زفرات أيوب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الزفرة الأولى:الحزنُ أوغلَ في روحي كما راما
وفاضّ جُرحيَ يا ربّاهُ إيلا مالعنتُ صبحاً بهِ الأرزاءُ قد علقت
فأعقبَ الصبحَ ليلٌ زادَ إظلاماما كانَ أسرعَ ما يُطوى السرورُ بهِ
وهل سرورٌ على الأيّامِ قد داماتبدّلَ العيشُ شرّاً بعْدَ بهجتهِ
وأصبحَ الأملُ المنشودُ أوهاماكأسُ الأماني أُريقتْ في الترابِ وما
وجدْتُ غير الأسى أسقى لهُ جاماليتَ الليالي التي قضّيتها عُدِمتْ
ولَمْ تكُنْ بحسابِ الدهْرِ أعواماوليتَ عاماً أراني العيشَ قدْ سُلِبَتْ
شهورهُ ثمّ لا أحياهُ أيّاماوليتَ أمّيَ ذاكَ العام قد عقمتْ
فلمْ تلدْني لأحيا العمْرَ آلاما***
الزفرة الثانية:الحزنُ كالموتِ للإنسانِ مقدورُ
وطيرُ آمالهِ باليأسِ مأسورُما كانَ للمرءِ أن يحياهُ سوفَ يُرى
لأنّهُ في جبينِ المرءِ محفورُما أنتَ فاعلهُ في اليومِ حاصدهُ
غداً وما تخفّيهِ طيّ النفسِ منشورُأصبرْ على الرزْءِ يا أيّوب ليسَ سوى
صبرٍ يُرجّى إذا لمْ يسطعِ النورُالرزْءُ جدّ عظيمٍ والفؤادُ دم
اصبرْ فصبركَ ذا للمُبتلى سورُ***
الزفرة الثالثة :كمْ قد تضرّعَ يشكو قلبيَ الدامي
أنْ يرفعّ الربُّ عنّي بعضَ آلاميجزعْتُ حتّى شكا منْ كانَ يعرفني
أهلي وصحْبي وأخوالي وأعماميماذا يريدُ القضاءُ المرُّ يتبعني
كأنني الغرضُ المقصودُ للراميأرفق إلهي بعبدٍ حائر ٍقلقٍ
إنّي لعطفكِ يا ربّ السما ظامِجسمي ابتليت وأبنائي خطفتهمُ
أهكذا كبرتْ يا ربُّ آثاميالداءُ يسري بجسمي المستدقّ ضنى
مِنْ هامةِ الرأسِ حتّى حدّ أقداميعلى فمي نغمُ الشكوى أرددهُ
من بعدما قُبِرتْ أفراحُ أنغاميتفجّرّ الألمُ المحمومُ يغمرُني
فما جرَتْ بسوى الأحزانِ أقلامي***
الزفرة الرابعة:تضعضعّ الجسْمُ يا ربّاهُ منْ ألمٍ
أحسُّهُ في ثنايا النفسِ نيراناقدْ لانَ للداءِ جسمي في تماسكهِ
فهلْ فؤادكَ يا ربّ السما لاناماذا فعلتُ وماذا قد أتتهُ يدي
حتّى أذوقَ من الويلاتِ ألواناماذا عسى في بني حوّاء تأملهُ
حتّى تحمّل هذا الثقْلَ إنساناسأتركُ الأرضَ يا ربّاهُ عريانا
كما وِلدْتُ عليها قبْلُ عرياناحقيقةٌ لوْ وعاها الخلْقُ لاطّرحوا
الحقْدَ المميتَ وعاشوا العمْرَ أخواناالحقُّ أبْلجُ لا تعلوهُ غاشيةٌ
لكنَّ أهوانا السوداء تغشانانستقبلُ الأمْرَ مقلوباً نفسّرُهُ
ما كانَ أكذبنا ما كانّ أغباناالزفرة الخامسة:
عفواً إذا ساءَ منّي القولُ يا ربّيفأنتَ أدرى بما عانيتُ من كرْب ِ
والمرْءُ يعجزُ عنْ إخفاءِ لوعتهِإذا الجراحُ أصابتْ مُضغةَ القلْبِ
أنْتَ المصرّفُ للأحوالِ تنقلهامِن حنظلٍ مرّهُ قاسٍ إلى عَذْبِ
قد تستجيبُ لشكوى مُؤجعٍ تَعِبٍوقدْ تردُّ الذي قد زالَ بالسلْبِ
وجّهتُ نحوكَ آمالي وأدعيتيوليسَ إلاكَ يدعو صاحبُ اللبِّ
أنتَ المهيمنُ تدري كلَّ خافيةٍوسيّدُ الشرْقِ لا استثناء والغرْبِ
ضلّتْ نفوسٌ تخلّتْ عنك واتجهتإلى سواكَ فلمْ تثبُتْ على درْبِ
هذا أنا يا إلهي هدّني ألمٌولستُ أملكُ إلا خالصَ الحبِّ
عن القصيدة
«زفرات أيوب» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.