رَحَلَتْ ، وأَوْدَعَتِ الفُؤَادَ لَوَاحِظاً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رَحَلَتْ ، وأَوْدَعَتِ الفُؤَادَ لَوَاحِظاًتُوهِي القُوَى وإِشارةً بِبَنَانِ
خَوْدٌ كَبَدْرٍ فَوْقَ فَرْعِ أَرَاكَةٍيَهْتَزُّ مَثْنِيَّا عَلَى كُثْبَانِ
لَمياءُ تَبْسِمُ عَنْ شَتِيتٍ واضِحٍكالأَرْي يَرْوِي غُلَّةَ الصَّدْيانِ
فَتَنَتْكَ بالدَّلِّ الرَّخِيمِ ، ولم تَزَلْكَلِفاً بكُلِّ رَخِيمةٍ مِفْتَانِ
وَشَجَتْكَ بالتَّفرِيق ظُعنُ فَريقِهَافَظَعَنْتَ ، إِلاَّ الشَّجْوَ ، في الأَظعَانِ
ظَلَّت دُمُوعُكَ في طُلُولٍ بُدِّلَتْبضِيَائِها ظُلْمَاً إِلى ظَلْمَانِ
إِنَّ الغَرَائِرَ يَوْمَ جَرْعَاءِ الحِمىٍأَغْرَيْنَ دَمْعَ العَيْنِ بالهَمَلاَنِ
غادَرْنَ عَقلَ أَبِي عِقَالٍ ذاهِباًوَوَقَفنَ مُهْجَتَهُ عَلَى الأَشجَانِ
لم يَغْنَ في تِلكَ المَغَانِي بَعْدَهُمْبَلْ ما غَنَاءُ مَعَاهِدٍ ومَغَانِ
يا دارُ جادَ رُبَاك جَوْدٌ مُسْبِلٌوَغَدَتْ تَسُحُّ عَلَيْكِ غادِيتَانِ
فَدَعِ ادِّكارَك مَنْ نَأَى ، وانعَمْ فَقَدْدامَتْ لَنَا اللَّذَّاتُ في دَامَانِ
والمَرْجُ مَمْرُوجُ العِرَاصِ مُفَوَّفٌتَزهَى خُزَامَاهُ عَلى الحَوْذَانِ
والرَّقَّةُ البَيْضَاءُ كالْخَوْدِ الَّتيتَختَالُ بَيْنَ نَوَاعِمٍ أَقْرَانِ
مِن أَبْيَضِ يَقَقٍ ، وأَصْفَرَ فاقِعٍ ،فِي أَخضَرٍ بَهِجٍ ، وأَحْمَرَ قَانِ
ضَحِك البَهَارُ بأَرْضِها ، وتَشَقَّقَتَفِيهَا عُيُونُ شَقَائِقِ النُّعْمَان
وتَنَفَّسَتْ أَنْفَاسُ كُلِّ قَرَارَةٍوَتَغَنَّتِ الأَطيَارُ فِي الأَفَنَانَ
فَكَأَنَّما قَطَرَ السَّحَابُ عَلى الثَّرَىعِطْراً فأَذَكَاهُ ذَكَاءَ بَيَانِ
وزَكَتْ مَعَالِمُ دَيْرِزَكَّى بَعْدَ أَنوَسَمَت يَدُ الوَسْمِيِّ كُلَّ مَكان
بِعَرَائِسٍ خُضْرِ الغَلاَئلِ تَرْتَمِيبِنَواظِرٍ نُجْلٍ من العِقْيَانِ
وجُفُونِ كافُورٍ أَعادَ بِهَا الصَّبَاضَعَفاً ، فَهُنَّ مَرَائضُ الأَجْفَانِ
فَإِذا العُيُونُ تأَمَّنَتْ أَشخَاصُهافكأَنَّهُنَّ إِلى العُيُونِ رَوَانِ
يَسْعَى النَّقَا ما بَيْنَهُنَّ رَسَائلاًفَيَمِلْنَ بالتَّقبِيلِ والرَّشَفَانِ
فَكَأَنَّ مَثْنَاهُنَّ عِندَ هُبُوبهارَأْدَ الضُّحى سَكَنَانِ مُعْتَنِقانِ
وَكَأَنَّمَا تِلكَ الٌقُدُودُ أَوَانِسٌكالعِينِ لَمْ يأَنَسْنَ بالإِنْسَانِ
وتَفَجَّرَتْ أَنهَارُها بِمِياهِهَامَوْصُولَةً بِفَوَاهِقِ الغُدْرَانِ
مِثلَ المَرَايَا في نَمَارِقَ سُنْدُسٍخُضرٍ يَرُوقُ العَيْنَ باللَّمَعَانِ
أَو فِضَّةٍ فاضَتْ بأَرْضِ زُمُرَّدٍأَو مَاء دُرٍّ دَارَ في مَرْجَانِ
فكأَنَّ دَيْناً للسَّماء عَلَى الثَّرَىسَلَفاً قَديماَ حَلَّ في نَيْسَانِ
ظَلَّ السَّحَابُ سَفِيرَها وسَفِيرهُويَقُودُها عَيْنَانِ يَنسجِمَانِ
مَنَحَتْهُ وَهْيَ شَجِيَّةٌ بِبُكائِهَاوَوَفَى بِضَحْكِ المُوثَقِ الْجَذْلانِ
مُتَبَسِّمٌ عَنْ لُؤْلُؤٍ مُتَلأْلِيءٍونَوَاعِمٍ مِثلِ الْبُدُورِ حِسَانِ
شُغِفَ السَّحَابُ بِهَا فَرَوَّى زَهْرَهارَيْقاً فَرَاحَ كَرَائحٍ نَشوَانِ
وحَبَا غَدائِرَها بدُرٍّ سَحُّهُوفَرَائدٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ ومَثَانِ
فَتَتَوَّجَتْ بِجِنَانِها ، وَزَهَتْ عَلَىتِلكَ الرِّياضِ بِبَهْجَةِ التِّيجانِ
وإِذا بَدَتْ شَمْسُ النَّهَارِ مُضِيئَةًفَلَنَا بِهَا وبِحُسْنِها شَمْسَانِ
وإِذا الهِلاَلُ أَغبَّنا جُنْحَ الدُّجىفَبِنُورِهِ يَتَنَوَّرُ الأَفُقَانِ
ولَرُبَّ يَوْمٍ قَدْ فَتَكْتُ بقُمْرِهِوقَطَعْتُهُ في ظِلِّ لَهْوٍ دَانِ
وطَرَفتُ فِيهِ مُشَمِّراً في شِرَّتِيبطَرَائِفِ الَّلذَّاتِ طَرْفَ زَمَاني
إِنْ فَاخَرُوا كَثُرُوا وإِنْ بَذَلُوا اللُّهَىأَغْنَوْا ، وإِن نَطَقُوا فَحُسْنُ بَيَانِ
قَوْمِي الَّذِينَ إِذا المَنُونُ تَفَرَّستْيَوْمَ الْوَغَى في أَوْجُهِ الفُرسَانِ
واسْوَدَّ وَجْهُ الشَّمسِ ، واحْمَرَّتْ ظُبَابِيضِ الصِّفَاحِ ، وبلَّدَ الْبَطَلاَنِ
فالنِّقعُ لَيْلٌ ، والسُّيُوفُ كَوَاكِبٌتَنْقَضُّ فَوْقَ جَمَاجِمِ الأَقرَانِ
نَحَرُوا الأَسِنةَ بالنُّحُورِ تَهَاوُناًبالْمَوْتِ بَلْ مَرَناً عَلَى المُرَّانِ
لا نَرْهَبُ الأَيَّامَ ، بَلْ مِنْ بَأْسِنَايُخشَى الرَّدَى وحَوَادِثُ الأَزْمَانِ
رَاوَحْتُهُمْ راحاً كأَنَّ شُعاعَهَاوَوُجوهَهُمْ بَرْقَانِ يأْتَلِقَانِ
مِنْ كَفَّ رَيَّانِ الشَّبَابِ مُنَعَّمٍيَسْبِي العُقُولَ بِطَرْفِهِ الْوَسْنَانِ
فَضَحَ البُدُورَ ضِيَاؤُهُ لمَّا بَدَاثَمِلاً ، وأَخجَلَ مَائِلَ الأَغصَانِ
فَكَأَنَّهُ أَلِفٌ لِحُسْنِ قَوَامِهِوكأَنَّ عِطْفَيْ صُدْغِهِ نُونَانِ
فَسَقَى بكَأْسِ مُدَامَةٍ ذَهَبِيَّةٍ ،وبطَرْفِهِ كأَسَانِ دَائرتانِ
فَكَأَنَّمَا بَهْرَامَ وَسْطَ نَدِيِّناوالزَّهْرَةَ الْبَيْضَاءَ مُقتَرِنَانِ
مَا زِلْتُ أَشرَبُهَا وأَلْثِمُ خَدَّهُوَإِذا أَشَاءُ غِنَاءَهُ غَنَّاني
أَمَّا الفُؤَادُ فَقَدْ مَضَى لِسَبِيلهِوبَقِيتُ رَهْناً في يَدِ الهِجْرَانِ
فَيَدُ الهَوَى تَهْوِيبِرُوحِي في الضَّنَىويَدُ النَّوَى تَنْأَى بضَرٌجَنَانِي
والحُبُّ يُتْبِعُ شِقوَةً بِسَعَادَةٍكالدَّهْرِ يُعْقِبُ شِقْوَةً بِلَيَانِ
عن القصيدة
«رَحَلَتْ ، وأَوْدَعَتِ الفُؤَادَ لَوَاحِظاً» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في ٥٤ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.