الحليب الأسود
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: البسيط
«الحليب الأسود» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سيِّدي هذي يَدي بيْضاءُ دونَكَ فاشْهَدِ — هِيَ لمْ ولنْ تمْتَدَّ يوْماً للحَرامِ تَأَكَّدِ
يا سيِّدي القاضي أنا المظْلومُ فاسْألْ هُدْهُدي — هُوَ ليْسَ يكْذِبُ وهْوَ لي نِعْمَ الضَّميرُ ومُرْشِدي
فإذا خرَجْتُ عنِ الحَقيقَةِ ذَرَّةً فاقْطَعْ يَدي — واحْكُمْ عَلَيَّ إذا رغِبْتَ بألْفِ ألْفِ مُؤَبَّدِ
فأنا المُواطِنُ سُؤْدَدي ذُخْري وذُخْري سُؤْدَدي — أنا لسْتُ مثْلَ الجالِسينَ على كُنوزِ زَبَرْجَدِ
ويُعاقِرونَ الخَمْرَ في حاناتِ أُمِّ تَشَرُّدي — ويَرَوْنَ في التِّلْفازِ قتْلِيَ عابِراً بتَبَلُّدِ
ويُراهِنونَ على عدُوّي سامَ أنْ هُوَ مُنْجِدي — رَهَنوا مَصيريَ عِنْدَهُ رهْنَ الغَيابَةِ سرْمَدي
*** — الشَّعْبُ يأكُلُ منْ حُثالِ الأرْضِ فاهْنَأْ سَيِّدي
فالشَّعْبُ حُرٌّ يسْتَطيعُ اليَوْمَ دونَ تَرَدُّد ِ... — أنْ ينْبِشَنَّ الحاوِياتِ لِقُوتِهِ حتّى الغَدِ
ويَقودَ حَنْطورَ الخَليفَةِ ساعِداً للحُصَّدِ — ويُكَدِّسَ المَحْصولَ قبْلَ دِراسِهِ في المِرْبَدِ
ويُؤَبِّرَ النَّخْلاتِ سُخْرِيّاً لهُ في موْعِدِ — ويَسوقَ للمرْعى القَطيعَ وعقْلُهُ في المِدْوَدِ
ويَرى طريقَ مَصيرِهِ منْ دونِ قيْدِ مُقَيِّدِ — ويُشاهِدَ القَصْرَ المُزَخْرَفَ حِلْيَةً بالعَسْجَدِ
ويَمُرَّ بالحُجّابِ دونَ تَهَيُّبٍ وتَرَعْدُدِ — ليَزورَ حاكِمَهُ المُضيفَ على البِساطِ الأحْمَدي
قدْ حُطِّمَتْ عنْهُ القُيودُ فليْسَ بالمُسْتَعْبَدِ — ***
شعْبٌ يُساوي نِصْفَ قِرْشٍ في حِسابِ المُرْغَدِ — فتَراهُ يجْلِسُ ذاهِلاً والنّارُ تحْتَ المَقْعَدِ
تَخِذَ الحَشيشَ زِراعَةً يرْقى بها للأجْوَدِ — وغَداً سيَجْعَلُ أرْضَهُ للرِّبْحِ غابَةَ غَرْقَدِ
وتَجيئُكَ الأخْبارُ ممَّنْ لمْ تكُنْ بمُزَوِّدِ — فالطِّفْلُ يلْعَبُ دونَ نعْلٍ في فِناءِ المَسْجِدِ
والأمُّ تحْمِلُ طفْلَها المَوْلودَ في المَشْفى الرَّدي — وتَكادُ تُرْضِعُهُ وليْسَ بصَدْرِها منْ موْرِدِ
صفْراءُ شاحِبَةٌ تُسَكِّتُ طفْلَها السَّغِبِ الصَّدي — تأْبى كَرامَتُها برَغْمِ الجوعِ مَدّاً لليَدِ
ورَضاعَ فَلْذَةِ كِبْدِها ذُلَّ الحَليبِ الأسْوَدِ — ***
قالتْ لنا الأمْثالُ في ماضي الزَّمانِ الأمْجَدِ : — إنْ تُطْعِمَنَّ فأشْبِعَنَّ وكُنْ نَقِيَّ المَحْتِدِ
وإذا ضَرَبْتَ فأوْجِعَنَّ بقَبْضَةٍ منْ جلْمَدِ — فلْتَحْكُمَنْ بالعَدْلِ في هذا الزَّمانِ الأنْكَدِ
واسْتَحْضِرِ الفاروقَ إرْثاً خالِداً وبِهِ اقْتَدِ — لتَنالَ حُبَّ اللهِ قبْلَ النّاسِ خيْرِ مؤَيِّدِ
لا تخْشَ إنّي لنْ أبُثَّ شِكايَتي وتَجَلُّدي — شَمّاعَةُ الأعْذارِ ما زالتْ تُدينُ تمَرُّدي
هوَ ليْسَ قيْدُكَ إنَّما قيْدُ الغَشومِ المُعْتَدي — فإذا كتَبْتُ فسَوْفَ أعْلِنُ أنَّني مُذْ موْلِدي...
حتّى مَماتي رهْنُ بُسْطارِ الزَّعيمِ الأوْحَدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التلفاز: : جِهازٌ إِلِكْتِرونِيّ. يَتَلَقَّى صُوَرَ بَرامِجَ وَأَفْلامٍ بِواسِطَةِ مَوْجاتٍ هِيرْتِزِيَّةٍ أَوْ كَهْرَبائِيَّةٍ.
- القاضي: القَاضِي : فا.-: من يحكم بين النَّاس ويفصل بحسب الشرع الإسلامي، أو بحسب القانون الوضعيّ؛ قاضي التحقيق/ قَاضي الجُنَح/ قاضي الجنايات ج قُضاةٌ.-: المُميتُ المُهلك؛ سُمٌّ قاضٍ/ ضربةٌ قاضية/يَا لَيْتَهَا كَانَتْ القَاضِيَةَ، …
- المواطن: المُوَاطِنُ : فا.-: الذي نَشأ أو أَقام مَعَك في وَطَنٍ واحدٍ وَسَاوَاك في الحُقوق والواجبات؛ يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات أمام القانون.
- بتبلد: تَبَلَّدَ يَتَبَلَّدُ تَبَلُّداً : تظاهر بالبلادة أي الخمول.-: تردَّد متحيِّراً؛ عُرِضَتْ عليه ملابس مختلفة فتبلَّد في اختيار ما يناسبه.- الصبحُ: أشرق.- القومُ: نزلوا بالبلد؛ إنهم يتبلدون حين وآخر.
- تشردي: تَشَرَّدَ يَتَشَرَّدُ تَشَرُّداً : - القومُ: تفرَّقُوا؛ تشرَّد أهلُ القرية المنكوبة. - الشخصُ: هامَ على وجهه لعدم وجود مأْوى له.