رسالة التعليم

الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الطويل

«رسالة التعليم» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نذرْتُ على درْبِ العُلومِ فؤادي — وأفْنيْتُ عمْري دونَ نيْلِ مُرادي !

وأكْسَبْتُ طلّابي فضائِلَ جمَّةً — تدومُ معَ الأيّامِ دونَ نفادِ !

وقدَّمْتُ ما أسْطيعُهُ بأمانَةٍ — وصدْقٍ وإخلاصٍ وبيضِ أيادِ !

فلمْ أبْرَحِ التَّفْكيرَ فيهمْ تطَلُّعاً — لرِفْعَتِهمْ في يقْظتي ورُقادي !

ولمْ أشْكُ يوْماً ما ألاقيهِ منْ ضنىً — وما مسَّني كَلٌّ يفِلُّ زنادي !

ولمْ أبرَحِ التَّطويرَ للعقلِ دائِباً — على العلْمِ إثراءً له بسَدادِ !

ولم أنْسَ نفسي حكْمةً ودماثةً — وقدْوَةَ أجيالٍ وأخْيَرَ زادِ !

ولم أُلْقِ سيفي في مضاميرِ سبْقِها — ولم يعْثُرَنْ في المعْمَعانِ جوادي !

صبَرْتُ عليْها رغْمَ هوْلِ صِعابِها — وإنْ درْبُها الكأداءُ خرْطُ قَتادِ !

فكمْ منْ حصيفٍ قد وزَنْتُ لسانَهُ — إلى أنْ غدا يحْكيهِ (قُسُّ) إيادِ !

وكم من محامٍ لا يُباعُ ضميرُهُ — يدافعُ عن حقِّ الورى بعِنادِ !

وكم من طبيبٍ نالَ أرفعَ رتبَةٍ — مُداوٍ لآلامٍ عضُلْنَ شِدادِ !

وكمْ منْ أريبٍ عالِمٍ ومهنْدِسٍ — يُشيِّدُ أوْطاني رُسوخَ عِمادِ !

وكمْ منْ سَفيرٍ منْتَمٍ لبلادِهِ — يَكِنُّ وفاءً حبَّهُ لبِلادي !

وكم من وزيرٍ صارَ سيِّدَ عصْرهِ — وصائنِ ثغْرٍ ساهِرٍ لجهادِ !

وقابِضِ جَمْرٍ لا يُضَيِّعُ دينَهُ — وحافِظِ عهْدٍ للصّلاةِ منادِ !

وكمْ منْ مُرَبٍّ للنُّفوسِ مُعلِّمٍ — يُنيرُ عُقولَ النّاسِ صَوْبَ رَشادِ !

*** — نظرْتُ لأحوالِ المدارسِ آسِياً

لدى الزَّمنِ الحالي فمُضَّ فؤادي ! — فأبصرْتُ ما آلتْ إليْهِ تحدُّراً

لِما انْتابَها من علَّةٍ وفسادِ ! — وأدْركْتُ ما بعْدَ الفَواتِ بأنَّني

بوادٍ ومن قادوا الزِّمامَ بوادِ ! — أضعْتُ سِنيَّ العمْرِ خلْفَ سرابهِ

مدى صفَحاتٍ خضِّبَتْ بمدادِ ! — أكادُ أراها تنتهي بندامَةٍ

تعهَّدْتُها حقلاً ليومِ حصادِ ! — فشبَّتْ بها النيرانُ يومَ حصادِهِ

ليصْبحَ بعدَ النُّضْرِ محْضَ رمادِ ! — ***

رأيْتُ مآلاتِ الشَّبابِ مريرةً — وأيّامَها قد وُشِّحَتْ بسَوادِ !

يسيرونَ أجيالاً لمستقْبلٍ بدا — بلا عُدَّةٍ يُحْمى بها وعَتادِ !

خشيتُ عليْهمْ من زمانٍ يُحيلُهمْ — غُثاءَ ألوفٍ مرَّ دونَ عِدادِ !

فلا بدَّ من أفْقٍ تبلَّجَ فجْرُهُ — بشيرٍ بآمالٍ لديْهِ وَهادِ !

كُفيتُ معاناةً وأدَّيْتُ واجبي — وسلَّمْتُ للجيلِ الجَديدِ قِيادي !

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التطوير: [ط و ر]. (مصدر طَوَّرَ). "تَطْوِيرُ الصِّنَاعَةِ" : تَعْدِيلُهَا وَتَحْسِينُهَا إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ.
  • التفكير: [ف ك ر].(مصدر فَكَّرَ). "التَّفْكِيرُ فِي الْمَوْضُوعِ": إِعْمَالُ الفِكْرِ فِيهِ وَإِمْعانُ النَّظَرِ. "تَفْكِيرٌ صَائِبٌ".
  • بسداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.
  • زنادي: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
  • سبقها: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق …

قصائد ذات صلة

  • أسير الذئب
  • أخبار الهدهد
  • رؤوس تحت الرمال
  • هيت لك
  • حمار الحطاب
  • جارة القمر
  • ذيول العباءات
  • الحليب الأسود