أراك بذي الدنيا الجفاء حبورها
الشاعر: مبارك جلواح · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أراك بذي الدنيا الجفاء حبورها» من شعر مبارك جلواح، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراك بذي الدنيا الجفاء حبورها — ولجة ذي الدنيا خطير عبورها
وهل تصحب الدنيا الناس صاحبا — إذا هو لم يدرس لديه زبورها
ألا ويمينا ما لكل مغفل — وكلضعيف النفس الا ثبورها
أتشكو بذي الدنيا المقام وهذه — معاطبها ترنو وتلك قبورها
فهلا اتخذت القبر دارك حينما — جفت منك في الدنيا الاقامة دورها
عذيرك ما للنفس ورد يروقها — إذا لم يكن بعد الورود صدورها
وورد المنايا لا صدور ورائه — لذا يطبى للنفس عنه نفورها
فلا تسمعن منها التبرم إنها — إذا لم تنم عنها تعاظم زورها
وأقبل على الدنيا تقابلك أنعم — بها لم تكن تحوى سوى خدورها
ولا تكن القلب الشجون فإنها — توالد في القلب الغرير شرورها
وخذ من غرور العيش للنفس متعة — فامتع ما في ذا الوجود غرورها
فما الصفو إلا كالغزالة كلما — توارت تلجى بعد حين ذرورها
وكل اكتئاب في الحياة إلى الصفا — يصير كما بالأمس صار سرورها
فلا أثر في النفس يبقى لعلة — إذا حان عن نفس العليل مرورها
ولا شيء في الدنيا يروق إذا ذرت — حقائقها للعين يوما ستورها
وليس بذي الدنيا جليل وإنما — يفوز بنعماء الحياة صبورها
وما الصبر إلا أن تكون مغالطا — لنفسك إن جارت عليها عصورها
ولا تول سلطان الشعور على الحجى — فما يتعب الألباب إلا شعورها
ولا تغل في حب اللذائذ إنما — تسم برياهم النفوس زهورها
فما شهوات النفس إلا عرائس — تقدم من كنز الشباب مهورها
وهل بعد أيام الشبيبة منية — يجب في ظل البقاء ظهورها
وقف دون خضراء الصبابة إنها — لتعمي بلألاها العيون بدورها
فحسبك من مرأى الكواعب نزهة — فأجمل شيء في الحسان سفورها
وكن ساعيا خلف الكمال فإنما — يحط بهمات الرجال قصورها
وخذ بذي الدنيا الجسارة مذهبا — وإن كان يسقي في الرجال جسورها
فمن حاد عن درب الجسارة تنل — لديه من الأرزاق حتى قشورها
ولا تدمنن العب في أكؤس المنى — لقد تحمق العقل الحصيف خمورها
وكن للمعالي بالمعارف بانيا — فأبقى بناء ما تحوط صخورها
ولا تأل للأخلاق في السعي باذرا — فأزكى ثمارا ما يمد بذورها
فلولا فساد الخلق لم تك أمة — اتنهار من بعد الشموخ قصورها
وهل تنعم الدنيا بطول بقائها — إذا لم يغل فيها الشعوب دثورها
نظام من الباري لسر محجب — سيكشفه للعالمين نشورها
حنانيك ربي كل بارقة الهدى — توارت وأودت بالأنام فجورها
ولو وجدت في الأرض مكرك ماثلا — لما طال في درب الحياة عثورها
حنانيك ربي كم تقاسي من الأسى — نفوس طغى في الكون عنها فتورها
ولو أكرمت بالحول منك لأرهقت — سواها من الخلق الضعيف نيورها
وذلك طبع النفس إن لم تهن تهن — ويودي بأركان العدالة جورها
ولو لم يكن بين النفوس تناحر — لما كان في هذا الوجود حبورها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التبرم: تَبَرَّمَ يَتَبَرَّمُ تَبَرُّماً :- منه: ضجر منه؛ إنه يتبرَّم من أَيَّة صعوبة أوعائق يواجهه.
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- ثبورها: [ث ب ر]. (مصدر ثَبَرَ). "الثُّبورُ لَهُ إنْ هُوَ أخْلَفَ وَعْدَهُ" : الهلاكُ، الوَيْلُ.
- حبورها: [ح ب ر]. (مصدر حَبَرَ). "جاءَ وَقَدْ مُلِئَ صَدْرُهُ حُبوراً" : سروراً، فَرَحاً، بَهْجَةً، جَذَلاً.
- خطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.