الغـــروب
الشاعر: عبدالرحمن الطويل · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«الغـــروب» من شعر عبدالرحمن الطويل، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبصِر الشمسَ آذنت بالمغيبِ — و انثنت مُستعدةً للغروبِ
أزمعت الارتحال عن صفحة الأُفْــ — ـق إلى مسبح الفضاء الرحيب
أكملت حظَّها لدينا فشدّت — رحلَها للمسيرِ نحو النصيبِ
و أهابت ببينها فتجمَّعْــ — ــنا لتوديعِها قُبيل المغيبِ
فبكينا لبَيْنها فبكت لِلــ — ــبين فاحمرّ وجهُها كالصهيب
فإذا للسماء منها احمرارٌ — مستهيمٌ مؤثّرٌ في القلوب
و إذا للفضاء منها خشوعٌ — قد كسا الكون بالسكون الرهيب
فرَنَت ثم سلّمت ثم ولّت — و هْي محمرّةٌ لفرط النحيب
لازمَتها العيونُ حتى تلاشت — في فم البحر بعد وقتٍ قريب
و انمحى طيفُها فليس يراها — طرفُ راءٍ و لا شعاع مُصيب
ثم ساد الظلامُ شيئاً فشيئاً — بغيومٍ بهيمةٍ كالغيوب
ويكأنّ السماء بدّلت الثو — بَ و حدَّت أسىً لموت حبيب
قدرة الخالق الحكيم الذي قد — أحكم الكونَ في اقتدارٍ عجيب
إيه يا ساعة الغروب ألا كم — للبرايا من عِبرةٍ في الغروبِ
كم مثالٍ مُقرِّبٍ لبعيدٍ — و مثالٍ مُبَعِّدٍ لقريبِ
كانت الشمس طيلة اليوم تزهو — حيث نزهو بنورها المطلوبِ
مثل شأن الحبيب كنا أشد النـَّـ — ــاس فرْحاً بحُسنه الموهوب
بيد أن الحبيب أزمع كالشمــ — ــس مغيباً سُرىً فويحَ المغيبِ
تاركاً أدمُعاً تسحُّ و أكبا — داً سقاماً تفوق طوق الطبيب
كدتُّ أقضي بلوعة القلب حيّاً — كدت أقضي أسىً لبين حبيبي
أوهنتني الخطوبُ و هْي بواكٍ — لي على وحدتي و فرط خطوبي
إن تكُ الشمس قد سَرَت فسُرى المحــ — ــبوب أقسى على رقاق القلوب
غيرَ أنّ الغروبَ يتبعُه ليــ — ــلٌ ففجرٌ مُبشّرٌ بالنصيب
إيه يا شمس أنت مهما تغيبي — عن ثرى الأرض لازمٌ أن تؤوبي
و كذاك الحبيب يُزمع بيناً — ثم يهفو غداً لوصل حبيب
ثم ينآى معاوداً ثم يقضي — عُمره بين هاجرٍ و مُجيب
و كذيّاكِ عهدُنا بالليالي — في أليفٍ من أمرها و غريبِ
كم غروبٍ سينتهي بشروقٍ — و شروقٍ سينتهي بغروب
و البقاءُ الحقيق للملك القدّ — وس سبحانه عليم الغيوب
جلّ مقدارُه و جل ثناه — و علا قدرُهُ ظنونَ الأريب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- الارتحال: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- الرحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
- الرهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.
- النحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.
- النصيب: النَّصِيبُ : الحَظُّ من كلّ شيء وَابْـتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. -: الحوضُ. -: المَنْصوب؛ شَرَكٌ نصيبٌ ج أَنْصِباءُ وأَنْصِبَةٌ ونْصُبٌ.
- بالسكون: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.