رسالة التعليم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نذرْتُ على درْبِ العُلومِ فؤاديوأفْنيْتُ عمْري دونَ نيْلِ مُرادي !
وأكْسَبْتُ طلّابي فضائِلَ جمَّةًتدومُ معَ الأيّامِ دونَ نفادِ !
وقدَّمْتُ ما أسْطيعُهُ بأمانَةٍوصدْقٍ وإخلاصٍ وبيضِ أيادِ !
فلمْ أبْرَحِ التَّفْكيرَ فيهمْ تطَلُّعاًلرِفْعَتِهمْ في يقْظتي ورُقادي !
ولمْ أشْكُ يوْماً ما ألاقيهِ منْ ضنىًوما مسَّني كَلٌّ يفِلُّ زنادي !
ولمْ أبرَحِ التَّطويرَ للعقلِ دائِباًعلى العلْمِ إثراءً له بسَدادِ !
ولم أنْسَ نفسي حكْمةً ودماثةًوقدْوَةَ أجيالٍ وأخْيَرَ زادِ !
ولم أُلْقِ سيفي في مضاميرِ سبْقِهاولم يعْثُرَنْ في المعْمَعانِ جوادي !
صبَرْتُ عليْها رغْمَ هوْلِ صِعابِهاوإنْ درْبُها الكأداءُ خرْطُ قَتادِ !
فكمْ منْ حصيفٍ قد وزَنْتُ لسانَهُإلى أنْ غدا يحْكيهِ (قُسُّ) إيادِ !
وكم من محامٍ لا يُباعُ ضميرُهُيدافعُ عن حقِّ الورى بعِنادِ !
وكم من طبيبٍ نالَ أرفعَ رتبَةٍمُداوٍ لآلامٍ عضُلْنَ شِدادِ !
وكمْ منْ أريبٍ عالِمٍ ومهنْدِسٍيُشيِّدُ أوْطاني رُسوخَ عِمادِ !
وكمْ منْ سَفيرٍ منْتَمٍ لبلادِهِيَكِنُّ وفاءً حبَّهُ لبِلادي !
وكم من وزيرٍ صارَ سيِّدَ عصْرهِوصائنِ ثغْرٍ ساهِرٍ لجهادِ !
وقابِضِ جَمْرٍ لا يُضَيِّعُ دينَهُوحافِظِ عهْدٍ للصّلاةِ منادِ !
وكمْ منْ مُرَبٍّ للنُّفوسِ مُعلِّمٍيُنيرُ عُقولَ النّاسِ صَوْبَ رَشادِ !
نظرْتُ لأحوالِ المدارسِ آسِياًلدى الزَّمنِ الحالي فمُضَّ فؤادي !
فأبصرْتُ ما آلتْ إليْهِ تحدُّراًلِما انْتابَها من علَّةٍ وفسادِ !
وأدْركْتُ ما بعْدَ الفَواتِ بأنَّنيبوادٍ ومن قادوا الزِّمامَ بوادِ !
أضعْتُ سِنيَّ العمْرِ خلْفَ سرابهِمدى صفَحاتٍ خضِّبَتْ بمدادِ !
أكادُ أراها تنتهي بندامَةٍتعهَّدْتُها حقلاً ليومِ حصادِ !
فشبَّتْ بها النيرانُ يومَ حصادِهِليصْبحَ بعدَ النُّضْرِ محْضَ رمادِ !
رأيْتُ مآلاتِ الشَّبابِ مريرةًوأيّامَها قد وُشِّحَتْ بسَوادِ !
يسيرونَ أجيالاً لمستقْبلٍ بدابلا عُدَّةٍ يُحْمى بها وعَتادِ !
خشيتُ عليْهمْ من زمانٍ يُحيلُهمْغُثاءَ ألوفٍ مرَّ دونَ عِدادِ !
فلا بدَّ من أفْقٍ تبلَّجَ فجْرُهُبشيرٍ بآمالٍ لديْهِ وَهادِ !
كُفيتُ معاناةً وأدَّيْتُ واجبيوسلَّمْتُ للجيلِ الجَديدِ قِيادي !
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«رسالة التعليم» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٢٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.