من الدفتر الخصوصي لإمام المغنيين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
على أول الذكرياتتهب رياح الشتاء
وفي أولاة المواسمتمطر شيئا على الحدس قبل المطر
وتصعد في الجمر رائحة الكستناءوست البنات التي ضاجعتها الخيول
وقاص البنفسج من روحهاواحتواها القمر
وشيئا فشيئا تدب الطراوة في الجفنيعرق ثانية
كالمراهق حين يعالج أول منعاوتعبق فيه اللزوجة
والزهرات الشتائية الأصلتمطر في الحدس
تكتظ جمجمتي بالشقائق ... والفكر .. والليلتمطر... تواكب كشف قميصي
ويعشوشب المفرق الأنثوي الرفيعالمميز لامرأتي بين كل النساء
وترغب كل الخفايا الخجولة في مغطس الليلحيث الحفاء الوثير
يؤدي إلى سلم لؤلئييؤدي الى حلم
يستفيق على بركتينوفي البريمتين ولام
يشف على وحشة وافتراسهنا نتكون
والانتفاض اللذيذ يصير حنينافتمطر والشبابيك ليست هنا
والندى الفستقي يمسح وجها ضياعا الجنوبولللتو توجها الكرم ... والتين .. والحب.. والذكريات
على باب هذا الجنوبلدى كل حلم أبيت
وكل نجوم السماء بناتويشتعل الجرح الفراشات
والنوم في برك لا نهائيةيحبس الحسن أنفاسه
إذا يخوض بها والقرى خلفها مطروأنا في النوافذ
أتبع طير الصدىثم تخفي الطريق القديم دموعي
وتمطر .. وتبدو كتابات روحي ثانيةمن وراء غبار الخريف
وتورق لاماتهالم تزل هذه الروح كوفية الخط
مغرمة بانتهاك الطلاسمبين صفات البنفسج .. والفخذين...
وركب الخيول المنحاة صوب بخارىوخاتمة النوم كعبك
يجتمع الحلم فيهويترك في قراءات نوم العصافير
ان العصافير في كرمةفي الجنوب لشيئين
فيما يبوحان كتمهما قد بذلت القصاروأقسى من البوح
كتم يشير إليكبإصبعه ويدل
وأنت ... وغيرك فيما يبوح حيارىوحين تنامين يلوي النشوء بأعناقه
وتشف على بعض الغفوةوفي أولاة المواسم يبتدئ العشق
بين النعاجويعشق من يفسدون النعاج الرعاة
وحين يروحون في الشرقأبقى وحيد وتنتشر الخلوات
وأحلم أمي على صهوة المهروأقطف تفاحة
وأخبؤها بين نهديك خضراءتنضجها الشهوات
وبين الخلائق من يخلقون النواةوأما الكثير فقد خلقتهم نواة
وتلك معادلة صعبةوأشد الصعوبات فيها الثقاة
وأني على مطلق الأمرأعرف كل نواة بتاريخها
وكيف نمد لها اليدين الحياةوكنت مع الحلم أحلم
أحمل فانوس كل نهار يجيءأواصل سكري بالون من غير مزج
ويربكني أن أقوى الخمور الرديءوأغسل حنجرتي بالنبيذ
ففي القلب حزن جبان وحزن جريءلكم عذبتني الرياح تغير وجهتها
دون سابقة والفراق دنيءوكم أنت رغم الوضوح خبئ
وكم أنت مثل جناح الفراشةفي الحلم زاه بطيء
وكم أنت تعشق رأس الحسين الذي فوق رمحولا يستريح
تأبى الذوائب مذ ثبتتها الدماءعلى غدة أن يزيح
دعوتك أنت المعلموان كان علم فتلك الجروح
ألوف وراءك في السرب سارتلينهض شيء صحيح
فما نام إلا الصحيحيباهي اليسار الصحيح بأنك في قلة قد حملت السلاح
وغاليت في مبدأ اسمه سلطة الفقراءوهذا غلو صحيح
يلومون أني أنفخ نار التراثأنا أرفض الخردوات من الفقراء
ولي امة طالما كل ناس لهم مديةلغة طالما لغتي تشعل الأبجديات عشقا
وصريح أحب زوايا عيون النساءصريح
وأمقت من يشهرون النصوص سيوفاومن يكسرون السيوف
كلا الانحراف ريحوأمقت من يشهرون الحسين لغير الوصول إلى ثورة
مثلما جوهر الأمر فيه والجنوحلعل الحسين إذا ما رأى طفلة في شوارع بيروت
تنهش من لحمها الشهواتوثم شظايا من القصف فيها
سينكر مأساتهوالجروح على رئتيه تطيح
يقولون: من أمها وأبوهاأقول: الجنوب وتاريخه ... والبيوت الصفيح ..
وعدت أعترفهو الجوع أكبر من آبائنا الثائرين
ومن كان هذا أبوهتغلب فيه الجموح
متى ما يوزع هذه العمارات للفقراءوتجز ألف انتهازية
والسلاح يقوم أداء لمهمتهسيقوم المسيح
ولست أبشر بالحب إلا عنيفاوان يستريح على ذلة
وأريحكفاكم نزوحا وإلا فما ننتهي
ويسد الطريق على المهطعين النزوحهناك فداء وليس فدائيين
لا تخدعُ بفداء بغير سلاح وكل التعاريج في عير هذا الكفاحكسيح
ومن أخطئوا ليس عيبابل العيب ان تبتني فوق ذات الصروح
ولست أخاف العواقب فيما أقولفإن الشهادة من أجل قول جريء ...ومعتقد
قبتا وضريحإذا كان بعض يفكر في النيل مني
هذا أنالست أملك إلا القميص الذي فوق جلدي
وقلبي وراء القميص يلوحخبرت الخليقة سطحا ... وعمقا .. وطولا.. وعرضا
فكان أكبر درس تلقيتهان أكون فصيح المحبة والحقد
فالعقل زيف صريحمتى تنهضون
لعنتم على الركض خلف كروشَ الزعاماتفيما الزعامات باعت ذبيحا.. وحيى
وثم هنالك صفقة أرضفكونوا على حذر البندقية
فالديك يصيحبحق السماوات حتى إذا الديك صاح على خطأ
فهنالك ناروحين تكون الشرارة حقا وليس كلاما
فإن الهشيم العظيم يصارإذا كان بعض يجيد سماع الغيوب
سمعت انفجاراسيأتي ويتبع ذالك انفجارا
رثيت الذين تتاح لهم فلتةان يكونوا من الثائرين
وناموا على صغرهم خانعاويدفنهم في الجحور الغبار
لقد سافر الحلم قاطرةوالشبابيك لا تنتهي.. والوداع استمر
تخالطه نكهة الشمس المتأخرةثم لمحتك في آخر العربات
ولم ينتظرني القطار .. لقد بالغ الانتظارساورت شكوك الحمام
مازلت في سكة الحلمأشحذ فوانيس كل القطارات حتى أطل النهار
وفي أولاه الموسم تصبح روحي بدون سياجومفتوحة لهباء الشتاء
ولغط السواقي...... وردع الحماموينزلق الدمع في القائظ من وداعين
نما الى غير ما رجعة في الظلاموقد نلتقي إنما القلب
ودع شيئا كثيراوودع أكثر لما رمته المرامي
لي اللّه في غربةما خفضت الجناح لغير الأحبة فيها
وفي يقظتي والمنام يفتشني الحزن في كل ليلفماذا يفتش هذا الغراب الغبي
بهَذا الحطاموفيما أؤذن للجوع
بما في الجماهيران السلاح يشق الطريق
إذا ظل تحت احتلال الشراذمشبر
ومن هان أمر التراب عليهفكل التراب يهون ...
فما في الضمائر ثمن .. وخمس .وعشر. ..**************
عن القصيدة
«من الدفتر الخصوصي لإمام المغنيين» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في ٩٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.