الغروب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبصِر الشمسَ آذنت بالمغيبِو انثنت مُستعدةً للغروبِ
أزمعت الارتحال عن صفحة الأُفْـــق إلى مسبح الفضاء الرحيب
أكملت حظَّها لدينا فشدّترحلَها للمسيرِ نحو النصيبِ
و أهابت ببينها فتجمَّعْــــنا لتوديعِها قُبيل المغيبِ
فبكينا لبَيْنها فبكت لِلــــبين فاحمرّ وجهُها كالصهيب
فإذا للسماء منها احمرارٌمستهيمٌ مؤثّرٌ في القلوب
و إذا للفضاء منها خشوعٌقد كسا الكون بالسكون الرهيب
فرَنَت ثم سلّمت ثم ولّتو هْي محمرّةٌ لفرط النحيب
لازمَتها العيونُ حتى تلاشتفي فم البحر بعد وقتٍ قريب
و انمحى طيفُها فليس يراهاطرفُ راءٍ و لا شعاع مُصيب
ثم ساد الظلامُ شيئاً فشيئاًبغيومٍ بهيمةٍ كالغيوب
ويكأنّ السماء بدّلت الثوبَ و حدَّت أسىً لموت حبيب
قدرة الخالق الحكيم الذي قدأحكم الكونَ في اقتدارٍ عجيب
إيه يا ساعة الغروب ألا كمللبرايا من عِبرةٍ في الغروبِ
كم مثالٍ مُقرِّبٍ لبعيدٍو مثالٍ مُبَعِّدٍ لقريبِ
كانت الشمس طيلة اليوم تزهوحيث نزهو بنورها المطلوبِ
مثل شأن الحبيب كنا أشد النَّـــاس فرْحاً بحُسنه الموهوب
بيد أن الحبيب أزمع كالشمــــس مغيباً سُرىً فويحَ المغيبِ
تاركاً أدمُعاً تسحُّ و أكباداً سقاماً تفوق طوق الطبيب
كدتُّ أقضي بلوعة القلب حيّاًكدت أقضي أسىً لبين حبيبي
أوهنتني الخطوبُ و هْي بواكٍلي على وحدتي و فرط خطوبي
إن تكُ الشمس قد سَرَت فسُرى المحــــبوب أقسى على رقاق القلوب
غيرَ أنّ الغروبَ يتبعُه ليــــلٌ ففجرٌ مُبشّرٌ بالنصيب
إيه يا شمس أنت مهما تغيبيعن ثرى الأرض لازمٌ أن تؤوبي
و كذاك الحبيب يُزمع بيناًثم يهفو غداً لوصل حبيب
ثم ينآى معاوداً ثم يقضيعُمره بين هاجرٍ و مُجيب
و كذيّاكِ عهدُنا باللياليفي أليفٍ من أمرها و غريبِ
كم غروبٍ سينتهي بشروقٍو شروقٍ سينتهي بغروب
و البقاءُ الحقيق للملك القدّوس سبحانه عليم الغيوب
جلّ مقدارُه و جل ثناهو علا قدرُهُ ظنونَ الأريب
عن القصيدة
«الغروب» من شعر عبدالرحمن الطويل، وتقع في ٣٠ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.