قبلة وداع لهولاكو الجديد
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: البسيط
«قبلة وداع لهولاكو الجديد» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد جاء سراً إلى بغدادَ يستترُ — كيما يودِّعَ مَنْ في ذيله قُطروا
وبعدما استقبل الأعوانُ سيدَهمْ — وشاع في قنواتِ العالم الخبرُ
أعِدَّت القلعة ُالخضراءُ حيث بها — للمالكيِّ وبوشَ اليومَ مؤتمرُ
يُبثُّ تحت حِراب الإحتلال وقد — غصَّ المكان بحراس ٍله انتشروا
وحينما أوْمأ الضيفُ الثقيلُ إلى — مُضيفِه وإلينا تُرسلُ الصورُ
كان الوداعُ عراقياً يوقِّعهُ — حذاءُ منتظر ٍثأراً لمن قُهروا
لم يعترفْ بتواقيع ِالألى ركعوا — للإحتلال عبيداً حيثما أمروا
أجدادُه علَّموهُ صوْنَ عزَّتِهِ — مهما تبدَّلتِ الأحوالُ والغِيَرُ
يأبى الرشيدُ له ذلاً ومعتصمٌ — وخالدٌ وصلاحُ الدين أو عُمَرُ
ألقى بنعليْه تقبيلاً لبوشَ ومَنْ — باعوا الحمى وعلى الإذلال قد فطروا
خذها أيا كلبُ ثأراً للعراق ومن — ظلمْتَهمْ من بني قومي ومن وُتروا
هذا أقلُّ وفاءٍ قد أقدمُهُ — لموطن قد غزاه حقدك الأشِرُ
طار الحذاء إليه كي يودعَهُ — قبل الرحيل ونارُ الشوق تستعِرُ
*** — قادوا الحذاءَ إلى التحقيق متَّهماً
بمحور الشر والأرهاب وابتكروا... — أعتى وسائل ِتعذيب ٍلتُجبرَهُ
على اعترافٍ لديه يكمنُ الخطرُ — حتى النعالُ تمادوْا في إهانتها
ودون إحساسها بالظلم قد صَغروا — لكنَّ من وجدوا في الغاب شِرْعتهمْ
لايسمعون نداءَ الحق إن زأروا — لقد أبادوا الهنودَ الحمرَ حيث بنوْا
أمريكَهمْ وعلى أنقاضهمْ ظهروا — ظنوا سواهم عبيداً لاحقوقَ لهم
ومارسوا عقدة التمييز واشتهروا — لم يكتفوا بحروب الأرض فاخترعوا
حربَ النجوم جنوناً كادَ يُختبرُ — تخيلوا أنْ لهمْ آفاقُ كوكبنا
وفي الفضاء النجومُ الزهْرُ والقمرُ — قادوا الجيوش إلى كابولَ حيث رأوْا
منها الطريقَ إلى بغدادَ تُختصَرُ — وسخروا الأرض ميداناً لقوَّتهمْ
ولامسوا عمق هذا الكون واقتدروا — كالوا الحقوقَ بمكياليْن وانتهجوا
سياسة َالقبضة الرعناءِ واعتبروا... — أنَّ الجهادَ هو الإرهابُ واجتهدوا
أنْ يقنعوا الناس أنَّ الدينَ يُحتضَرُ ! — ***
أفاقَ من وجع التفكير حيث هوَوْا — عليه لكْماً وركْلاً وهْوَ مصْطبرُ
لابدَّ تنطقُ إنَّ الصخرَ نُنْطِقُهُ — طوْعاً وكَرْهاً وإلا فهْوَ منْصهرُ
لابدَّ تنطقُ فالأسرى بغونتَانَامو — لم يصمدوا بقلاع ِالصمتِ بل كُسروا
لقد تجاوزْتَ حداً ليس يقْرُبُهُ — إلا غبيٌّ ومجنونٌ ومنتحِرُ !
قال الحذاءُ لجلاديه لستُ أنا — بنادم ٍأبداً والحقُّ منتصِرُ
ياليتني زدتُ نوناً فوق قبلتِهِ — فصرْتُ قنبلة ًفي بوشَ تنفجرُ !
*** — وعندما عجزوا عن نيل بُغْيَتهمْ
منه ولم يكسروا إصراره سُعروا — فصعَّدوا لهجة الترهيب وانتهكوا
حرية ًكفِلتْ إحقاقَها الأطُرُ — وشددوا قبضة التعذيب وانفردوا
بفرْدتيْهِ ومِنْ إصراره سَخِروا — أجابتا بلسان ٍواحدٍ أنَفاً
لم نجْن ِذنباً به الأحرارُ تفتخرُ — لسنا الجناة َوهولاكو الجديدُ هنا
ومثلَ سابِقِهِ لابدَّ يندَحرُ! — لسنا نذلُّ لأمريكا وزُمْرتِها
لكننا لأباةِ الضيْم نعتذرُ — لمّا نُصِبْ بوشَ حتى لا يدنِسَنا
وليس يمنعُنا عن لطمه الحذرُ — ***
ياسيِّدَ العالم ِالمملوءَ غطرسة ً — هذا مقامك في بغدادَ يُحتقرُ !
كم مستبدِّ طغى في الأرض تقتلُهُ — بعوضة ٌأو حذاءٌ رَثَّ أو حجرُ !
أخبارهمْ عبَرٌ للناس خالدة ٌ — جاءتْ على ذكرها الأحداثُ والسُّوَرُ
فِرْعوْنُ قد غرقتْ في البحر جثتُهُ — فنُجِّيتْ لتُرى في حفظِها العِبرُ
قارونُ غاصَ ببطن الأرض مُنخسِفاً — لا الجاهُ أنقذهُ منه ولا الدُّرَرُ!
جالوتُ يقتلهُ داودُ وهْوَ فتى — برمْيِهِ بحَصاةٍ خصَّها القدَرُ
بعوضة ٌتقتلُ النمْرودَ مَنْ بَرَدتْ — نيرانُ أخْدودِهِ آياً لمَنْ كفروا
نيرونُ أحرقَ مجنوناً مدينتَهُ — روما وماتَ انتحاراً وهْوَ مخْتمِرُ
وأورْليانُ قضى قتلاً وقد أسِرتْ — لديْه زنّوبِيا حتى انقضى العُمُرُ
واجْتاحَ بغدادَ هولاكو ففاضَ بها — دماً وحبراً لدى إحراقها النهَرُ !
والشّاهُ مات عليلاً بعد سطْوتِهِ — وكان للعوْن ِفي منفاهُ يفتقِرُ
وغيرهُمْ عُدَّ بالآلاف حيثُ بهمْ — تطول قائمة ُالأسماء لو ذكروا
لم يتركوا بعدَهمْ ذكراً يعطرُهمْ — وهُمْ بمَزْبلةِ التاريخ ِقد قبروا !
لابدَّ تدركُهُمْ يوماً وتشركُهُمْ — ذاتَ المصير فيُطوى ذكرُك القذِرُ
فتستريحُ شعوبُ الأرض منكَ كما — أمس ِاستراحتْ ومِنْ أمثالِكَ البشَرُ
قد قالَ منتظرُ الزيْديُّ كِلْمَتَهُ — وليس أبْلغ ُممّا قالَ مُنتظرُ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقبل: اسْتَقْبَلَ يَسْتَقْبِلُ اسْتِقْبالاً :- الشيءَ: واجهه؛ خرجَ من داره فاستقبل الشمسَ. - ـه: لقيه مُرحِّباً؛ استقبل الضيوفَ.- عهداً جديداً: دخل في عهد آتٍ جديد.
- الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
- ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
- حذاء: حَذَا: حَذَا النعلَ حَذْواً وحِذَاءً: قدَّرها وقَطَعها. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَطَعَهَا عَلَى مِثالٍ. وَرَجُلٌ حَذَّاءٌ: جَيّد الحَذْوِ. يُقَالُ: هُوَ جَيّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَكُنْ حَذَّ …
- حراب: الحَرَّابُ : صاحب الحربةِ أو صانعها.