الدمع و الدم
الشاعر: عبدالرحمن الطويل · البحر: البسيط
«الدمع و الدم» من شعر عبدالرحمن الطويل، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الخاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَعدُ الأحِبّة بالإخلافِ منسوخُ — و عقدُهُم بمتينِ الصدِّ مفسوخُ
و الشوقُ مِنِّيَ مبذولٌ لحضرَتِهِم — بذلَ الفروضِ لها بالشرعِ تَرسيخُ
أفدي بروحيَ إلفًا بعضُ بهجتِهِ — كُلُّ الرخاءِ الذي تحكي التواريخُ
أراهُ و البدرَ هذا ثَمَّ مُكتملٌ — و ذاكَ في قُبّة العلياءِ ممسوخ
ما زارني طيفُهُ إلا فزعتُ لَهُ — و انتابني رهبةً للحُسنِ تدويخُ
و حلَّ بي فرحةُ الرؤيا و حُزنُ نوًى — أصابَها مِنهُ تخليطٌ و تلطيخ
محا محاسنَها و استلَّ نُضرتَها — و رضَّ عزمَ فُؤادي فهْوَ مرضوخُ
يعومُ في السُّهدِ لا يُرسي بمَهجعةٍ — بساعدٍ عظمُهُ باليأسِ مشروخُ
و الليلُ يمتدُّ و النومُ العزيزُ جفا — و الناسُ مَوْتَى و كِرشُ الصمتِ منفوخ
حتى يُفاجئَهُ تكبيرُ مئذنةٍ — و الصبحُ مِن جنبات الليلِ مسلوخُ
يُمسي و يُصبحُ جافِيهِ مُعذّبُهُ — كما جفا حاضرَ الأيامِ تاريخ
و أصبح العُرْبُ بينَ المجدِ مُنقلبًا — بعيدَ غَيْبٍ كأنَّ المجدَ مرِّيخ
و بين ذكراهُ تَحني شُمَّ أظهُرِهِم — كأنَّ ذكراهُ في الأذهانِ توبيخ
ما للسعادةِ عن أوطانِنا عقُمَت — و للمصائبِ تلقيحٌ و تفريخ
الدمعُ و الدمُ تلخيصٌ لقِصّتنا — و ما سِوى ذاك تفصيلٌ و تأريخ
و اليأسُ صبَّ سيولًا في أباطحِنا — منها لآمالِنا جَرفٌ و تجويخُ
فالقدسُ يشكو ظلامَ الأسر مسجدُها — و للعواهِل سمعٌ عنه مصموخ
و ناظرٌ غضَّ عن عيثِ اليهودِ بها — هدمٌ و طردٌ و تهويدٌ و توسيخ
و الشامُ فاق عديدَ الساكنينَ بها — قذفُ الصواريخِ تتلوها الصواريخُ
رُحماك ربي بأطفالٍ بها يَتِمَت — أودى طفولتَها قتلٌ و تفخيخ
و أخلدَ الدمعَ في دُرِّيِّ أعيُنِها — تشويهُ خَلقٍ و تشييبٌ و تشييخ
و مصرُ في فتنةٍ عمياءَ آخرُها — في الغيبِ قد عُلقَت منه الشماريخُ
لم يبقَ فيها شرابٌ غيرُ مُنكدرٍ — و لا طعامٌ بغير الحُزنِ مطبوخُ
و تونسٌ و الطرابُلسانِ و اليمنُ الـ — ـسعيدُ كلٌ بمُر الدمعِ منضوخُ
و القومُ فوضَى كأنَّ الجِنَّ مسَّهُمُ — و العقلُ هاجرَ و الآراءُ بطّيخُ
أمست تلافِزُهُم مِن قُبح قِيلهمُ — مثلَ المراحيضِ فيها الرأيُ مجخوخ
يبغونَ حلًا و حبلُ الشملِ مُنتشرٌ — و كيف حلٌ لقومٍ أمرُهُم بُوخُ
أبدت عيونُهمُ عند التصالحِ ما — أخفت قلوبُهمُ فالصلح مفسوخُ
و لم تعُد فُسحةٌ في الدهرِ تنظرهم — فإن يُفيقوا فإنّ الروحَ منفوخُ
و إن تظلَّ بوَهدِ الغيِّ نُجعتُهُم — ففي الهلاكِ لهُم غوصٌ و تسويخ
و في القيامةِ تأتيهم إفاقتُهُم — و للقيامة في الأرواحِ تصخيخُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الخاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استل: اسْتَلَّ يَسْتَلُّ اسْتِلالاً : - ـه: أَخْرَجَهُ برفق؛ استلَّ الشَّعرةَ من العجينِ/ استلَّ السيفَ من غمده/ استلَّ الحية من وكرها/ استلَّ الأفكار من رأسه.
- الرؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- الرخاء: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص …
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- الفروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- بالشرع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ …