مُذكرات طفل سوري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لِهَذا العالمِ الأعمَى .. يدٌ لا تعرفُ الدعماو أُذْنٌ ماتَ فيها السمعُ عن أنَّاتِنا صَمَّا
و قلبٌ مِن جليدِ الصخرِ لا يُلقي لنا همَّاو رُوحٌ فارقتْها الروحُ فهْي الجيفةُ الرَّمَّا
و خُلْقٌ مِثلُ خَلْقِ الثوب يكسُو العارَ و الذَّمَّاو إنسانيَّةٌ كم أُرضِعَت في الغابةِ السُّمّا
رأَتْ ما بي و ألوَت لا .. تُحسُّ الضيقَ و الغمَّاو لم تعبأْ بآهاتي .. و قد زيدَت بها عِلما
و لم تُهرَعْ لإنجادي .. و لم تعقِدْ لهُ عزماو لا رقَّت لسنِّي أو .. لوَجْهي الشاحبِ المُدمَى
و لا لحمي الذي قد باتَ كَلْمًا جاورَ الكَلْماو دمعي البحرِ يسقي رُوحَها الظمآى لهُ سَجْما
فزادتْ رقَّتي قتلًا .. و زادت قاتلي حِلْماو قالتْ أيُّها السَّفاحُ زِد أوجاعَهُم سوْما
فليسَ المنعُ مِن فعلي .. فعَربِدْ فيهمُ ظُلمامتى لم تُخرج الكِمياءَ لم نستبدل السِّلما
و ليسَت هذه الأطفالُ تعنينا فطِب حُكما***
تركتُ البيتَ و الألعابَ رَدْمًا يحتوي ردماو كُرَّاسي و فصلي بعد أن أبصرتُهُ هدْما
و فُتُّ الشارعَ المأنوسَ يشكو الوحشةَ العُظمَىو عُمرًا هانئًا ولَّى .. و لمَّا أشتَكِ الهمَّا
أتتني فيه آمالي .. تقولُ اطلُبْ تَجِدْ حتماو أهدَتْ ضِعفَها عشقًا .. لِحُسني كي ترى البَسْما
فأينَ الصحبُ إذ نلهُو .. و نرمي بالحصَى النجماو نعدُو لا نخافُ الدهرَ رُوحًا تسبقُ الجِسْما
و نَوْمي في سريري الغضِّ يحبُو جسميَ النوْمافلا أخشَى إذا ما نِمتُ أن يمحُو الغدُ اليوْما
و صوتُ الطير في صَحْوي .. يُحيِّي مَشرقي نغْماو حلْوَى جدَّتي في فيَّ لم أعدِلْ بها طَعْما
و تقبيلٌ على خديَّ منها يَعقُبُ الضَّمَّامضَى هذا كأنِّي كنتُ في نومي أرى حُلْما
و حلَّ القتلُ و التهجيرُ عن آمالِنا رغماو دقَّ القصفُ عَظْمَ القلب رَجْمًا يَتبعُ الرجما
كأنَّ الشُّهبَ قد خرَّت .. علينا تحرقُ الغيْماو مدَّت موكبًا في الأفْقِ غَيْبَ المُنتهَى ضخما
كأني بالسَّما لم تُبقِ في أنحائِها جِرْماو مات الأمنُ كالعصفورِ لما استقبلَ السهما
أزِلزالٌ أم اليومُ الأخيرُ الفصلُ قد حُمَّا ؟و هذي الأرضُ هل مُدَّت .. و ألقى بطنُها العظْما ؟
رأيتُ الأرضَ ما ألقَت .. و لكنْ حُمِّلَت لَحْماو عمَّ الموتُ مثل الريحِ أهوَتْ قِمَّةً شَمَّا
و شاهدتُّ الخرابَ الصِّرفَ يُبدي سحنةً سَحماو فُتُّ البيتَ روحي فيهِ لم تَهجُر لهُ رسما
و صرتُ اللاجئَ المطرودَ يبغي السقفَ و الطُّعْماو يبكي سالفَ الأيام أخفَتْ حُسنَها الغُمَّى
و أستجدِي الورَى السُّكنَى .. فيبني لي الورى الخَيْماقُماشٌ ليس يُغني مِن .. شتاءٍ وَبْلُهُ طَمَّا
و يفري البردُ فيها لحميَ المهزولَ و العَظْماو أبكي صاحبي الماضي .. شهيدًا خالدًا أسمَى
سلامٌ حمزةَ المقتولَ طفلًا لم يُصِب إثماو لو أنِّي إليك اشتقتُ شوقًا جارفًا جمَّا
و هذا صاحبي الباقي .. أواسيهِ مُذ اغتمَّاو صاد القصفُ أهليه .. و ذاقَ الفقدَ و اليُتْما
أسيفٌ دائمُ الإطراقِ يبكي قلبُهُ الأُمَّاو يرثي قلبَها الحنَّانَ و الصدرَ الذي ضَمَّا
و أُختًا كان منها الوجهُ بدرًا مُشرقًا تِمَّاغدا في الأرض مثواها .. و مثواهُ غدا الهَمَّا
***سئِمتُ النوحَ و الشكوَى .. و كلَّت رُوحيَ الكَلْمَى
و ملَّ الصوتُ أن يدعُو .. صُخورَ الطينة الصَّمَّاإذا كان الورَى موتَى .. فهل يشفِي الدُّعا كَلْما
و أنَّى تُسمِعُ الموتَى .. و أنى تُسمع الصُّمَّاو لو أني إذا ضاعفتُ بذلي أظهَروا رُحْما
لأهديتُ الورى عيني .. عسى أن يُبصروا الضَّيْما***
و لكنِّي دعوتُ اللهَ أرجو الفضل و النُّعمَىو كشفَ الكُربة الدَّهْما .. و رفعَ الغُمة العَتْما
و قصمَ المُعتدي الطاغي الذي أودَى بنا قصْماو رفعَ الموتِ عن شعبي الذي مَلَّ الرَّدَى قَسْما
و إنَّ اللهَ للداعي .. مُجيبٌ واسِعُ الرُّحمَىلَهُ نصرٌ سيأتينا .. سيُعْيِي كُنهُهُ الفهما
عزيزٌ يَعجبُ التاريخُ مِن آياتِهِ العُظمَىيغيظُ الشامتينَ الزُّرقَ إن عُرْبًا و إن عُجْما
يراهُ الآنَ قلبي مُوشكَ الإشراقِ قد هَمَّالَهُ جُندٌ مِن الأَمْلاكِ تُفنِي دُونَها العَزْما
و جُندٌ من رجالِ الشامِ يُردي بأسُها الخَصْماأرى هذا و لا يرآهُ ذاكَ العالمُ الأعمَى
لأنَّ الظُّلمةَ احتلَّتْهُ لمَّا ساندَ الظُّلْماو نورُ اللهِ في قلبي .. يُريني عدلَهُ الأسْمَى
و نصرًا في رُبوعِ الشام يطوي أرضَهُ لَثْما
عن القصيدة
«مُذكرات طفل سوري» من شعر عبدالرحمن الطويل، وتقع في ٤١ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.