هيت لك
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
«هيت لك» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قالتْ ل(يوسُفَ) : هيْتَ لَكْ — قلْبي بحُبِّكَ مُمْتَلَكْ
أنَذا أسيرَتُكَ التي — ربّي إليْها أرْسَلَكْ
فانْظُرْ مُحَيّايَ المُشِعَّ — بنورِهِ ليُكَحِّلَكْ
أنَا رَبَّةُ القَدِّ الذي — ما انْفكَّ يتْبَعُ أرْحُلَكْ
ما إنْ تَراهُ مُهَفْهَفاً — حتّى تَرِقَّ فيُذْهِلَكْ
لنْ أعْتِقنَّكَ فالْتزِمْ — أمْري وكُفَّ تَعَلُّلَكْ
*** — يا أيُّها الصِّدّيقُ قدْ
رُمْتَ الهُدى فتَمَثَّلَكْ — واسْطَعْتَ منْ رؤْيا الكوا
كِبِ أنْ تَرى مُسْتَقْبَلَكْ — وحَباكَ ( يعْقوبُ ) المَحبَّـ
ـةَ والحَنانَ ودَلَّلَكْ — حقَدوا عليْكَ فأضْمَروا
شرّاً فأعْلَوْا مَنْزِلَكْ — والجُبُّ كالأمِّ الرَّؤو
مِ تَرفَّقَتْ لتُقَبِّلَكْ — وضَعوا الدِّماءَ عَلى قميـ
ـصِكَ كيْ يَرى الأبُ موْئِلَكْ — وقَدِ ادَّعوْا كَذِباً بأنَّ
الذِّئْبَ جاءَ ليأْكُلَكْ — وشَراكَ سيِّدُكَ ( العَزيزُ )
فَتىً لكيْ يسْتَعْمِلَكْ — فنَشَأْتَ في كَنَفي لدُنْ
طَلَبي إليْهِ لأكْفُلَكْ — ***
نطَقَ الرَّضيعُ بمَهْدِهِ — بُرْهانَ ما قدْ أشْكَلَكْ
يا طفْلُ ويْكَ فضَحْتَني — سُبْحانَ منْ قدْ قوَّلَكْ
فجَرى البَيانُ عَلى لسا — نِكَ مُعْجِزاً يوحيهِ لَكْ
فانْظُرْ قميصَكَ كيْفَ قُدَّ — ولنْ يكونَ مُضَلِّلَكْ
إنْ قُدَّ منْ دُبُرٍ تَكُنْ — كذّابَةً والحَقُّ لَكْ
أوْ أنْتَ كذّابٌ إذا — ما القَدُّ لامَسَ كلْكَلَكْ
لوْلا مَخافَتُهُ منَ الجَبّـ — ـارِ عَصْماً إذْ أَلَكْ
وكَذا شَهادَتُكَ الصُّرا — حُ لَكانَ ( يوسُفُ ) قدْ هَلَكْ
********** — قالتْ نِساءٌ في المَدينَةِ :
راوَدَتْهُ ، فكِدْتُّ لَكْ — لمّا سُجِنْتَ عذَلْنَني
والحقُّ لي أنْ أعْذِلَكْ — إذْ قُلْنَ : قدْ شَغُفَتْ بهِ
حُبّاً ، تعالَ لأسْألَكْ — مَنْ أنْتَ إنّي لا أرى
بَشَراً أمامِيَ بلْ مَلَكْ ؟ — مِنْ أيِّ كوْنٍ قدْ أتيْتَ
لَنا ورَبُّكَ أنْزَلَكْ ؟ — ما سِرُّ هذا السِّحْرِ
يكْفيني بأنْ أتَأمَّلَكْ ؟ — سُبْحانَ مَنْ أعْطاكَ
حُسْناً كالمَلاكِ وجَمَّلَكْ — لقَدِ اجْتَباكَ اللهُ مِنْ
بيْنِ الأنامِ وفضَّلَكْ — أجُبِلْتَ مِنْ مِسْكٍ وتِبْرٍ
فاكْتُمِلْتَ فشَكَّلَكْ ؟ — أنْتَ الأحَقُّ لدى المُصَوِّرِ
منْهُما أنْ يجْبِلَكْ — ( ودَّ الثَّرى الْتَمْشي
عليْهِ لوْ يقبِّلُ أرْجُلَكْ ) — وتَجيئُكَ الآمالُ سرْعى
لوْ تُحرِّكُ أنْمُلَكْ — فأجَبْتَني ترْنيمَةً
عذُبَتْ تُذيبُ تغَزُّلَكْ — فشَعَرْتُ أنَّكَ لا تَني
تُلْقي عليَّ قَرُنْفُلَكْ — في جَنَّةٍ تهْفو إليْكَ
زُهورُها لتُكَلِّلَكْ — تشْدو الطُّيورُ بِها بصوْتِكَ
حينَ تُطْلِقُ عنْدَلَكْ — وتمُدُّ أذْرُعَها الغُصونُ
إليْكَ كيْما تحْمِلَكْ — نَصَبَتْ عَرائِشَ فوْقَنا
لتُظِلَّني وتُظَلِّلَكْ — أنَا ( يوسُفُ ) الصِّدّيقُ مَنْ
درْبَ الهِدايَةِ قدْ سَلَكْ — ***
جهَّزْتُ مُتَّكَأً لهُنَّ — ولمْ يُرَعْنَ تَخَيُّلَكْ
أشْرَقْتَ شمْساً لا دُلوكَ — لَها وكمْ نجْمٍ دَلَكْ
أكْبَرْنَ حُسْنَكَ إذْ رأيْنَكَ — كوْكَباً عَبَرَ الفَلَكْ
قطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ ذَهْلاً — إذْ جلَوْتَ لَنا الحَلَكْ
فمَلَكْتَ أفْئِدَةَ النِّساءِ — بِكَيْدِهِنَّ فسَلْسَلَكْ
وعَبَرْتَ رِيَّيْ صاحِبَيْكَ — بعِلْمِ ربٍّ أهَّلَكْ
فأراكَ يا ذا الخُبْزِ يَصْـ — ـلُبُكَ الذي قدْ جنْدَلَكْ
والطَّيْرُ تأكُلُ رأسَكَ الدّ — امي وتَشْهَدُ مقْتَلَكْ
يا منْ عصَرْتَ الخَمْرَ تَسْـ — ـقي سيِّداً لَكَ شَغَّلَكْ
يا ليْتَ تذْكُرُني لديْهِ — وَها أنا مَنْ خَوَّلَكْ
*** — أنْساهُ ذِكْرَكَ عنْدَهُ
الشَّيْطانُ حتّى أغْفَلَكْ — فبَقيتَ أعْواماً تُكابِدُ
في قُيودِكَ مَعْزِلَكْ — حتّى أتاكَ مِنَ ( العَزيزِ )
رسولُهُ فاسْتَعْجَلَكْ — يا أيُّها الصِّدّيقُ أنْـ
ـبِئْنا نُهاكَ فنَجْزِلَكْ — طالتْ سِنِيُّ السِّجْنِ
لمّا غيَّبَتْكَ لنَجْهَلَكْ — هاتِ اعْبُرَنَّ وأفْتِ في
الرُّؤْيا وأبْدِ تَأوُّلَكْ — ستَجيءُ سبْعُ سِنينَ
تُزْرَعُ لا تُفارِقُ مِنْجَلَكْ — تُتْلى بسبْعٍ قدْ عَجُفْنَ
بهِنَّ تأكُلُ سُنْبُلَكْ — فيَحِلُّ عامٌ فيهِ غوْثُ
النّاسِ يُصْلِحُ أرْمُلَكْ — ***
إنّي دعَوْتُكَ فاسْتَعَذْتَ — اللهَ مَنْ لنْ يخْذِلَكْ
إنّي سَجَنْتُكَ فاصْطَبَرْتَ — وقدْ خَبُرْتُ تَحَمُّلًكْ
إنّي ظلَمْتُكَ فارْتَفَعْتَ — وكنْتَ لي ما أعْدَلَكْ
لامسْتُ فيكَ سريرَةً — يَقَقاً تَشِفُّ تَأصُّلَكْ
أبْصَرْتُ فيها سوءَ نفْسي — إذْ كَسَرْتَ سَجَنْجَلَكْ
قدْ صُنْتَ بي أنْثايَ طُهْـ — ـراً حيْثُ خُنْتُ تَبَتُّلَكْ
وسَقَيْتَني الشُّهْدَ المَشو — رَ بَراءَةً لا حنْظَلَكْ
فلَوِ اسْتَجَبْتَ لكُنْتُ أوَّ — لَ مَنْ تُعَلِّقُ جُلْجُلَكْ
فتُشيعُ ذِكْرَكَ في المَحـ — ـافِلِ نَقْمَةً لتُذَلِّلَكْ
*** — سامَحْتَ إخْوَتَكَ الأُلى
آذوْكَ والسُّلْطانُ لَكْ — وسَّعْتَ مُدْخَلَهُمْ عليْكَ
فبَرَّ ربُّكَ مُدْخَلَكْ — فأوَيْتَهُمْ في ظِلِّ عرْشِكَ
يوْمَ جاؤوا مَعْقِلَكْ — أفْضى بكَ الخُلُقُ النَّبيلُ
إلى السَّماءِ وأوْصَلَكْ — كنْتَ الأمينَ عَلى الرِّسالةِ
والْتَزَمْتَ توَكُّلَكْ — دَمِثَ الخِصالِ فَما أجَلَّكَ
حيْثُ كُنْتَ وأنْبَلَكْ — يكْفيكَ أنْ لَكَ صورَةٌ
فُضْلى ولمْ تَكُ غيْرَ لَكْ — تلْقى بِها أبْناءَ آدَمَ في
جِنانِكَ مُثَّلَكْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكوا: كوأ: كُؤْتُ عَنِ الأَمر كَأْواً: نَكَلْتُ، الْمَصْدَرُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّر.
- المشع: مشع: المَشْعُ: ضرْبٌ مِنَ الأَكل كأَكلِكَ القِثّاء، وَقَدْ مَشَعَ القِثّاءَ مَشْعاً أَي مَضَغَه، وَقِيلَ: المَشْعُ أَكلُ القِثّاء وَغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكل. وَيُقَالُ: مَشَعْنا القَصْعةَ أَي أَكلنا كُلّ …
- بنوره: النَّوْرَةُ : واحدة النَّور، الزّهرة البيضاء؛ أطاحت الرّيح بالنّورة.
- ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …
- رؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- فالتزم: الْتَزَمَ يَلْتَزِمُ الْتِزاماً :- الأمرَ: أوجبه على نفسه.- للدولة. تعهَّد بأداء مبلغ لها لقاء استغلاله أرضاً تعود إليها.
- محياي: المَحْيَا [حيي]: الحياةُ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبَّ العَالَمِينَ.
- ممتلك: جمع: ـات. [م ل ك]. (مفعول من اِمْتَلَكَ). "لَهُ مُمْتَلَكَاتٌ فِي الْمُدُنِ والقُرَى" : مَا يُتَمَلَّكُ مِنْ أَرَاضٍ وَعَقَارَاتٍ. "أَلْحَقَ أَضْرَاراً بِالأَرْوَاحِ والْمُمْتَلَكَاتِ".