قلق العاشق
الشاعر: جميل حسين الساعدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«قلق العاشق» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تحيّرتُ منْ شوقي إليك ِ ولوعتي ... أنارُ جحيم ٍ أنْت ِ امْ أنت ِ جنّتي
تلاقينني والقلب ُ يرقصُ نشوة ً ... وارجع ُ مهموما ً أنادم ُ حَسْرتي
وتبديْين َ لي في ألْف ِ حال ٍ وصورةٍ ... فأيّة حال ٍ سوف َ ترسمُ ريشتي
أكفكف ُ أحيانا ً دموعي وتار ة ً ... أ ُغرّدُ مثْل َ الطيرِ من فرْط ِ فرحتي
وأهرب ُ منْ لقياك ِ لكنني أرى ... خيالك ِ قُدّامي كأنّك ِ كعبتي
وأغفل ُ عنْ ذكْر ِ الهوى متناسيا ً ... فتلسعُني ذكراك ِ لسْعة َ جمْرةِ
فتسخر ُ بالنسيان ِ ذاكرتي وقدْ ... صَحتْ خطواتي عنْد َ موطئ عثرتي
وأرجع ُ منْ حيث ُ ابتدأت ُ كعادتي ... أُفكّر ُ ما بين اشتياقي وخيبتي
أحاذر ُ ممّا قدْ يجئ ُ به ِ غد ٌ ... فيغرقني التفكير ُفي كلّ خطوةِ
أخاف ُ من الأيام , منْ دورانها ... يفرّقنا عن بعضنا دون َ رجْعة ِ
فقدْ تقتل ُ الحُب َّ الشديد ّ حماقة ٌ ... وقدْ يُطفئ ُ الأشواق َ بعضُ تعنّت ِ
فتصبح ُ دُنيا العاشقين َ مملّة ً ... وباردة ً كالثلْج ِ مِنْ غيرِ جذوةِ
أخاف ُ بأن ْ تجري الرياح ُ حبيبتي ... بغير ِ الذي قدْ أمّلتْهُ سفينتي
ويُلْغي شراع ٌ مُرْغما ً خط ّ سَيْرهِ ... وترمي بنا الأمواج ُ في كل ّ وجهة ِ
* * * ... أعيدي إلى نفسي الأمان ّ وحاولي
بأنْ تنقذيها مِنْ شكوك ٍ وحَيْرةِ ... أريني الغد َ الآتي حنانا ً وعالما ً
مِنْ العطْف ِ لا مِنْ كبرياء ٍ وقسْوةِ ... كما أنت ِ كوني فطرة ً وبراءة ً
فإنّك ِ لَوْ تدرين َ أجمل ُ لوحة ِ ... بقيّة ُ حُب ّ في فؤادي تشدّني
إليك ِ فصونيها بلمْسة ِ رقّة ِ ... فإنْ أنت ِ أبديْت ِ التسامح َ مرّة ً
سيكبر ُ في قلبي الهوى ألف َ مرّة ِ ... أشيح ُ بوجهي عنك ِ وجها ً مقنّعا ً
وأهواك ِ حتّى الموتِ وجه َ حقيقة ِ ... ولي أمل ٌ أنْ يرجع َ الحبُّ صافيا ً
ويفتح َ أبواب َ السماء ِ بكلمة ِ ... فنرقى إلى حيث ُ الأعالي تضمّنا
كنجمين ِ من تلك النجوم ِ البعيدة ِ ... نسافر ُ في كون ٍ من الضوء ِ ساحر ٍ
فنحن ُ بلا حُب ّ مجرّد ُ طينة ... هو َ الحب ّ نورُ الله فينا وإنّهُ
عزاء ٌ لنا في عالم ٍ متزمّت ِ ... وبالحب ّ أغنى الناس ِ نحن ُ وإننا
لأطول ُ عمرا ً منْ حياة ٍ قصيرة ِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- بالنسيان: (نَسِيَ) النُّونُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى إِغْفَالِ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ نَسِيتُ الشَّيْءَ، إِذَا لَمْ تَذْكُرْهُ، نِسْيَانًا. وَمُمْكِنٌ … (مقاييس اللغة)
- تحيرت: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- ترسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- جحيم: جحم: أَجْحَم عَنْهُ: كَفَّ كأَحْجَم. وأَحْجَم الرجلَ: دَنا أَن يُهْلِكَه. والجحيمُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء النَّارِ. وكلُّ نارٍ عَظِيمَةٍ فِي مَهْواةٍ فَهِيَ جَحِيمٌ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَ … (لسان العرب)
- حسرتي: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة … (لسان العرب)
- خطواتي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)