البحث عن بثينة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سهران بتُّ وقد دنا الفجرُفإذا شكوتُ إليكَ لِي عذرُ
أنا مثلُ موجكَ في تقلّبهِقَلِقٌ فحالي المدُّ والجزر
ما للنوارسِ أقبلتْ زُمرالمّا التجأتُ إليكَ ما الأمرُ
هلْ عنْ بثينةَ عندها خبرٌهذي النوارسُ أيّها البحْرُ
فتّشتُ عنها في مواطنهافي البيْدِ لا أثرٌ ولا ذكْرُ( 1)
ومضيتُ أبحثُ دونما كللٍسيّان عندي السهْلُ والوعرُ
وخُطايَ مِنْ وادٍ إلى جبلٍتقتادني ويضلّني الفكرُ
فإذا أنا في القفْرِ ملتحِفٌوجْهَ السما ووسادتي الصخْرُ(2)
والبدرُ مِن فوقي أراقبُهُوأودُّ لوْ يتكلّمُ البدْرُ
فلطالما فاضتْ مشاعرنابطلوعِهِ فشدا بها الشعرُ
وكرمشةِ العين انقضى زمنٌوأتى زمانٌ آخرٌ مُرُّ
فمرضتُ أسبوعينِ بعدهماقد نمتُ نوماً طولهُ دهرُ
كمنامِ أهل الكهفِ , مثلهمُلمْ أدرِ حينَ أفقتُ ما العصرُ
وكأنَّ ما قد عشتُ من عُمُريحُلمٌ مضى لمّا بدا الفجْرُ
أبصرتُ دنياً غيرَ ما ألفتْعيني كما لو مسّني سحْرُ
كانتْ بلاداً لستُ أعرفهامِنْ قبلُ ما عندي بها خُبْرُ
هيَ لمْ تكُنْ وطني الحجاز ولاشيءٌ يدللُ أنّها مصرُ (3)
بالحزْمِ قدْ عُرفتْ مليكتُهافي الناسِ لا يُعْصى لها أمرُ
فذهبتُ ألتمسُ اللقاءَ بهاقالوا ستأذنُ إنْ مضى شهْرُ
الشهْرُ مرَّ ونلتُ أمنيتيتمَّ اللقاءُ وضمّنا القصْرُ
أبصرتُ فيها صورةً نطقتلبثينةٍ فانتابني الذعْرُ
فجميعُ ما فيها يُطابقهاالوجْهُ والعينانِ والشعْرُ
نظرتْ إليّ فخلتُ نظرتهانفَذَتْ إلى ما يضمرً الصدْرُ
وسرتْ بجسمي رعْشةٌ عَجَباًوكأنَّ فيهِ قد سرى القرّ(4)
فهتفتُ إنّي يا بثينةُ مَنقاسى هواكِ ومسّهُ الضُرُّ
ضحكتْ وردّتْ وهْيَ ساخرةماتتْ بثينةُ أيّها الغِرُّ(5)
فسقطتُ مغشيّاً عليَّ كمنْصرعتهُ أوّلَ شربهِ الخمرُ
وإذا بصوتٍ راحَ يوقظنيانهضْ فعندي يُعرفُ السرُّ
مَلَكٌ بثينة ُفي السماءِ ثوىلا لمْ تمُتْ ما ضمّها قبْرُ
هيَ زهْرةٌ علويّةٌ وجِدتمِنْ قبل أنْ يتفتّحَ الزهْرُ
هيَ في الزهورِ جميعها عبقٌفي كلّ منديلٍ لها عطرُ
لكنّ صوتاً جاءَ مُعترضاًمِنْ داخلي ..... ما هكذا الأمرُ
هيَ طينةٌ للأرضِ مرجعهاأحببتها فسما بها الفكرُ
أغراكَ شئٌ غير صورتهافهيَ البراءةُ زانها الطهرُ
فاصدحْ بشعركَ يا جميلُ فمافي الكونِ إلّا الحبُّ والشعْرُ
الحبُّ خمرٌ غيرُ خمرتناالحبُّ دنياً كلّها سُكْرُ
عن القصيدة
«البحث عن بثينة» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.