المسيح بعد الصلب

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة

«المسيح بعد الصلب» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح ... في نواح طويل تسف النحيل

و الخطى وهي تنأى . إذن فالجراح ... و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل

لم تمتني . و أنصت : كان العويل ... يعبر السهل بيني و بين المدينه

مثل حبل يشد السفينه ... وهي تهوي إلى القاع . كان النواح

مثل خيط من النور بين الصباح ... و الدجى ، في سماء الشتاء الحزينه

ثم تغفو ، على ما تحس ، المدينه ... حينما يزهر التوت و البرتقال

حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال ... حين تخضر عشباً يغني شذاها

و الشموس التي أرضعتها سناها ... حين يخضر حتى دجاها

يلمس الدفء قلبي ، فيجري دمي في ثراها ... قلبي الشمس إذا تنبض الشمس نورا

قلبي الأرض ، تنبض قمحا ، و زهرا ، وماء نميرا ... قلبي الماء ، قلبي هو السنبل

موته البعث ، يحيا بمن يأكل ... في العجين الذي يستدير

ويدحى كنهد صغير ، كثدي الحياه ... مت بالنار : أحرقت ظلماء طيني ن فظل الإله

كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير ... مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم

كم حياة سأحيا : ففي كل حفره ... صرت مستقبلا ، صرت بذره

صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي ... قطرة منه أو بعض قطره

هكذا عدت ، فاصفر لما رآني يهوذا ... فقد كنت صره

كان ظلا ، قد اسود مني ، وتمثال فكره ... جمدت فيه واستلت الروح منها

خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه ... عيناه صخره)

(راح فيها يواري عن الناس قبره ... خاف من دفئها ، من محال عليه ، فخبر عنها

" أنت ؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟ ... أنت من عالم الموت تسعى ؟ هو الموت مره

" هكذا قال آباؤنا ، هكذا علمونا ، فهل كان زورا ؟ ... ذاك ما ظن لما رآني ، وقالته نظره

قدم تعو ، قدم ، قدم ... القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم

أترى جاءوا ؟ من غيرهم ؟ ... قدم .. قدم .. قدم

ألقيت الصخر على صدري ... .أو ما صلبوني أمس ؟ .. فها أنا في قبر

فليأتوا إني في قبري ... من يدري أني .. ؟ من يدري ؟

ورفاق يهوذا ؟ من سيصدق ما زعموا ؟ ... قدم

قدم ... ها أنا الآن عريان في قبري المظلم

،كنت بالأمس ألتف كالظن ، البرعم ... ،تحت أكفاني الثلج ، يخضل زهر الدم

كنت كالظل بين الدجى و النهار ... .ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار

حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار ... حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار

حين عريت جرحي ، وضمدت جرحا سواه ... .حطم السور بيني و بين الإله

فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي ... فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبره

فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمره ... .سرب جوعى من الطير في قرية مقفره

أعين البندقيات يأكل دربي ... شرع تحلم النار فيها بصلبي

إن تكن من حديد ونار ، فأحداق شعبي ... من ضياء السموات ، من ذكريا وحب

تحمل العبء عني فيندى صليبي ، فما أصغره ... .ذلك الموت ، موتي ، وما أكبره

بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينه ... كدت لا أعرف السهل و السور و المقبره

كان شئ ، مدى ما ترى العين ... كالغابة المزهره

كان ، في كل مرمى ، صليب و أم حزينه ... قدس الرب

هذا مخاض المدينه

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • التوت: توت: التُّوتُ: الفِرْصادُ، وَاحِدَتُهُ تُوتَةٌ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَلَا تَقُلِ التُّوثُ، بِالثَّاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أَنه بِالثَّاءِ؛ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّ … (لسان العرب)
  • الحزينه: لحز: اللَّحِزُ: الضَّيِّقُ الشَّحيح النفْس الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْطِي شَيْئًا، فإِن أَعطى فَقَلِيلٌ، وَقَدْ لَحِزَ[[. قوله [وقد لحز إلخ] اللحز، بسكون الحاء، بمعنى الإلحاح من باب منع. واللحز، محركة، بمعنى الشح من باب فرح … (لسان العرب)
  • السفينه: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • الصليب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ … (لسان العرب)
  • العويل: عيل: عالَ يَعِيلُ عَيْلًا وعَيْلة وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افْتَقَرَ. والعَيِّلُ: الْفَقِيرُ، وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العائل … (لسان العرب)
  • القاع: لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِ … (لسان العرب)
  • النحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • أهواء
  • هل كان حبا
  • أغنية قديمة