خمسون عاماً...!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لو الزمانُ بكى حالي سأعْذرُهُولوْ تَحسَّسَ أوْجاعي تنَكُّرُهُ
ولوتصفَّحَ أحزاني وراجَعَهالَطالَعتْهُ لياليهِ وأشْهُرُهُ
إنّي لأكتُمُ في صدري الهمومَ لظىًلو لامستْ جبلاً لابدَّ تصهَرُهُ
تحجَّرَ الوجهُ مذ ضاعتْ بشاشتُهُبين الهموم وأعْياني تحجُّرُهُ
خمْسونَ عاماً مضتْ والمرْءُ تغْمُرُهُساعاتُ صفْو ٍوأيامٌ تُعكِّرُهُ
خمسونَ عاماً مضتْ منْ عمْر ِمغْتربٍقد ضاعَ في البعدِ والتَّرْحال ِأكثرُهُ
لم يبقَ منهُ سوى جدْب الخريفِ فقدجفَّتْ خمائلُهُ الريّا وأنْهُرُهُ
تركتُ أهلي وأحبابي على مضضٍوكمْ غريبٍ ظروفُ الدار تجْبرُهُ !
خمسون عاماً مضت كالأمس أذكرُهاكأنَّما العمرُ فوق البرق نعبُرُهُ
خمسون عاماً مضت واليومَ أكْمِلُهاكأنها حُلُمٌ مَنْ لي يُفسِّرُهُ ؟!
كأنها سحُبٌ سوداءُ مثقلةٌبالهَمِّ تجْري ولا تنفكُّ تُمْطرُهُ
أصبحْنَ جزْءاً من الماضي بواقِعِهِحلْواً ومُرّاً نأى عني تَذكُّرُهُ
أفْنيْتُ زهرة َأيامي مُثابَرةًعَسايَ أقطِفُ ما الأيامُ تثْمرُهُ !
فما قطفتُ سوى شوكٍ وقد زرعَتْيداي ورداً على دربي يُعطِّرُهُ
لكنَّ حظّي قليلٌ ليس يَحسُدُنيغيري عليه وربي من يُقَدِّرُهُ
ياأيُّها البحرُ ما خلْفُ السكون فكَمْأخفى سكونُك شراً أنت تُضْمِرُهُ ؟!
أراك وحشاً عتيداً ليس يشبِعُهُلحمُ الفرائس أو يخْبو تَضوُّرُهُ !
لم تحتفظ بصديق عاش معتمِداًعلى عطائك إلا كنتَ تغدُرُهُ
كم زار جوفَك مبْهوراً بلُؤْلُؤِهِوكم دعاهُ لصيد الحوتِ عنْبرُهُ !
هذا عُبابُك لم يبرحْ يُحاصرنيعلى رمال (أبو موسى) تَجبُّرُهُ
هذا حصاركَ لن يبقى يقيِّدنيغداً سأكسِرُهُ لابدَّ أكْسِرُهُ !
ياأيها البحرُ يا جبارُ ثُرْ غضباًمهما علا الموجُ في وجْهي سأقهَرُهُ !
يا من أعزُّ من العينين تقتُ إلىلُقْيا مُحيّاك لو يوماً فأنْظُرُهُ !
طال الفِراقُ أما طارتْ مطوَّقةٌإلى (حبيبَ) عن الأحباب تُخْبرُهُ ؟!
إنّي أخط ُّأحاسيسي على ورقٍأمّا هواكِ بأعْماقي أسطِّرُهُ
لابدَّ من فرح ٍيأتي غَداة غَدٍتبْقى الحياة ُلديْها مَنْ تُبشِّرُهُ
ستشرقُ الشمسُ يوماً بعد غيْبتِهاوينْجلي الليلُ عنْ صُبْح ٍسأبصِرُهُ
ما للْغريبِ سوى الإيمان ِتعْزيَةٌوليْسَ ينْفعُهُ إلا تَصَبُّرُهُ !
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«خمسون عاماً...!» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.