مُذكرات طفل سوري

الشاعر: عبدالرحمن الطويل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«مُذكرات طفل سوري» من شعر عبدالرحمن الطويل، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِهَذا العالمِ الأعمَى .. يدٌ لا تعرفُ الدعما — و أُذْنٌ ماتَ فيها السمعُ عن أنَّاتِنا صَمَّا

و قلبٌ مِن جليدِ الصخرِ لا يُلقي لنا همَّا — و رُوحٌ فارقتْها الروحُ فهْي الجيفةُ الرَّمَّا

و خُلْقٌ مِثلُ خَلْقِ الثوب يكسُو العارَ و الذَّمَّا — و إنسانيَّةٌ كم أُرضِعَت في الغابةِ السُّمّا

رأَتْ ما بي و ألوَت لا .. تُحسُّ الضيقَ و الغمَّا — و لم تعبأْ بآهاتي .. و قد زيدَت بها عِلما

و لم تُهرَعْ لإنجادي .. و لم تعقِدْ لهُ عزما — و لا رقَّت لسنِّي أو .. لوَجْهي الشاحبِ المُدمَى

و لا لحمي الذي قد باتَ كَلْمًا جاورَ الكَلْما — و دمعي البحرِ يسقي رُوحَها الظمآى لهُ سَجْما

فزادتْ رقَّتي قتلًا .. و زادت قاتلي حِلْما — و قالتْ أيُّها السَّفاحُ زِد أوجاعَهُم سوْما

فليسَ المنعُ مِن فعلي .. فعَربِدْ فيهمُ ظُلما — متى لم تُخرج الكِمياءَ لم نستبدل السِّلما

و ليسَت هذه الأطفالُ تعنينا فطِب حُكما — ***

تركتُ البيتَ و الألعابَ رَدْمًا يحتوي ردما — و كُرَّاسي و فصلي بعد أن أبصرتُهُ هدْما

و فُتُّ الشارعَ المأنوسَ يشكو الوحشةَ العُظمَى — و عُمرًا هانئًا ولَّى .. و لمَّا أشتَكِ الهمَّا

أتتني فيه آمالي .. تقولُ اطلُبْ تَجِدْ حتما — و أهدَتْ ضِعفَها عشقًا .. لِحُسني كي ترى البَسْما

فأينَ الصحبُ إذ نلهُو .. و نرمي بالحصَى النجما — و نعدُو لا نخافُ الدهرَ رُوحًا تسبقُ الجِسْما

و نَوْمي في سريري الغضِّ يحبُو جسميَ النوْما — فلا أخشَى إذا ما نِمتُ أن يمحُو الغدُ اليوْما

و صوتُ الطير في صَحْوي .. يُحيِّي مَشرقي نغْما — و حلْوَى جدَّتي في فيَّ لم أعدِلْ بها طَعْما

و تقبيلٌ على خديَّ منها يَعقُبُ الضَّمَّا — مضَى هذا كأنِّي كنتُ في نومي أرى حُلْما

و حلَّ القتلُ و التهجيرُ عن آمالِنا رغما — و دقَّ القصفُ عَظْمَ القلب رَجْمًا يَتبعُ الرجما

كأنَّ الشُّهبَ قد خرَّت .. علينا تحرقُ الغيْما — و مدَّت موكبًا في الأفْقِ غَيْبَ المُنتهَى ضخما

كأني بالسَّما لم تُبقِ في أنحائِها جِرْما — و مات الأمنُ كالعصفورِ لما استقبلَ السهما

أزِلزالٌ أم اليومُ الأخيرُ الفصلُ قد حُمَّا ؟ — و هذي الأرضُ هل مُدَّت .. و ألقى بطنُها العظْما ؟

رأيتُ الأرضَ ما ألقَت .. و لكنْ حُمِّلَت لَحْما — و عمَّ الموتُ مثل الريحِ أهوَتْ قِمَّةً شَمَّا

و شاهدتُّ الخرابَ الصِّرفَ يُبدي سحنةً سَحما — و فُتُّ البيتَ روحي فيهِ لم تَهجُر لهُ رسما

و صرتُ اللاجئَ المطرودَ يبغي السقفَ و الطُّعْما — و يبكي سالفَ الأيام أخفَتْ حُسنَها الغُمَّى

و أستجدِي الورَى السُّكنَى .. فيبني لي الورى الخَيْما — قُماشٌ ليس يُغني مِن .. شتاءٍ وَبْلُهُ طَمَّا

و يفري البردُ فيها لحميَ المهزولَ و العَظْما — و أبكي صاحبي الماضي .. شهيدًا خالدًا أسمَى

سلامٌ حمزةَ المقتولَ طفلًا لم يُصِب إثما — و لو أنِّي إليك اشتقتُ شوقًا جارفًا جمَّا

و هذا صاحبي الباقي .. أواسيهِ مُذ اغتمَّا — و صاد القصفُ أهليه .. و ذاقَ الفقدَ و اليُتْما

أسيفٌ دائمُ الإطراقِ يبكي قلبُهُ الأُمَّا — و يرثي قلبَها الحنَّانَ و الصدرَ الذي ضَمَّا

و أُختًا كان منها الوجهُ بدرًا مُشرقًا تِمَّا — غدا في الأرض مثواها .. و مثواهُ غدا الهَمَّا

*** — سئِمتُ النوحَ و الشكوَى .. و كلَّت رُوحيَ الكَلْمَى

و ملَّ الصوتُ أن يدعُو .. صُخورَ الطينة الصَّمَّا — إذا كان الورَى موتَى .. فهل يشفِي الدُّعا كَلْما

و أنَّى تُسمِعُ الموتَى .. و أنى تُسمع الصُّمَّا — و لو أني إذا ضاعفتُ بذلي أظهَروا رُحْما

لأهديتُ الورى عيني .. عسى أن يُبصروا الضَّيْما — ***

و لكنِّي دعوتُ اللهَ أرجو الفضل و النُّعمَى — و كشفَ الكُربة الدَّهْما .. و رفعَ الغُمة العَتْما

و قصمَ المُعتدي الطاغي الذي أودَى بنا قصْما — و رفعَ الموتِ عن شعبي الذي مَلَّ الرَّدَى قَسْما

و إنَّ اللهَ للداعي .. مُجيبٌ واسِعُ الرُّحمَى — لَهُ نصرٌ سيأتينا .. سيُعْيِي كُنهُهُ الفهما

عزيزٌ يَعجبُ التاريخُ مِن آياتِهِ العُظمَى — يغيظُ الشامتينَ الزُّرقَ إن عُرْبًا و إن عُجْما

يراهُ الآنَ قلبي مُوشكَ الإشراقِ قد هَمَّا — لَهُ جُندٌ مِن الأَمْلاكِ تُفنِي دُونَها العَزْما

و جُندٌ من رجالِ الشامِ يُردي بأسُها الخَصْما — أرى هذا و لا يرآهُ ذاكَ العالمُ الأعمَى

لأنَّ الظُّلمةَ احتلَّتْهُ لمَّا ساندَ الظُّلْما — و نورُ اللهِ في قلبي .. يُريني عدلَهُ الأسْمَى

و نصرًا في رُبوعِ الشام يطوي أرضَهُ لَثْما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
  • الذما: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.
  • الرما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …
  • الشاحب: الشَّاحِبُ : فا. ـ: المهزولُ؛ جِسمُهُ شاحِبٌ. ـ: المُتغيِّرُ اللّونِ لعارِضٍ من مَرَضٍ أو سفَرٍ أو نحوهما؛ يَلقَى شيطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمِنِ شاحباً .
  • الضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص …
  • الغما: غما: ابْنُ دُرَيْدٍ: غَما البيتَ يَغْمُوه غَمْواً ويَغْمِيهِ غَمْياً إِذَا غَطَّاه، وَقِيلَ: إِذَا غَطَّاه بالطِّين وَالْخَشَبِ. والغُّمَا: سَقْفُ الْبَيْتِ، وتَثنيته غَمَوَان وغَمَيان، وَهُوَ الغِماءُ أَيضاً، وَالْكَلِم …
  • الكلما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …

قصائد ذات صلة

  • الدمع و الدم
  • قضاءُ الحُسن
  • برق و مطر
  • مِسكُ الختام
  • حَجَران
  • افتراق
  • رسالة قاهرية إلى دمشق
  • جهرة الشوق