قصائد منسية في بلاد الساموراي
الشاعر: جميل حسين الساعدي · البحر: المديد
«قصائد منسية في بلاد الساموراي» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هيروشيمـــــــا — أقرأ في عينيكِ جرحا ً غائرّ الجذورْ
أقرأهُ رغم الذي تعكسه ُ عيناك ِ من سرورْ — أقرأ فيه ِ محنة َ الإنسان ِ من بداية ِ العصورْ
حين َ يحسُّ نفســه ُ يدورْ — في فلك ٍ مسعــــورْ
يعجّ ُ بالوحوش ِ والعقبان ِ والنســورْ — أيّــتها الحمامـــة
كيف َ عبرت ِ تلكم ُ القيامة — كيف َ انبعثت ِ منْ جديدْ
كيف َ استعدت ِ وجهكِ الفقيـــدْ — وأنت ِ أكوامٌ من الرمادْ
في وسط ِ الجحيـــمْ — كيف َ وصلت ِ لحظة َ الميـــلادْ
كيف َ اختصرت ِ رحلة َ الأبعادْ — أكادُ لا أصدّقُ النظرْ
أنتِ هنا أميرةٌ — يحسدكِ البشـــرْ
ايتها المدينةُ الشمّــاءْ — يا صورةَ الصمودِ والإباءْ
بالأمس ِ قدْ أرادت الأخيلةُ السوداءْ — دفنك ِ في مقبرةِ الفنـــاءْ
لكنْ أردتِ العيش َ والبقــاءْ — فعشت ِ رغم َ النار ِ والعواصف المدمّرة
وانتحر َ الموتُ على أبوابك ِ المستعرة — كوبي
مثل سماواتك هذا القلـــبْ — صاف ٍ كمـــا أوجـــده ُ الربْ
غذاؤه ُ في الغربة ِ الحــبْ — يحتـــرقُ الليل َ مع النهـــارْ
يغيب ُ في غياهبِ الأسفــارْ — يعــودُ في نداوةِ الفجر ِ الى شواطئ الأنهـارْ
أيتها المدينة ُ المعطـــارْ — ألمــحُ أكوانا ً من الأســـــرارْ
تسكن ُ في عينيك يا أميــــرة َ البحــارْ — سيّـــدتي يا لوحة ً جادتْ بها الأقدارْ
ماذا عســى تنقلـــه ُ الأشــــعارْ — عنــك ِ, وفيك ِ ما يُحيّــرُ الأفكـــارْ
نزلت ُ فيك ِ والهوى يُضرم ُ فيَّ النارْ — حيثُ ندى الأسحـــارْ
يقطـــرُ من جدائل ِ الأشجــار — وددتُ لو أنّــي هنا أمـــوتْ
بين َ الندى والضوء ِ والتوتْ — القنــــــافذ
الوهج ُ البــــرّاقُ في مدينــة ِ الأقـــزامْ — يهمــي من النوافذْ
تحملـــهُ القنافـــذْ — ترشّـــه ُ في أعين النظـــارة
فيصبح ُ الديك ُ هو َ الحمــارْ — ويخرج ُ النجم ُ مــن المدارْ
تغيّـــرت عوالمُ الأشيـــاء — وغصّــت الأرضون َ بالغوغـــاءْ
وأنت َ منبـــوذ ٌ مع العراء ِ يا مسيــحْ — يصفعك َ اللوطــيّ ُ والقوّادْ
تُحـــرم ُ حتّى لقمة َ الزادْ — تسيــح ُ في الدروبْ
تلتهـــمُ التراب َ والرمـــادْ — وفي الحقول ِ تعبث ُ الكلابْ
ويشبعُ الجـــرادْ — وأنت َ من دهر ٍ مضى تصيحْ
لا شئ َ يا مســـيحْ — لا شئ َ في الآفاق ِ غير ُ الريحْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفقيد: الفَقِيدُ : المفقود؛ كان للفقيد مآثرٌ إنسانية/ مات فلانٌ غَيْرَ فقيد أي غير مأسوف لفقده.
- الميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي