تثاؤبُ الحرفِ العقيم!
الشاعر: صقر أبوعيدة · البحر: الطويل
«تثاؤبُ الحرفِ العقيم!» من شعر صقر أبوعيدة، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَ علّقوا الأحزانَ في عُنقِ الديارْ ؟ — والأرضُ تسألُ :
مَن يكحّلُ هدبَها بعدَ البوارْ — وقصيدةٌ مرتْ على بالي..
ولم أرَ همسةً مِن ثغرِها تشفي الكليمْ — لم تبدِ بهجةَ مَن يرى نغمَ النسيمْ
مرتْ وما نظرتْ إلى شغفِ الفطيمْ — حاولتُ جمعَ حروفِها فتهدّمتْ جدرُ المعاني..
فوقَ أرصفةِ التشاؤمِ وانطفى نجمُ الحوارْ — حُمّلتَ قلبي عبءَ كونٍ قد خبا فيه البراءْ
وعصابةُ التاريخِ ألقتْ بيننا علجَ الحصارْ — فرقاؤنا سادوا وقد فقدوا القرارْ
أتعبتُ ظنّي في القصيدةِ حيثُ جرحي يشتكي — لم تعطهِ مدداً فقامَ عزاؤهُ في صفحتي
قلمي تثاءبَ صبحهُ — لم يبقَ حبرٌ يرتقي متنَ السطورْ
مدتْ أياديَها الحرابُ لتكتمَ الضوءَ الأخيرْ — ما عاد لي ظهرٌ ألوذُ به من الشّرَطِ الكثيرْ
لم أطمئنَّ إلى سرابٍ مدّدوهُ على الطريقْ — وهنا الظماءُ توسّلوا ومرادُهم فينا عسيرْ
أمشي على بردِ الحروفِ فيأخذُ القلمَ السعالْ — منعتنيَ الألغامُ من مسحِ الغبارِ على خدودِ البرتقالْ
والنارُ تفتحُ ثغرَها للريحِ ترسلُ غِلّها — وشوارعُ البلدِ القديمِ تقسّمتْ فيهِ الحواري بالجدارْ
وبلادنا فيها الفخاخُ استوعبتْ قوتَ الطيورْ — وغرابُ بينٍ يخطفُ الأحلامَ من حضنِ النقاءْ
هلاّ قصفتم صرخةً في وجهِ من شرعَ الرصاصْ — عجبٌ منَ الأشعارِ تبركُ للسفيهْ
لم يذكرِ التاريخُ سيفاّ حطّ أنفاً للعقاصْ — تلكَ العواصمُ أرهقتني والمسافةُ خطّها قلمٌ خصيمْ
تنمو على أغصانِ حنجرتي تلالُ الصمتِ والحرفِ العقيمْ — لغتي تبدّلَ لونُها ما عادتِ الأصواتُ ترنو للصفاءْ
ورأيتُ صوتي ذابَ في ملحِ الضمورْ — وأضعتُ مفتاحَ القصيدةِ بينَ أسئلةٍ تدورْ
في كلِّ حينٍ، واستحى من جَرسها قلمُ الولاءْ — كثرتْ مرايا خيبتي فتناثرتْ فِيَّ الشظايا والنكوصْ
من لي بإنسانٍ إذا علمَ الحكايا يرتقي فيه الضميرْ — دثّرتُ قلبي بالبلادِ فجاءتِ الأوجاعُ من كلّ الدروبْ
الصبرُ غلّفَ ديدَني لأغوصَ في غسقِ المصيرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البراء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- البوار: البَوَارُ : مصـ.-: الهلاك.-: الكساد؛ أصيبت السوق التجاريّةُ بالبَوار.-: الأرض غير المزروعة؛ ترك الفلاح أرضه بواراً سنتين كاملتين ج بُورٌ.
- التشاؤم: [ش أ م]. (مصدر تَشَاءمَ). "تَشَاؤُمُهُ يُزْعِجُنِي": تَطَيُّرُهُ، عَكْسُ التَّفَاؤُلِ.
- الحصار: الحِصَارُ : قيْد الدابّة.-: ما يقوم به الجيش من الإحاطة بحصْنٍ أو موقع لأخذه والاستحواذ عليه؛ قام العدوّ بحصار المدينة/ ضرب الحصارَ على المدينة، أى أقامه/ رفع الحصار، أي أزاله وأنهاه/ خَرَقَ الحصارَ، أي وجد منفذاً لكسره. …
- الحوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
- الفطيم: جمع: فُطُمٌ. [ف ط م]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَلَدٌ فَطِيمٌ" : مَفْطُومٌ.
- القرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.