ضَلالا لَهَا، ماذا أرادَتْ إلى الصّدِّ
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل
«ضَلالا لَهَا، ماذا أرادَتْ إلى الصّدِّ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضَلالا لَهَا، ماذا أرادَتْ إلى الصّدِّ، — وَنحنُ وُقُوفٌ من فرَاقٍ على حَدِّ
مُزَاوِلَةٌ إنْ تَخْلِطِ الوُدّ بالقِلَى، — وَمُزمعَةٌ إنْ تُلحِقِ القُرْبَ بالبُعْدِ
رأتْ لِمّةً عَلَيّ بَيَاضاً سَوَادَها — تَعَاقُبُ مُبْيَضٍّ عَلَيها، وَمُسْوَدّ
فَلا تَسألا عَنْ هَجْرِها، إنّ هَجرَها — جنى الصّبرِ يُسقَى مُرُّهُ من جنى الشّهدِ
وَلا تَعجَبَا من بُخلِ دَعدٍ بنَيلها، — وفي النّفَرِ الأعلَينَ أبخَلُ منْ دَعْدِ
أضَنَّ أخلاّءٌ، وَضَنَّ أحبّةٌ، — فَلا خِلّةٌ تُصْفي، ولا صِلّةٌ تُجدي
أيَذْهَبُ هذا الدّهرُ لمْ يَرَ موْضِعِي، — وَلمْ يَدْرِ ما مقدارُ حَلّي وَلا عَقْدِي
وَيَكسَدُ مثلي، وَهوَ تاجرُ سُؤدَدٍ، — يَبيعُ ثَمينَاتِ المَكَارِمِ، والحمدِ
سَوَائِرُ شعْرٍ جامعٍ بُدَدَ العُلا، — تَعَلّقنَ مَنْ قَبلي، وأتعَبنَ مَن بَعدِي
يقدر فيها صانع متعمل — لإحكامها تقدير داود في السرد
خَليليّ، لوْ في المَرْخِ أقدَحُ إذْ أبَى — رِجالٌ مُؤاتَاتي، إذا لكَبَا زَنْدِي
وَمَا عَارَضَتْني كُدْيةٌ، دونَ مَدْحِهم، — فكَيفَ أرَاني دونَ معرُوفهمْ أُكْدِي
أأضرِبُ أكْبَادَ المَطَايَا إلَيْهِمِ، — مُطَالَبَةً منّي، وَحَاجاتُهمْ عندِي
أبَى ذاكَ أنّي زَاهدٌ في نَوَالِ مَنْ — أرَاهُ لنَقصِ الرّأيِ يزْهدُ في حَمدِي
لأفحش تقصير الغني عن العلا — كما يفحش الإقطار بالحازم الجلد
رَحيلَ اشْتِيَاقٍ مُبْرِحٍ وَصَبَابَةٍ، — إلى قرْيَةِ النّعمانِ، والسّيّدِ الفَرْدِ
إلى سابقٍ لا يَعلَقُ القَوْمُ شَأوَهُ بسَعْيٍ، — وَلاَ يُهْدَونَ منهُ إلى قَصْدِ
إلى أبيَضِ الأخلاقِ، ما مَرّ أبْيَضٌ — منَ الدّهْرِ إلاّ عن جَدى منهُ أوْ رِفْدِ
جَديرٌ، إذا ما زُرْتَهُ عَنْ جَنَابَةٍ، — وإنْ طَالَ عَهدٌ أنْ يكونَ على العَهْدِ
وَإنْ أنا أهدَيتُ القَرِيضَ مُجَازِياً، — فلَنْ يوكَسَ المُهدى إلَيهِ ولا المُهدي
مُزَايَدَةٌ منّي وَمنْهُ، وَكُلُّنَا — إلى أمَدٍ وَافَى النّصِيبَ من البُعْدِ
تَشَذّبَ مَنْ يُعْطي الرّغَائبَ دونَهُ، — وَبَانَ بهِ مَا بَانَ بالكَوْكَبِ السّعْدِ
فَمنْ أينَ جئنا جَمّةً من عَطائِهِ، — وَرَدْنا وَسَيْرُ العِيسِ خِمس إلى الوِرْدِ
يَغُضُّ عَنِ المَرْفُوعِ منْ دَرَجَاتِهِ، — وإنْ زِيدَ في سُلطانِ ذي تُدْرَإ نَجْدِ
وَيُخشَى شَذاهُ، وَهوَ غَيرُ مُسَلَّطٍ، — وَقَد يُتَوَقّى السّيفُ والسّيفُ في الغِمدِ
إذا قارَعُوهُ عَن عُلا الأمرِ قارَعُوا — صَليبَ الصَّفَا من دونها خَشِنَ الحَدّ
ثَوَابَةُ، أوْ مَهْرَانُ يَقْتَضِيَانهِ الـ — ـسّمُوَّ اقتضَاءَ الوَعدِ من مُنجِزِ الوَعدِ
وَلَلسّيفُ ذو الحَدّينِ أجنى على العِدى، — وأبأَسُ في الجُلّي من السّيفِ ذي الحَدّ
مُعَوَّلُ آمَالٍ، يَرُحْنَ نَسيئَةً، — وَيُصْبحُ مُنْسَوْها مُلَيَّينَ بالنّقْدِ
وَقَدْ دَفَعوا بُخلَ الزّمانِ بجُودِهِ، — وَلاَ طبّ حتّى يُدفَعَ الضّدُّ بالضّدّ
مُقيمينَ في نُعْمَاهُ لا يَبرَحُونَها، — فَواقاً وَلَوْ بَاتَ المَطيُّ بهمْ يَخْدِي
يَفُوتُ احتفَالَ القَوْمِ أوّلُ عَفوِهِ، — وَقد بَلَغُوا، أوْ جَاوَزُوا آخرَ الجُهْدِ
مُخَفَّضَةٌ أقدَارُهُمْ، دونَ قَدْرِهِ، — كما انخَفَضَتْ سُفلى تِهَامَةَ عن نَجدِ
فكَمْ سَبَطٍ منهُمْ، إذا اختَبَرَ امرُؤ — عُلالَتَهُ، ألْفَاهُ ذا خُلُقٍ جَعْدِ
وَوَاجِدِ ملك أعوَزَتْهُ سَجيّةٌ، — تُسَلّطُهُ يَوْماً عَلى ذلكَ الوَجْدِ
فعُسرُكَ لا مَيْسُورُ نُكدٍ أشَائمٍ، — وَهُونُكَ لا مَرْفُوعُ أحمِرَةٍ قُفْدِ
لقَدْ كنتُ أستَعدي إلى الدّهرِ مَرّةً، — فجئتُكَ من عَتبٍ على الدّهرِ أستعدي
وَما كنتُ إذْ أنْحَى عَليّ بلاجيءٍ — إلى فئَةٍ منْهُ، سَوَاكَ، وَلاَ رَدّ
تَمُرُّ بأعْلَى جَرْجَرَايَاءَ صُحبَتي — وَقد عَلموا ما جَرْجَرَايَاءُ من عمدي
وَلاَ قِصْرَ بي عن ضَامنٍ، مُتَكَفِّلٍ — بَوَائقَ ما يَطوِي الزّمانُ، وما يُبدي
فأشْهَدُ أنّي في اختِيَاركَ دونَهُمْ — مُؤدًّى إلى حَظّي، وَمُتّبِعٌ رُشْدي
وأعْلَمُ أنّ السُّبْلَ مَا فَجَأتْكُمُ، — بزَوْرٍ منَ الأقْوَامِ، مثلي، وَلا وَفْدٍ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا …
- بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بنيلها: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …
- تعاقب: تَعَاقبَ يتَعَاقَبُ تَعَاقُباً : تتالى وخلف أحدهما الآخر؛ يتعاقب الجديدان، أي الليل والنهار، وا في الشيء: تناوبوا فيه؛ تعاقبا في الحراسة / يرأسون الجلسات بالتعاقب، أي بالتناوب. - وا على الشيء : تعاونوا فيه.