يا ساكب الروح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا ساكب الروح ألحانا لمن وردواومسرجَ العقلِ مصباحا لمن قصدوا
أشرفْ من الغيبِ لحنا وابتعثْ ضرمافإنّ منْ حملوا نارَ الهوى خمدوا
جفّتْ فما نقعتْ تلك الرياض ظماولا ترنّم منْ أطيارها غَرِدُ
وأسرعتْ تملأُ الآفاق غائمةُوضاق صدرٌ رحيب بالذي يجدُ
إقبالُ يا نغمات الروح ثائرةًيمدّها برواء السحر مُعْتقدُ
يا باعث الفكر في أعماق مُظلمةٍمصابحا من سناها الشمس ترتعدُ
ما زال يطربُ هذا الشرقَ قافيةٌغنيَّتها منْ فؤاد بالهدى يقدُ
جلّتْ نفوسٌ جبين الشمس غايتهاما قصّرَ الخطوَ منها الجهدُ والسَهدُ
إذا تغيّب منها كوكب ألِقٌلاحتْ لها في الأعالي أنجمٌ جددُ
يا صادق الحرْف وهو الروحُ لاهبةٌوالروحُ تفعلُ ما لا يفعلُ الجسدُ
رددت حرفك في روحي فأيُّ صدىيمرّ مخترقا روحي ويطّردُ
وأيّ ذكرى سرتْ نحوي تظللنيمن أمسِ قد راح مفتونا بها خَلَدُ
تلكَ الأناشيدُ ما زالتْ مُسطّرةًعلى القلوبِ بها الأرواحُ تبتردُ
سكبتها كضياءِ الصبح طاهرةًما دنّسَ اللفظ منها خاطر نَكِدُ
ضمّنتها كلّ معنىً خالد فعلىحروفها صورُ الإيمان تحتشدُ
أسرجتها من لظى الأعماق ثائرةًفحلّقتْ كشعاع الشمس تتّقدُ
طوّفت حيث تسامتْ للعلى قِممٌوظلَّ غيركَ تُغري خطوهُ الوهُدُ
ما كنت بالممتطي جُنح الخيال ولاكنت المُضلّلَ لا يصحو لهُ رَشَدُ
بلْ فطنة أدركتْ لُبّ الحياة ولمْيكُنْ ليشغلها الأصدافُ والزَبَدُ
يا بلبل الدوحة العليا ويا لغةًمن السماء لها قد صفّق َالأبدُ
أبثّك الألم الموروث مِنْ زمنٍفإن في البثَ تخفيفا لما أجدُ
إنْ كان راعك أنْ تلقى عمادَ سنىيهوي ففي يومنا قد ضوعف العددُ
أمستْ فلمْ تُعْطِ للإنسان بغيتهُهذي الحضارةُ خصما كلّه لدَد ُ(1)
عاد ابن آدم منها دونما أملٍممزَقا تترامى نفسه العُقُدُ
من بعد أنْ جنّبته القصْد آلهةٌقامت لخدمة مَنْ في الأرضِ قد فسدوا
العلْم حُوّل وهْوَ النورُ قنبلةًخرساء تبتلع ُالدنيا وتزدردُ
ولاح للعين مُلءَ الأفْق جامعةٌراحتْ عليها ظلالُ الموت تنعقدُ
يزيدها شرفا في المُنجزات بأنْتُحضّر الموت يطوي كلّ مَنْ وَجدوا
وأنْ تُخرّج للتضليل نابغةًيسعى لخلقِ أباطيل ويجتهدُ
تنافسُ القوّة الرعناء ما برحتْتُحييه أنظمةٌ كبرى وتعتفد ُ(2)
أضحى مشاغلَ أذهانٍ وأفئدةفالمالُ والجهْدُ في إذكائه بَدَدُ
في حين راحتْ ملايين مشرّدةًنفوسُها مِنْ لظى الحرْمان تُفْتأدُ
يا ويح أدمغة راحت مُحمَلةًعلما عليه صروحُ الظلم تعْتمدُ
خيرٌ مِن العلْم لمْ يُذهبْ مخاوفنابكلّ ما قدْ أتى جهلُ الألى سعدوا
إقبالُ هذي جراحي وهْي فائرةٌيلفّها الصمتُ لا يدري بها احدُ
حملت آلام منْ عاشوا وإنَّ علىعينيَّ قدْ رُسِمَتْ آلامُ مَنْ لُحدوا
خلعتُ أمسِ ثياب الحزْن عن جسديواليوم أصبحَ ثوبا للأسى جَسَدُ
إنّي أنا النغمُ الباكي يرتّلهُنايٌ عليم بأنّات الأسى حَرِدُ
ألقى همومي أشتاتا مشتّةًلكنها في صميم القلب تتّحدُ
كأنّ حبْلَ وداد بينها أبداًفالهمُّ لمْ يألُ جنْب الهمَ ينتضدُ
هذي قوافيَّ قد حمّلتها وَهجاًوالشعرُ ما زالَ مِنْ حرّاقة يَرِدُ
بعضُ النفوسِ على الآلام قدْ جُبلَتْوربّما كانِ شرّا عيشةٌ رَغَدُ
عزفتُ عنْ باردِ الأفياء مرتضياًجمْر الهجيرة مُلتذا بما أجدُ
وعفتُ خلفي أصناما ومقبرةًورحتُ بالألم الخلاّقِ أنفردُ
يا صاحب القلم المعطاء قدْ شحَبَتْأقلامُنا وغدا يجري بهنَّ دَد ُ(3)
تصامم القومُ عنْ صوت الحقيقة إذْبار الضميرُ وراج الزيْفُ والفند ُ(4)
وطالعوا الكون معكوسا فماوجدواسعادة واكتفوا غُنْما بما حصدوا
أغراهم انّ صوتَ الشرّ مُرتفعٌوأنّ صوت دعاةِ الحقّ مُفْتَقَدُ
وما دروا انّ في الظلماءِ مُنْبعَثاًللفجرِ واليوم إقرارا يليه غدُ
وقيل قبلا بأن الدرب أوّلهُخطْوٌ بتكراره يُسْتَشرَفُ الأمدُ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«يا ساكب الروح» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.