هُبِلَ الوَاشِي بهَا، أنّى أفَكْ
الشاعر: البحتري · البحر: الرمل
«هُبِلَ الوَاشِي بهَا، أنّى أفَكْ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُبِلَ الوَاشِي بهَا، أنّى أفَكْ، — لَجّ في قَوْمٍ عَلَيْها، وَمَحَكْ
وَقَدِيماً لَمْ أزَلْ في حُبّهَا — شارِدَ السّمعِ عنِ القوْلِ الأرَكّ
كُلُّ عَانٍ يَتَرَجّى فَكَّهُ، — وَلِذاتِ الخَالِ عَانٍ ما يُفَكّ
وَجَدَتْ غِرّةَ قَلْبٍ شَفَّهُ، — سَقَمُ الحُبّ، وَجسْمٍ قد نُهِكْ
حَسْبُ لَيلى أنّني لمْ أنْفَكِكْ — من أسًى يُشجي، إذا الخالِي ضَحكْ
خَيّمَتْ في نَهْرِ عيسَى فغَدَا — نَهرُ عيسَى، وَبهِ القلبُ سَدِكْ
يا أخا الشّامِ امضِ مَكلُوءاً، فَما — جانبي منكَ، وَلا ضِلعي مَعَكْ
شَغَلَتْ بَغدادُ شَوْقي عَن قُرًى — عندَ مَيْشَاء، وَعَرْضٍ وَأُرُكْ
مَنْزِلٌ لي بالعِرَاقِ اخْتَرْتُهُ، — لمْ يَشُبْ حُرَّ يَقيني فيهِ شَكّ
وَإذا دِجلَةُ مَدّتْ شَأوَها، — وَجَرتْ جَرْيَ اللّجَينِ المُنسَبِكْ
عارَضَتْ رَبْعي بفَيْضٍ مُزْبِدٍ، — بَينَ أموَاجٍ تَسامَى، وَحُبُكْ
يَتَكَفّا النّخْلُ، في حافاتِها، — بالقَمارِيّ تُغَنّي، أوْ تَبِكْ
حُنِيَتْ تلكَ العَرَاجينُ عَلى — لؤلؤٍ غضٍّ وَخُوصٍ كالشّرَكْ
وَلِيَتْني مِنْ سُلَيْمانٍ بِهِ — نِعْمَةٌ مِثْلُ السّحابِ المُدّرِكْ
وَأبُو العَبّاسِ لي جارٌ، فَقُلْ — في جِوَارِ البَحرِ وَفْقاً، وَالمَلِكْ
وَإلى عَبْدِ العَزِيزِ اتّجَهَتْ — رَغْبَتي تَسْلُكُ نَهْجاً مُشترِكْ
يَصْبِحَ الدّهْرَ عَلى جِيرَانِهِ، — ناصِلَ الأظفارِ مَضْمونَ الدّرَكْ
سَيّدٌ نَجْرُ المَعَالي نَجْرُهُ، — يَمْلِكُ الجُودُ عَلَيهِ ما مَلَكْ
وَيَمَانٍ، إنْ يُسَلْ لا يَعْتَلِلْ، — كاليَماني العَضْبِ إن هُزّ بتَكْ
لا يُعَنّي نَفْسَهُ مِنْ أسَفٍ، — إثْرَ حَظٍّ فاتَ، أوْ وَفْرٍ هَلَكْ
بَرَزَتْ أَنْعُمُهُ في عَدَدٍ — دُفَعَ اٌلبَحِْرِ وأَدوَارَ اٌلفَلك
يَرْقُبُ اٌلأَعْدَاءَ مِنْ رَوْعاتِها — بَغَتَاتُ اٌلخيْلِ يَحمْلْنَ الشَّكَكْ
حَطَّ في طَلْحَةَ أَو في مصعَبٍ — لاَ يُبَالي أَيَّ أُسْلبٍ سَلَكْ
خَيْرُهُم جَدًّا وَعَمًّا وأَباً — مُحْتِدٌ زَاكٍ وَغَيْضٌ مُشْتَبِكْ
يا أبَا العَبّاسِ لَنْ يَقْطَعَ بي — أمَلي فيكَ، وَلا ظَنّيَ بِكْ
حاجَةٌ ما عَرَضَتْ عائِرَةٌ، — أخَذَ التّخفيفُ منها، أوْ تَرَكْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
- الواشي: الوَاشِي : فا.-: الكَثير الوَلَدِ.-: الحَائِكُ.-: الضَّرَّابُ للذهب.-: النَمَّامُ؛ مَخَافَةَ وَاشٍ أَوْ رَقِيبٍ وَحَاسِدٍ ** يُحَدِّثُ ما لا كانتِ الناسُ تَعْلَمُ. ج وُشَاةٌ وواشُونَ.
- امض: أمض: أَمِضَ الرجلُ يأْمَض، فَهُوَ أَمِضٌ: عَزَم وَلَمْ يُبالِ المُعاتبةَ بَلْ عَزِيمتُه مَاضِيَةٌ فِي قَلْبِهِ. وأَمِضَ: أَدّى لِسانُه غيرَ مَا يُرِيد. والأَمْضُ: الباطلُ، وَقِيلَ: الشَّكّ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. وَمِنْ كَلَ …
- جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- سدك: سدك: سَدِكَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، سَدْكاً وسَدَكاً، فَهُوَ سَدِكٌ ولَكِيَ بِهِ لَكًى: لَزِمَهُ. والسَّدِكُ: المُولَعُ بِالشَّيْءِ، طَائِيَّةٌ؛ قَالَ بَعْضُ محرِّمي الْخَمْرِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: ووَزَّعْتُ ال …
- شارد: الشَّارِدُ : فا. ـ: النافر المستعصي؛ حصان شارد. ـ: الذاهب على وجهه لا يلوي على شيء. ـ عن الطريق: الحائد عنه؛ له ابن شاردٌ عن طريق الخير/ هو شارد البصر أو الفكر، أي ينظر إلى الشيءِ من غير أن يراه/ رجلٌ شاردُ العين، أي يتط …