ديار أهلها رحلوا...!
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«ديار أهلها رحلوا...!» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لاحت لنا الدار فوق " العين " في الجبل ِ — أضحت طلولاً تثير الدمع في المُقل ِ (1)
أخنت عليها يد التَّقويض نائلة ً — منها البهاءَ ، وكفُّ العيث والحِوَل ِ (2)
ترنّحت فهوت أركانها كِسَفاً — كأنَّها الشُّهب قد صُبَّت على زُحَل ِ (3)
بالقرب منها ديارٌ أهلُها رحلوا — ياليتهم مَكثوا من غير مرتَحل ِ
راحوا وخلوا بيوت العزِّ خاوية ً — تستقبل الشرق بالنَّجوى وبالقُبَل ِ
أوّاهُ قد خليت من ساكن وغدت — من بعده مسكناً للوُرق وا لحَجَل ِ (4)
تذرو الرياحُ بها من كلِّ ناحية ٍ — دقائق التُّرب والمُسفى من الحُسُل ِ (5)
كأنَّ بالأمس ما كانت مرابعُها — تعُجُّ بالشّيب وا لشبّان والكُهُل ِ
*** — تلك الملاعب للصبيان قد هُجرت
وخيَّم الصمتُ في أفنائها العُزُل ِ — والنبع غاض وقد كانت سلاسلُه
وِردَ العِطاش ومشفى غُلَّة النُّهُل ِ (6) — أين الحسان اللَّواتي يغتدين لكي
يملأن من مائِهِ المستعذبِ الهَمِل ِ ؟ (7) — يَردنَهُ زُمَراً يحملن آنِية ً
من كل ساحرةٍ توحي إلى الغَزَل ِ — تَصمي الفؤاد وتُدميه بلا نَزَفٍ
إذا رمت بسهام اللَّحظ والنَّبَل ِ (8) — ميساءَ فرعاءَ رُعبوبٍ مُدلَّلةٍ
مليحةِ ا لوجه والعِطفين والعَطَل ِ (9) — تمشي الهُوينى كظبي ٍ أمَّ مشربه
مخطَّفِ الكشح ِ حلوِ الجيدِ مكتحِل ِ (10) — تقول للشمس في أثناء طلعتها
أنا مكانك في العلياء فارتحلي — لمّا تبسَّمُ تبدي لؤلؤاً يَقَقاً
من واضح ٍ شَبِم ٍ ذي رونق ٍ رَتِل ِ (11) — إذا تثنَّت فبانٌ في تأوُّده
وإن تغنَّت فشَهدٌ بَيدَ لم يَسِل ِ — ***
يالهفَ نفسي لقد دال الزمان وقد — شتَّ الصحاب فليت الدهر لم يَدُل ِ (12)
فهل لعودتهم يا دهر ثانية ً — للدار بعد شتات الشمل من أمل ِ ؟
هاهم سُراة بني الأعراب قاطبة — عن مطلب الحق والتحرير في شُغُل ِ
*** — أوّاهُ يا قلب كم واتتك مرزأة ٌ
هذا نصيبك في الأيام فاحتَمِل ِ — تحيا الهموم مقيماً في مجامرها
فيما تَجرَّع ُ عيشاً بالزُّعاف مُلي — تبكي بصمتٍ مَن اشتدت نوائبه
مِن سائر الناس ، مَن بالحادثات بُلي — هذا يراوده شوقٌ لموطنه
وتلك تمضغ مُرَّ الثُّكل والهَبَل ِ — كتبتُ فوق ضريح ٍ غيلَ صاحبه
هذا ضريح شهيد الغدر والخَتَل ِ (13) — إذا مررتم به فارثوهُ مرحمة ً
وابكوا عليه بدمع ٍ واكِفٍ هَطِل ِ — أودت به غيلة ً كفٌّ مضرَّجة ٌ
شبَّت على ا لجُرم والآثام والزلل ِ — بطعنةٍ قطعت حبل الوريد فهل
لناطِسيٍّ لكي يشفيه من قِبَل ِ ؟ (14) — ***
فأغلق الجرح بالكفَّين مندفعاً : — أبي...أبي ها أنا قد مِتُّ وا أجلي
لكنه لم يكد يخطو عديد خُطىً — حتّى تسربَل بالقاني من الحُلَل ِ (15)
فأسلم الروح مبروراً لبارئها — زاكي الفؤاد ، فيا لَلموقف الجَلَل ِ (16)
هذا هو الدهر لايُبقي على أحدٍ — إلاّ وخاصَمَه والدهر ذو مِيَل ِ (17)
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- التقويض: [ق و ض]. (مصدر قَوَّضَ). 1."تَقْويضُ البِناءِ": هَدْمُهُ. 2."تَقْويضُ الصُّفوفِ" : تَفْريقُها.
- العيث: عيث: العَيْثُ: مصدرُ عاثَ يَعِيثُ عَيْثاً وعُيوثاً وعَيَثاناً: أَفْسَدَ وأَخَذ بِغَيْرِ رِفْقٍ. قَالَ الأَزهري: هُوَ الإِسْراعُ فِي الفَساد. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كِسرى وقَيصَرُ يَعِيثانِ فِيمَا يعيثانِ فِيهِ، وأَنتَ هَك …