دندنةُ الغريب

الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الطويل

«دندنةُ الغريب» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سأطرحُ كلَّ أسبابِ الخصامِ على مدى العمرِ ... وأطرحُ كلَّ تاريخٍ يقربني إلى الأحقادِ والقهرِ

وما أمرٌ على دربي له أمرٌ ليلزمَني ... سألقي في سرابِ الصمتِ أوهامي

وأبحثُ عن صديقٍ قلبُه يخلو من الفتنِ ... إلى الزلاتِ أجذبُه ويسترُني

وينسيني شقوقَ الدربِ في وطني ... أناجي مَن سيأتيني بأشرعةٍ أمرُّ بها إلى الشطِّ

فإنَّ حبالَ مرساتي تذوبُ بملحِ معصيتي ... ذنوبٌ لمَّها عمري وتحرقُ حبلَ مغفرتي

ألملمُها وأحملُها إلى قبري ... فلا حِبٌّ يواسيني ولا ندمٌ ألوذُ به لآخرتي

***** ... وأسالُ كلَّ من ملأَ البلادَ عقاربَ الجوعِ

لو اشتعلتْ سمومُ الغيظِ في عينيكَ.. ... وارتجفتْ على جنبيكَ..

غصةُ والدٍ يشكو إلى اللهِ ... يشير إليكَ..

ينزعُ حقهُ المسلوبَ من رئتيكَ.. ... كيفَ ترى إذا الإعصارُ هاجَ عليكْ

***** ... وأعجبُ من فؤادٍ يغرسُ البلوى ويَمتنُّ ؟

دعوني أرتقُ العثراتِ في دربي ... وأرصفُها على حبٍّ وأشعارٍ وأستنُّ

بمنْ فُتحتْ له الأبوابُ مشرعةً ... خليلُ اللهِ لا تخفى شمائلُهُ

بأفئدةِ الأنامِ تُرى فضائلُهُ ... وأرسمُ في خيالي روضةً لتنامَ فيها وردةٌ تحنو

على فرخٍ يُخبِّئُ صوتَه في آخرِ الحلقِ ... *****

ألسنا مِن ذوي الألبابِ نفخرُ أنّنا إنسُ ... ونعلمُ أنّنا في التربِ يوماً ما سنندسُّ

فلا عقبٌ ينادمُنا ولا فلسُ ... فكيفَ إذا غرقنا في بحورٍ عذبُها يأسُ

وليسَ لنا سفائنُ عودةٍ ترسو ... على حبٍّ، شواطئُنا عرضناها لمنْ في نفسهِ رجسُ

وغربةُ قلبِنا تجري ولا تجدُ النّدى في صبحِها يندو ... فكيفَ غصونُنا تُروى نداوةَ غيمِنا وقلوبُنا تجفو

ونسعى في بطاحِ الأرضِ نكبو ثم نكبو ثم نكبو.. ... ليسَ فينا مَن لنا يصفو

فمنْ يُنجي جوانحَنا من الكبواتِ والأخلاقُ تعترُّ ... وكلُّ عذوبةٍ في الكونِ تلقفُها أيادٍ لونُها قرُّ

وتخطفُ من جسورِ الودِّ أعمدةَ الصفا الإنسي ... سأعدو معْ زماني في رُبى اللهِ

بأجنحَةٍ تحطُّ على غصونٍ غضَةِ اللمسِ ... *****

سأذهبُ أجمعُ النجماتِ قبلَ غروبها عندي ... وأعلنُ موتةَ الغضبانِ في وِردي

أعرّيها على مرأى من الإنسانِ توقاً للسماحةِ في عُرى الودِّ ... أعودُ لمنْ يعيدُ الروحَ للأجسادِ في الغيبِ

حدودُ الوقتِ تمنعُني من الطيرانِ في الدنيا ... فمنْ يأتي بفلكِ الصفحِ ينجيني

وأملأُ من بحارِ الصبرِ خلانا ... شغافُ القلبِ أرويها بأورادي

سأرمي كلَّ ذاكرتي، فلا نِدٌّ ولا عادي ... سأنزلُ من مراكبكم إذا شُحنتْ من الغضبِ

هواني في بحورِ البعدِ ينسيني ... إذا سُقيتْ مطاياكم بأحقادِ

وهذي نفسيَ الحرّى سأنزُعها من الماضي ... أرى ريحاً ومركبةً تبلّغُني لميلادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخصام: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
  • الشط: (شَطَّ) الشِّينُ وَالطَّاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا الْبُعْدُ. وَالْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى الْمَيْلِ. فَأَمَّا الْبُعْدُ فَقَوْلُهُمْ: شَطَّتِ الدَّارُ، إِذَا بَعُدَتْ تَشُطُّ شُطُوطًا. وَالشَّطَاطُ: الْبُعْدُ. وَ … (مقاييس اللغة)
  • الفتن: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف … (لسان العرب)
  • بملح: ملح: المِلْح: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، والتأْنيث فِيهِ أَكثر. وَقَدْ مَلَحَ القِدْرَ[[. قوله [وقد ملح القدر إلخ] بابه منع وضرب وأَما ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس.]] يَمْلِحُها و … (لسان العرب)
  • شقوق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
  • قبري: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
  • لمها: مها: المَهْوُ مِنَ السُّيُوفِ: الرَّقِيق؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: وصارِم أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، ... أَبْيَض مَهْو فِي مَتْنِهِ رُبَدُ وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الفِرِنْد، وَزْنُهُ فَلْعٌ مَقْلُوبٌ مِنْ لَفْظِ مَاهٍ؛ قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصةُ عُرْس
  • أَغاريدُ الْحُزْنِ الْقاتِل!
  • الشيءُ أنت... أم نقيضه!
  • نداءٌ أخيرٌ من شوكِ القصيد!
  • ما غيره نحب
  • بِلا عينيكِ بطنُ الأرضِ عنواني
  • الحقلُ أولى بالنسيم!
  • عندما ينزفُ عظمُ القصيدة!