عاصمة السماء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خرَجْتَ منَ الحاناتِ تنْبَحُ مسْعوراوتلْهَثُ سعْياً للقُمامَةِ مخْمورا !
تُعَرْبِدُ يا مغْرورُ في الأرْضِ سادِراًوإنّا أيا فِرْعَوْنُ نلْقاكَ مثْبورا !
عُرِفْتَ مِثالاً للخَبالِ مُوَرَّثاًوصِرْتَ بهِ بيْنَ البَرِيَّةِ مشْهورا !
لحِقْتَ خُطى الشَّيْطانِ حتّى سبَقْتَهُفأذْعَنَ مُنْقاداً لنَزْغِكَ مسْحورا !
تُعَلِّمُهُ أدْهى الوَساوِسِ دُرْبَةًليَكْسِبَ نَهْجاً منْكَ أقْذَرَ تغْريرا !
تظنُّ ربوعَ القُدْسِ نهْباً مقَسَّماًوتَحْسَبُها جهْلاً ستُبْلَعُ تزْويرا !
فإنَّكَ لمْ تفْهَمْ عَراقةَ جذْرِهاوتاريخِها المغْروسِ في الأرْضِ تجْذيرا !
ولمْ تقْرإِ التّاريخَ يا مِسْخُ جيِّداًولمْ تدْرِ أنَّ اللهَ أبْدَعَها نورا !
حَباها أميرَ الأنْبِياءِ زيارةًوشَرَّفَها فوْقَ المَدائِنِ تصْديرا !
تُعانِقُ قرْنَ الشَّمْسِ وهْيَ عَزيزَةٌوتشْمَخُ بالإسْراءِ مجْداً لها اخْتيرا !
فكمْ نبَذَتْ منْ كانَ مثْلَكَ خاسِئاًكما يَنْبِذُ الأنْفُ النُّخامَةَ تحْريرا !
فكمْ منْ قميءٍ وابْنِ كلْبٍ عَتا علىثَراها فداسَتْهُ فما عادَ مذْكورا !
فمَنْ يَدْنُ منْها يلْقَ سوءَ مصيرِهِويَسْقُطْ لدى أسْوارِها الشُّمِّ مدْحورا !
فوَيْحَكَ مِرْياعَ الخَنازيرِ سطْوَةًدخَلْتَ مَراحاً ليْسَ يُقْرَبُ محْذورا !
وخِلْتَ بأنَّ الأمْرَ لعْبَةُ عابِثٍوبلْطَجَةٌ تُرْضي غُرورَكَ تتْبيرا !
فليْسَ عجيباً أنْ يؤازِرَ آثِمٌزَنيماً وخِنْزيرٌ يؤازِرُ خِنْزيرا !
فلسْتَ بأقْوى منْ جلاوِزَةٍ أتوْالتَدْنيسِها غزْواً فحيقَ بهمْ بورا !
تجَرَّأتَ لمّا مُزِّقَ العُرْبُ أرْبُعاًودمَّرَهمْ هوْلُ النَّوائِبِ تدْميرا !
تجَرَّأْتَ لمّا المُسْلِمونَ تَخاذَلواولمْ يمْلِكوا فوْقَ البَسيطَةِ تأْثيرا !
تُتاجِرُ فيما لسْتَ تمْلِكُ جانِحاًإلى الظُّلْمِ حقْداً بيْنَ جنْبيْكَ مَفْطورا !
فلا تحْسَبَنَّ القُدْسَ دونَ هَوِيَّةٍوأهْلٍ لتُهْدى للصَّهايِنِ تجْييرا !
أتيْتَ بجُرْمٍ بعْدَ قرْنٍ تهَجَّنَتْبهِ دوْلَةٌ قامَتْ على جُرْمِ بَلْفورا !
تُكافِئُ أهْلَ الظُّلْمِ دونَ تبَصُّرٍلِما أنْتَ فيهِ إِذْ تزَلَّقْتَ تهْويرا !
تُقَرِّرُ ما تهْوى كأنَّكَ مالِكٌلأعْناقِ خلْقِ اللهِ بيْعاً وتأْجيرا !
وتَجْهَلُ أنَّ القُدْسَ عاصِمَةُ السَّماوليْسَتْ تُجارى بالمَكانَةِ تقْديرا !
تأدَّبْ أمامَ المَجْدِ يا ابْنَ قُريْظَةٍومَنْ دُمْتَ عبْداً للصَّهايِنِ مأْمورا !
تأدَّبْ فإنَّ القُدْسَ نبْضُ قلوبِناوقدْ شُيِّدَتْ أرْواحُنا حوْلَها سورا !
عَرَفْناكَ في قاعِ المَدينَةِ سُبَّةًتُتَوِّجُ أمْريكا لواءً وجُمْهورا !
فلسْنا الهُنودَ الحُمْرَ حيْثُ أبادَهمْجُدودُكَ عِرْقاً أثْخَنوا فيهِ تطْهيرا !
ولسْنا طُيوراً في يدَيْكَ كما تَرىتُقَيِّدُ عُصْفوراً وتُطْلِقُ عُصْفورا !
تعَلَّمْ فإنَّ القُدْسَ ليْسَتْ كما تَرىبعَيْنيْ شِرارِ الأرْضِ تُرْوى أساطيرا !
فليْسَتْ كما تبْدو إليْكَ سَبيَّةًولا بيْتُها الأقْصى بشَرْعِكَ مأْسورا !
ستعْلَمُ أنَّ القُدْسَ أوَّلُ قِبْلَةٍوثاني بيوتِ اللهِ في الأرْضِ تعْميرا !
ستَعْلَمُ أنَّ القُدْسَ للنّاسِ مَحْشَرٌسيجْمَعُهُمْ يوْمَ القِيامةِ تحْشيرا !
ستَعْلَمُ أنَّ القُدْسَ في العَيْنِ بُؤْبُؤٌوفي الصَّدْرِ وِجْدانٌ وزادٌ لنا امْتيرا !
ستَعْلَمُ أنَّ القُدْسَ في الدَّمِ لا تَنيتَمورُ وتَجْري في ثَناياه ُإكْسيرا !
سيرْتَدُّ هذا البَغْيُ ثأْراً وثَوْرَةًبنَحْرِكَ يا رأْسَ الشُّرورِ وديْجورا !
ستَحْرِقُ منْ خطّوا الشُّرورَ ومَنْ رعَوْاممارَسَةَ الإرْهابِ فتْكاً وتهْجيرا !
لقَدْ قُبِرَتْ غُولْدا مِئيرُ ولمْ تزَلْمآذِنُها الشَّمّاءُ تصْدَحُ تكْبيرا !
وشاهَدَتِ المَلْعونَ شارونَ عِبْرَةًبمَحْياهُ مقْبوراً وبالمَوْتِ مقْبورا !
وشاهَدَتِ المقْتولَ رابينَ جيفَةًفوَلّى وبيريزَ اللَّعينَ وشاميرا !
جَلا عُمَرُ الفاروقُ غُمَّةَ كرْبِهاوجاءَ صلاحُ الدّينِ فاسْتَأْصَلَ النّيرا !
فمَنْ أنْتَ حتّى تُلْغِيَ الحَقَّ عُنْوَةًوتَخْلِقَ للإرْهابِ والسَّلْبِ دُسْتورا ؟!
نكَأْتَ جِراحَ المُسْلِمينَ فزادَهمْجُنونُكَ إصْراراً على الحَقِّ مبْرورا !
قَرارُكَ لمْ يعْدِلْهُ غيْرُ مِدادِهِوليْسَ يُساوي في المَوازينِ قِطْميرا !
فسُحْقاً لأمْريكا ومَنْ لفَّ لفَّهاوشَدَّ على أيْدي الطَّواغيتِ تنْميرا !
عن القصيدة
«عاصمة السماء» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٤٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.