رثاء العملاق

الشاعر: جميل حسين الساعدي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«رثاء العملاق» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلبيَ مراثيَ بالنيرانِ تبتــــــردُ ... مجنونةٌ وشجوني مالها أمـــــدُ

ضحيةّ الجهلِ لمْ اثبتْ على جلدي ... فكلُّ حيـــــن دماءً يقطرُ الكبدُ

تشعبَّ الحزنُ أحزانا مضاعفةً ... وكلُّ حزنٍ بمعنى راحَ ينفردُ

لكنَّ أعمقَ أحزاني وأعظمــــها ... أنْ لا يعوَّضَ ما خلّفتهُ أحـــــــدُ

وأنْ يبددَ آمــــــالاً أؤمّلـــــــــها ... عقْمٌ تُصابُ بهِ الدنيا فلا تَلِدُ

يا لائمي حينَ لجَّ الحزنُ مدّعيا ... جهلاً تمهّل فلا عُذْرٌ لمن جحدوا

ماذا سيحدثُ للدنيا وساكنها ... لو انّ شمسك هذي سوف تفتقدُ

فلا يُسرُّ أخو دنيا لمصرعهِ ... فليسَ بعدَ الضيا الا الدجى يجدُ

أخا الإباءِ لقدْ فارقتنا عجلا ... والقلبُ ظمآنُ مثلُ الجمر يتقدُ

كذا العمالقُ في الدنيا تمرُّ كما ... يمرّ رخوُ نسيمٍ ثمّ يبتعــــــــدُ

ما كانَ أسرع رسْل الموت وافدةً ... ليت المسرّات في إسراعها تفدُ

أمستْ مجالسك الغــــرّاء موحشة ً ... من بعدما كنت فيها كوكبا يقدُ

وليسَ يملأُ نفسي أنً مشرقةّ ... من بعدكم لمْ يزلْ إشعاعها يــــردُ

لأنك الشمسُ لا ألقى لها بــــدلا ً ... وإنْ وجدتُ نجوما ما لها عددُ

أمستْ ظلاما تفوقُ الليلَ حلْكتُه ُ ... نفسي وكلُّ الذي في خاطري بددُ

تملكتْ قلبي الدامي هواجسهُ ... فراح بالظنّ والأوهــــام يعتقدُ

أحسّ أنك لمْ تبرحْ تحدثنــــــــي ... وإنّ منْ تربك الزاكي تُمدُّ يــــدُ

حتّى أكاد أرى الأحداثَ كاذبة ً ... وليس إلا خيالا كلُّ ما أجــــــدُ

كأنّما الفلكُ الدوّارُ مضطربٌ ... إذ افتقدت وإن الأرضَ ترتعدُ

وعاد في ناظريَّ الذابلين دجى ً ... نهارُ يومٍ بهِ قدْ ضمّك اللحِدُ

*** ... يا راحلا من جحيمِ الأرضِ لا حَزَنٌ

عليك بعدَ الذي عانيت أو نَكَدُ ... رحلت عنْ عالم الأطماعِ متّجها ً

الى السماء فنعْم الأهلُ والبَلدُ ... فخذ مكانك فيما تبتغــــي شرَفا ً

لمِا حملت فلا حقد ولا حسدُ ... الموت جسرٌ وشيكا سوفَ نعبُرهُ

كما عبرت فلا لُغْزٌ ولا عقدُ ... ولْيبق أربابُ طغيان بغيّـــــهم ُ

كأنّهمْ فوق هذي الأرض قدْ خلدوا ... تجاهلوا أنّ يوما سوف يجمعهم

بمن أبادوا ومَنْ بالسوطِ قد جلدوا ... لا شئَ يُنْسى بهذا الكونِ بلْ حُكمتْ

أسبابه مثلما قدْ ثُبّت الوتَـــــــــدُ ... والكونُ يحكمُهُ القانونُ أجمعه ُ

كما ترى وسبيل الحق يعتمــــــدُ ... فبشّر المجرمَ الطاغي بفعلته ِ

فلنْ ينام هنيئا والحساب غــــــــدُ ... لا الشمسُ في جرْيِها الموقوت عابثةٌ

ولا النهــــار بُعيْدَ الليل يطّـــــــردُ ... فنَمْ بقبركَ مرتاحا لأنّك لَمْ

تكُنْ بمُضْطهِدٍ بلْ أنت مُضْطَهَدُ ... ***

عذرا أقولُ إذا لمْ يستطعْ قَلَـــــم ٌ ... بثَ الذي في حنايا النفسِ يحتشـــــدُ

تقاذفتني أحاسيسٌ فلا لُغــــة ٌ ... في الأرْض تقْوى على استنزافِ ما أجدُ

أشرفْ من الغيبِ تلقَ الشعْبَ مكتئبا ً ... لا أكذبنّك قــــدْ ألوى بـــــه الكمَــــــــدُ

عذرا أقولُ إذا زلّتْ عواطفنـــــا ... بنا فلَمْ نبْدُ حُفاظـــــا لمـــــأ تَــــــعِدُ

أنت السماويّ لَمْ نملكْ لديكَ سوى ... دمع كأنّك فيمــــأ كُنتهُ جَسَـــــــدُ

قدْ كان حتما عليك الموت تجرعهُ ... حريّة الفكر لا يعطيكها أحَــــــــــدُ

كذا السمــــاويّ إنْ ضاقَ الترابُ بهِ ... فلمْ يُطِقْـــــــهُ أطلّــــتْ للمنــــــونِ يدُ

بشراكَ فزْت بما ترجوهُ منْ زمن ٍ ... شهــــادة طعمُها مُسْتعـــــــذبٌ شَـــــهَدُ

إرْثِ الطغــــأة فعمرُ الظلْمِ اقصرُ مِنْ ... أنْ يستقيم لهُ في موقــــــف سَنَــــــــــــدُ

إرثِ الثعالب قدْ ضاعتْ مقاصــــدها ... فالرعب ما وجدوا والأمْن ما فقدوا

تمضي رؤاهم كخيطِ العنكبوتِ سدى ... ويستحيل ترابا كلّ مــــأ وجـــــــــــدوا

ولنْ يكون لهمْ في الأرضِ مُعْتصَمٌ ... مهمــــا تدلّتْ بحبـــــل ٍغادرٍ أُسُــــــــدُ

عذرا أقولُ فما في الخطْب أملكهُ ... هو الخشوع ومِنْ ذكراك لِي مَددُ

أحسُّ قبرك قدْسا تستضئ به ألـ ... ــدنيا وَتُرْفــــع منه للعلى عُمُــــــدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اثبت: أثب: المَآثِبُ: مَوْضِعٌ. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وهَبَّتْ رِياحُ الصَّيْفِ يَرْمِينَ بالسَّفا، ... تَلِيَّةَ باقِي قَرْمَلٍ بالمَآثِبِ (لسان العرب)
  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، … (لسان العرب)
  • بالنيران: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
  • تبترد: بترد: بَتْرَدُ: موضع. (لسان العرب)
  • تشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
  • تصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
  • تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هايكو المحبين
  • قطرات من اللهب
  • الوثنيون المتوحشون
  • زفرة على نعش غسان كنفاني
  • ترانيم داود
  • الكهوف
  • اللاجئ والمراكشية
  • الإنبعاث