حمار الحطاب
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
«حمار الحطاب» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَلْكٌ تنعَّمَ في خزٍّ وزرْيابِ — ولا يَرى شعبَه إلا لدى الجابي
يحْيا بآطامِهِ الشَّمّاءِ في دعَةٍ — وسائرُ الشعبِ في طينٍ وقُصّابِ
يمارسُ الصيدَ مشغوفاً به كلِفاً — وهْو النَّديمُ له منْ دونِ أنْخابِ
دعا بيومٍ وزير َالطقسِ يسأله : — ماذا تقولُ لكَ الأنْواءُ عنْ قابِ ؟!
إني سأخرجُ هذا اليومَ مصْطحِباً — أهلي وحاشِيتي للصيد ِفي الغابِ
فقالَ : مولايَ ، إنَّ الجوَّ يخْبُرُني — بأنَّهُ جِدُّ صافٍ عبْر َمِرقابي
فجهز الركبَ مصحوباً بأمتعةٍ — وعدّةَ القنْصِ من أقْواسِ نُشّابِ
وحينما أوْغلوا في الغابِ باغَتهمْ — نوْءٌ تدفَّقَ مُنْهَلاً بميزابِ !
واشتدَّ عاصفةً هوجاءَ جامحةً — تطايحَ الركبُ فيها مثلَ ألْعابِ
وكادَ يُجرفُ لولا أنْ تدارَكَه — أيْكُ الغصونِ كأنْ شُدّوا بأطنابِ
فحاصرتْهُ تلالُ الوحْلِ إذْ عثرتْ — فيها الركائبُ حول الهوْدجِ الكابي
ثارَ المليكُ مفيضاً جامَ نقْمتِهِ — على الوزيرِ ثُبوراً عُدَّ كالصّابِ
فكيفَ تجْرُؤُ تلْفيقاً وشَعْوذةً — على خِداعي وتضْليلي وإغْضابي
يحتاجُ رأسُكَ قطْعاً كيْ تكونَ لدى — رعيَّتي عبرةً تبقى لأحْقابِ
وبينما همْ بدرب العوْدِ لاحَ لهمْ — بين الغصونِ قريباً كوخُ حطّابِ
فأُهرعوا هرباً مما يحيقُ بهمْ — إليه فابْتدروا طرْقاً على البابِ
فهبَّ يفتحُهُ الحطابُ في عجَلٍ — مسْتقبِلاً مسْتجيريه بتَرْحابِ
وبعدما هدأتْ دِفْئاً ترائبُهم — بالقرب من موقدٍ في الركنِ لهّابِ
قال المليكُ له : إنّي أراكَ وقد — أضعْتَ كسْبَ نهارٍ دون أسْبابِ
أنّى عرفْتَ بحالِ الطقسِ حيثُ بَدا — لنا صباحاً يُحاكي الصَّيفَ في آبِ ؟!
فقال مبتسماً : قد كنتُ أعلم أنْ — ستمطرُ اليومَ حقاً غيرَ مرتابِ
موْلايَ إني هنا في الغابِ من زمنٍ — أحيا سعيداً بكوخي وهْو محرابي
هذا حِماري به أذْناهُ مِرْصَدةٌ — هما دليلي متى قرَّرْتُ تَجْوابي
في حالِ خفْضِهما فالجوُّ منقَشعٌ — أو حالِ رفْعِهما بُشْرى بتَسْكابِ
تعجَّبَ الملْكُ ممّا قالَ مندهشاً — يصْغي إليه بتقديرٍ وإعْجابِ
نحّى الوزيرَ وألقاهُ مُعاقبةً — في السجنِ منعزلاً في ركْنِ سرْدابِ
من ثَمَّ أوْصى جزاءً للحمارِ بأنْ — يُعْطى الوزارةَ مخْفوراً بحُجّابِ !
منْ يوْمِها وحميرُ الأرْضِ مالِكَةٌ — أعْلى المناصبِ حكّاماً بألْقابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجابي: الجَابِي [جبو وجبي] فا. -: المكلَّف بجمع الضَّرائب؛ لم يكُنْ أميراً ولا جابيا؛إِنَّهُمْ رِدْءُ الإسلام وجباةُ المال وغَيْظُ العدُوّ ج جباة.
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- الطقس: الطَّقْسُ : النظام والترتيب؛ رتب حوائجه وفق طقس خاصٍّ به.-: المُناخُ والجو وأحواله من ضغطٍ وحرارةٍ وبرودةٍ ورطوبةٍ ورياح؛ كان الطَّقْسُ أمس بارداً.-: شَعِيرةُ دينيةٌ لطائفةٍ دينية ج طُقوسٌ.
- القنص: قنص: قَنَص الصيْدَ يَقْنِصُه قَنْصاً وقَنَصاً واقْتَنَصَه وتَقَنَّصَه. صَادَهُ كَقَوْلِكَ صِدْت واصْطَدت. وتَقَنَّصَه: تَصَيَّده. والقَنَص والقَنِيص: مَا اقْتُنِص. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَنِيص الصَّائِدُ والمَصِيد أَيض …
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- تنعم: تَنَعَّمَ يَتَنعَّمُ تَنَعُّمًا :- الشخصُ: تَرَفَّه؛ تنعَّم بعد أن زاد ربحه/ أتيت القرية فتَنَعَّمتْني، أي وافقتني وطابت لي.-: مشى حافيا؛ يحب الأَولادُ التنعم.- الشخص طلبه وبحث عنه.
- شعبه: الشُّعْبَةُ : الفِرقةُ من الشّيءِ؛ الحياءُ شُعْبَةٌ من الإيمان. -: قِطعَةٌ يُصلَحُ بها الإناءُ. -: الغُصنُ من الشّجرة؛ قطعتُ من الشّجرة شُعبتيْن ج شُعَبٌ وشِعَابٌ. -: أحدُ فَرْعَي القَصَبَة الهوائيّة. -: تخصُّصٌ يختارُهُ …
- صاف: الصَّافُ [صيف]:- من الأيامِ: الحارُّ.