يَا ابْنَةَ الدَّهرِ ،هَلْ رَأَيْتِ كَمِثْلِي
الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف
«يَا ابْنَةَ الدَّهرِ ،هَلْ رَأَيْتِ كَمِثْلِي» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا ابْنَةَ الدَّهرِ ،هَلْ رَأَيْتِ كَمِثْلِي — عِنْدَ دَفْعِ الَمُنَى ونَفْيِ الشُّكُوكِ
أَركَبُ الْمَهْمَةَ الْمَهُولَ بِعَزْمٍ — وَثَيابِي ظَلاَمَةُ الْحُلْكُوكِ
وأَشُقُّ الْجُيوبَ مِنْ خِلَعِ اللَّيْل — بكَفٍّ مِنَ الزَّماعِ بَتُوكِ
وَأَنا الْباعِثُ العَزِيمَ إِلى الْهَمِّ — فأَجْلِيهِ عَنْ ثَبَاتِ الْحَنِيكِ
شَمَّريُّ الْجَنَانِ كالْخَذِم الصَّارِمِ — بَيْنَ الإِرْهَافِ والتَّحْبِيكِ
فِي غِرَارَيْهِ والذُّبَابِ بَنَاتُ الذَّرِّ ، — يَرْفُلْنَ فِي نَهِيكٍ سَبِيكِ
مُتَجَافٍ عَنِ الْوِسادِ بِقَلْبٍ — يَقِظِ اللُّبِّ غَيْرِ جَوْشٍ صَكِيكِ
أَرْكَبُ اللَّيْلَ في زُهَا هَائِلٍ اللَّيْلِ، — وَرَأْدَ الضُّحَى لِوَقْتِ الدُّلُوكِ
وَكَذَا أَشْتَهِي يَكُونُ فَتَى الهِمَّةِ — غَيْرَ الْخُمَيِّم الْمَأْفُوكِ
وإِلى إِخوَتي ذَوي الأَدَبِ الْغُرِّ ، — أُؤَدِّي تَحِيَّتي وأَلوكِي
حَيِّهِم ْمِنْهُمُ كَشَاهِدِ عُرْبِ — غَائِبِ مِنْهُمُ بِدَارِ عَتِيكِ
فَبِدمْخٍ فَغَوْرِهَا فَتِهَامٍ — فَبِأَرْضِ العِراقِ واليَرْمُوكِ
فَخُرَاسَانَ ، صَاحِن فالْيَمَنِ النَّازِحِ — صَنْعَائِهَا فأَهْلِ تَبُوكِ
ويْلَكُمْ وَيْبَكُمْ لَقَدْ هُتِكَ الشِّعْرُ — فَبَكُّوا لِسِتْرهِ الْمَهْتُوكِ
ثُمَّ شُقُّوا الْجُيُوب قَدْ — الأَمْرُ واتِّساعه كأَبيّ الدروك
يَا امْرَأَ الْقَيْسِ ،لَوْ رأَيْتَ حَبِيكَ الشِّعْر — ِ يُغْذَى بِمَاءِ لَفظٍ رَكِيكِ
لَبَكَيْتَ الدِّماءَ لِلأَدَبِ الْغَضِّ — بِفَيْضٍ مِنَ الدُّمُوعِ سَفُوكِ
وَلأَبْكَيْتَ طَرْفَةً وزُهَيْراً — ولَبِيداً وقَرْمِ آلِ نَهِيكِ
وبَكَى النَّابِغِانِ مِنْ فَرْطِ وَجْدِ — ثُمَّ صَنَّاجَةُ الْقَريِضِ المَحُوكِ
أَيْنَ شَمَّاخُ والكُمَيْتُ وذُو الرُّمَّةِ — وَصَّافُ مَهْمهٍ ونَبِيكِ
أَيْنَ ذَاكَ الظَّرِيفُ ،أَغْنِي ابْنَ هانِي — حَسناً ، وَبْيَهُ نَدِيمَ المُلُوكِ
حَكَمَتْ فِيكُمُ أَكُفُّ المَنَايَا — فَجَري حُكْمُهَا بغَيْر شُكُوكِ
وَتَبَدَّلْتُ مِنْهُمُ الْبَدَلَ الأَعْوَرَ — مِنْ بَيْنِ قُذْرَةٍ وأَفِيكِ
ذَهبَ النَّاسُ ،بَلْ مَضَى زَمَنُ النَّاسِ — ،وخُلِّفْتُ لِلزَّمَانِ الهَتُوكِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباعث: البَاعِثُ : فا.-: من أسماء اللَّه الحسنى.-: السبب الموجب؛ ما الباعث على التمرد؟.-: المرسِلُ؛ إني باعثٌ لك رسالةً تصلك غدًا.
- الحنيك: الحَنِيكُ : الرجل المُسِنُّ المجرّب.-: الأكولُ؛ هو حنيك لكل طعام شهيّ وبخاصة للحلوى.
- الدلوك: الدَّلُوكُ : ما يُتَضَمَّخُ به من طيب ويُدْهَنُ بِه من دَواءٍ وغير ذلك؛ للحسناء أكثرُ من دَلُوك تستعملها في أوقات معينة.
- الزماع: الزَّمَاعُ : المَضَاءُ في الأمرِ أو العزم عليه؛ يُستحسن فيه زَماعُهُ في تنفيذ مشاريعه.
- الشكوك: الشَّكُوكُ :- من الأمور: الّذي يُثير الشّكّ، والشّك هو التردد بين الإثبات والنّفي؛ موقفٌ شَكوكٌ.