتُمْ قُصُورَكُمُ مَرَايَا — لِتَنطِقَ بِالبَهاءِ وَبالجَمَالِ

ومَاجَ العِطرُ، وَائْتلَقَتْ جِنَانٌ — كأَنَّ العُمْرَ لَيسَ إلَى زَوَالِ!

نَنامُ علَى "الرِّيالِ"، وَإِنْ صَحَونَا — فَإنَّ الفَجْرَ فَاتحَةُ الرِّيَالِ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
  • العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
  • بالعيال: جمع عَيِّل. [ع و ل، ع ي ل]. "عِيَالُ الرَّجُلِ" : أَهْلُ بَيْتِهِ، أَوْلاَدُهُ.
  • بالمكارم: ريستك مسلم سورابايا
  • تلفظهم: تَلَفَّظَ يَتَلَفَّظُ تَلَفُّظاً :- بالكلامِ: نطق به؛ يتَلَفَّظ بأسلوب أنيق.
  • تمزقهم: تَمَزَّقَ يَتَمَزَّقُ تَمَزُّقاً : تَشقّق وتمزّع. ــ القومُ: تفرّقوا؛ تمزّق أعضاء النادي لاختلافهم في الرأي.
  • خواء: خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوّ …

قصائد ذات صلة

  • يانخيل العراق
  • سيدة الدنيا
  • عشرون عاما وأنت الناي والريح
  • إعتذار إلى أبي تمام
  • حب
  • طوق نجاة
  • ربابه
  • يا وجه أمي يا قمر