ليلة حب
الشاعر: محمد سعد جبر الحسناوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«ليلة حب» من شعر محمد سعد جبر الحسناوي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تذكرتُ ساعاتٍ قضيتُ بقربِها ... أداعبُها في رقَّةٍ وحنانِ
فألثمُ ثغراً مرَّةً ثمَّ مرَّةً ... أُشاغلُ صدراً كاعباً بلساني
وأُخرى أُداري حالَها بعد سكرةٍ ... تذوبُ بها من شدَّةِ الهيجانِ
فأحداقُ عينيها يهيمانِ نشوةً ... وأثداؤها بين الشفاهِ دوانِ
فأرضعُ ما درَّت وما درَّ ثغرها ... فكم لذَّ ما درَّت بهِ الشفتانِ
رضاباً كطعمِ الشهدِ لو تدري ما بهِ ... فراشاتُ روضٍ ما سَعتْ لجنانِ
وأعبثُ في شعرٍ تناثرَ فاحماً ... فيبلغُ قلبي غايةَ الخفقانِ
كأنِّي إذا ما هاجَ قلبي وقلبُها ... بنا جِنَّةٌ تنتابُنا لثوانِ
فيعلو لها رَجعٌ كظبيٍ أثارَهُ ... تعرُّضُ إنسانٍ لهُ بطعانِ
فما صوتُها إلاّ ترانيمُ روحِها ... كأنغامِ عودٍ رُجِعَتْ وأغانِ
وما طَرِبَتْ نفسٌ بأوتارِ عازفٍ ... كما أطربَ الرَجعُ الجميلُ كياني
أهيمُ إذا هامتْ وهَدهدَ صوتُها ... كما هامَ ولهانٌ لحسنِ معانِ
وينتابُني حلوُ ارتعاشٍ ولذَّةٍ ... فأشعرُ أنَّ الكونَ طوعُ بناني
وأمسحُ خدَّيها وعيناً تعرَّقتْ ... بأطرافِ كفٍّ كالفؤادِ حوانِ
وأمضي إلى جيدٍ كقطعةِ مرمرٍ ... كأنَّ بهِ سرَّاً إليه دعاني
فقبَّلتُهُ تسعاً وتسعينَ قُبلةً ... وجُنَّ جُنوني حينَها وجَناني
وقد زانَهُ سمطٌ فغيرُ معطَّلٍ ... وفيروزةٌ تلهو بخيرِ مكانِ
يَضوعُ لهُ عطرٌ كقدَّاحِ روضةٍ ... ويُغريكَ سحراً ميلُهُ بتوانِ
يسامرُهُ الفيروزُ لا عن غَوايةٍ ... ولكنَّما حبّاً وكيدَ حِسانِ
فأترابُها يُبدينَ حُسنَ تودُدٍ ... وعُذّالُها ترتابُ حينَ تراني
أراهُنَّ خلفَ البابِ ينظُرْنَ خلسةً ... وأسمعُ همساً بينَهُنَّ عناني
يقُلْنَ أتاها زائراً بعدَ هدأةٍ ... وغافلَ أهلَ الحيِّ بعضَ أوانِ
وألقى بطرفِ العينِ صوبَ بيوتِنا ... مخافَةَ شكٍ أو حِذارَ عِيانِ
وقد زارَها من غيرِ وعدٍ فعطرُهُ ... رسولٌ أتاها ساعياً بتفانِ
يخبَّرها أنْ جاءَ خدنُكِ فانهضي ... فقالتْ فداهُ القلبُ كيفَ أتاني
وكيفَ نساءُ الحيِّ , كيفَ بأهلِنا ... إذا مرَّ منهمْ وافدٌ ورآني
ولَمْ تدري أنَّ الغيدَ والحيَّ كلَّهُ ... كما هيِ أنباهُنَّ دونَ بياني
فقضّى سنيناً في هواها ولم يزلْ ... يحِنُّ بقلبٍ لا يحيدُ ووانِ
يهيمُ إذا ما حالَ دون لقائِها ... عواذلُ يوماً أو صروفُ زمانِ
فتلظى بهِ روحٌ ينازعُ صبرَها ... وندركُ ما يشكو هوىً ويعاني
فسيماؤهُ تُعطيكَ أسرارَ حبِّهِ ... وتفضَحُهُ العينان وهيَ روانِ
وإنْ سارَ لا تلقاهُ إلاّ محدِثاً ... خيالاً لها تنبيكَ عنهُ يدانِ
يلوِّحُ بالكفينِ غيظاً ومرَّةً ... يضاحِكُها في غِبطةٍ وحنانِ
ويهذي كمجنونٍ يحادثُ نفسُهُ ... وكلُّ امريءٍ يهوى إلى هذيانِ
وهانَ سليبُ اللُبِ لكنَّما الأسى ... على كلِّ مسلوبِ الفؤادي وعانِ
يقضِّي الليالي الحالكاتِ مسهَّداً ... وفي الصبحِ هيمانٌ بغيرِ عِنانِ
يحومُ حواليها كما حامَ طائرٌ ... وأفراخُهُ في العُشِ دونَ أمانِ
كأنَّ أمانَ الروحِ نيطَ بدارِها ... كما نيطَ قلبٌ بالتماعِ أمانِ
هوَ العمرُ أيّامٌ كأحلامِ نائمٍ ... فأنّى يقولُ القلبُ منكِ كفاني
فأنتِ التذاذُ الروحِ لستُ بتارِكٍ ... هواكِ وإنْ قد لا مني الثقلانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخفقان: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- الشفتان: شفتن: ابْنُ الأَعرابي: أَرَّ فلانٌ إِذا شَفْتَنَ وآرَ إِذا شَفْتَنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَن مَعْنَى شَفْتَنَ إِذا نَاكَحَ وَجَامَعَ مِثْلُ أَرَّ وآرَ. قَالَ ابْنُ بري: الشَّفْتَنة يُكْنى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. قَالَ … (لسان العرب)
- الهيجان: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ … (لسان العرب)
- بقربها: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
- بلساني: بلس: أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبْلَس: سَكَتَ. وأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عزازيلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يُبْلِس … (لسان العرب)
- تناثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
- تنتابنا: نتب: الْجَوْهَرِيُّ: نَتَبَ الشيءُ نُتُوباً، مِثْلُ نَهَدَ؛ وَقَالَ: أَشْرَفَ ثَدْياها عَلَى التَّريبِ؛ ... لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ فِي النُّتُوبِ (لسان العرب)