ما أَصعَبَ الذِكرى عَلى الأَحبابِ
الشاعر: محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم · البحر: الكامل
«ما أَصعَبَ الذِكرى عَلى الأَحبابِ» من شعر محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقُطُوفُ شِعرٍ أَم بَليغُ خِطابِ ... أَسَرَت بِحُسنِ بَيانِها إِعجابي
تَرقى فَلَيسَ يَطولُها لَبسٌ وَلا ... يَدَعُ المَليحَ وَسيلَةً لِمُعابِ
تَبقى مُدَوِّيَةً لِتَرعى وُدَنا ... مَمشوقَةَ الأَوزانِ وَ الإِعرابِ
لا يَستَبيحُ اللَحنُ مِنها مَوضِعاً ... نَطَقَت بِما هُوَ حِليَةُ الأَلبابِ
ضَمَّت بَدائِعَ لَفظِهِ في طَيِّها ... عَزَّت فَما لَجَأَت إِلى إِطنابِ
أَغنَتكَ عَن شَرَفِ المَدائِحِ كلُها ... فَعَلَوتَ فَوقَ مَكارِمِ الأَحسابِ
إِن جاءَ يَنقُدُها غَداةً ناقِدٌ ... وَلّى عَشاةً خازِيَ الأَعقابِ
أَفنَيتَ فيها لِلحَواسِدِ مَنطِقاً ... وَ قَصَمتَ فِريَةَ عاذِلٍ كَذّابِ
يا أيُّها المَلَكُ المُرَفرِفُ حَولَنا ... أَسعَدتَ قَلبي إِذ أَجَبتَ خِطابي
وَ مََدَحتَ حَتى خِلتُني فَوقَ الوَرى ... فَرَجَوتُ أَلا تَستَبيحَ عَذابي
كَم قَد هَجَوتُ وَ ما رَغِبتُ مَوَدَّةً ... فَأَفَقتَني مِن غَفلَتي بِعِتابِ
وَجَعَلتَ في قَلبي مَوَدَّةَ عاشِقٍ ... لِلحُسنِ هَيَّجتَ الوَرى بِرَبابِ
وَقَنَعتَ مِنّي بِالقَليلِ وَ زِدتَني ... فَالجُودُ مِنكَ مُلَفَّعٌ بِثَوابِ
حَيَّرتَ فيكَ ذَواتَ خِدرٍ ناعِمٍ ... وَ فَتَنتَ كُلَّ جَميلَةٍ وَكِعابِ
وَجَمَعتَ مِن حُسنِ الرِّجالِ وَ جودِهِم ... وَحُلومِهِم مِن شيبَةٍ وَشَبابِ
وَ أَضَأتَ في صَفحِ السَماءِ مَنازِلاً ... وَ رَسَمتَ وَرداً فيهِما بِسَحابِ
وَجَعَلتَ تَمشي بَينَها مُتباهيّ ... وَتَزورُها في جِيئَةٍ وَ ذَهابِ
وَ رَفَعتَ هاماتَ المَعالي كُلَها ... فَتَمَسَّكَت هاماتُها بِجَنابِ
وَ رَويتَنا شِعراً جَميلاً مُنصِفاً ... كَالماءِ فَوقَ غَديرِكَ المُنسابِ
كُن لي مُحِباً يا مَلاكَ وَ غَنِّ لي ... ما أَصعَبَ الذِكرى عَلى الأَحبابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- المدائح: دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان. (لسان العرب)
- المليح: ليح: اللَّيَاحُ واللِّياحُ: الثَّوْرُ الأَبيض. وَيُقَالُ لِلصُّبْحِ أَيضاً: لَياحٌ [لِياحٌ]، وَيُبَالَغُ فِيهِ فَيُقَالُ: أَبيضُ لِياحٌ [لَياحٌ]، قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَلَكِنَّهَا شَذَّت … (لسان العرب)
- بليغ: ليغ: الأَلْيَغُ: الَّذِي يَرْجِع كلامُه ولسانُه إِلَى الْيَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ الكلامَ، وَالِاسْمُ اللَّيَغُ واللِّياغةُ، وامرأَة لَيْغاءُ. واللِّياغةُ: الأَحْمَقُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَا … (لسان العرب)
- بيانها: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- خازي: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
- خطاب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)