أفْوافٌ...!
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الكامل
«أفْوافٌ...!» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هتَفَتْ على الغُصْنِ الرَّطيبِ حَمائِمُ — في الرَّوْضِ إذْ هبَّتْ عليْهِ نَسائِمُ
أفْوافُهُ الدّيباجُ خَضَّلَهُ النَّدى — وذُيولُهُ خَمْلٌ تأنَّقَ ناعِمُ
والظِّلُّ ممْتَدٌّ ظَليلٌ وارِفٌ — لغُصونِهِ حيْثُ الجَنى مُتَوائِمُ
وجَرى الغَديرُ العذْبُ بينَ زُهورهِ — فكأنَّها في ضَفَّتيْهِ تَوائِمُ
تُصْغي المَسامِعُ نشْوَةً لخَريرِهِ — فتَذوبُ ألْحاناً بها تَتَناغَمُ
يلْهو حَواليْهِ الفَراشُ فمنْهُ ما — يعْلو الزُّهورَ ومنْهُ ما هُوَ حائِمُ
يبْدو الحَصى المَصْقولُ فيهِ كأنَّهُ — دُرَرٌ منَضَّدَةٌ تُكَنُّ كَرائِمُ !
*** — مالتْ لمَخْدَعِها ذُكاءُ فأسْدَلَتْ
سِتْراً على شُبّاكِها هوَ قاتِمُ — فانْداحَ في الآفاقِ يسْتُرُ خِدْرَها
وسَجاهُ حارِسُها وما هُوَ نائِمُ — فتَنَبَّهَتْ بعْدَ السُّباتِ عُيونُهُ
ترْنو إلى سُمّارِها وتُنادِمُ — إذْ أقْبلَتْ زُمَراً لمَجْلِسِهمْ جَوىً
ولها على كُلِّ الدُّروبِ تَزاحُمُ — والبدْرُ ينْظُرُ وجْهَهُ مُتَلأْلِئاً
في الماءِ مِرآةً بها هُوَ عائِمُ — ماانْفَكَّ يُهْريقُ اللُّجَيْنَ أذابَهُ
شوْقٌ بوِجْدانِ المُدَلَّهِ ضارِمُ — ***
جاءَ الخَريفُ فدَبَّ في الرَّوْضِ الضَّوى — فكأنَّهُ إثْرَ التَّبَسُّمِ واجِمُ !
واصْفَرَّتِ الأوْراقُ ذاوِيَةً بهِ — واسّاقَطَتْ وخَلا المَراحُ الحالِمُ
وذَوَتْ بهِ الأزْهارُ وارْتَحَلَتْ إلى — وطَنٍ سِواهُ الطَّيْرُ حيْثُ يُلائِمُ
غاضَ الغَديرُ وبُحَّ لحْنُ خَريرِهِ — وجفاهُ روْنَقُهُ البَديعُ الباسِمُ
وتفَرَّقَ السُّمّارُ تحْتَ سَمائِهِ — والصَّمْتُ كابوسٌ عليْهِ جاثِمُ
إلا عَويلُ الرّيحِ والبُومِ التي — سكَنَتْهُ قفْراً ما لدَيْهِ مَعالِمُ
ويْلاهُ قدْ أضْحى يَباباً لفَّهُ — ليلٌ طَويلٌ سرْمَدِيٌّ فاحِمُ !
نبْكي على الدُّنْيا ونجْهَلُ كُنْهَها — فكأنَّما هذي الحَياةُ طَلاسِمُ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديباج: الدِّيبَاجُ :-: ضرب من الثّياب سَداه ولُحمته من الحرير؛ هو يرفُل في الديباجِ/ ديباج الوجه، هو حسْنُ بشرته ج دبابيجُ ودَيَابِيجُ (معـ).
- الرطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
- المصقول: المَصْقُولُ : ـ من السيوف ونحوها: المَجْلُوُّ؛ ضربَه بسيف مصقُول/ مرآةٌ مصقولة.
- حائم: الحَائِمُ [حوم]: فا.- من الطّير وما شابهه: الذي يطير من غير أن يحرّك جناحيْه؛ هذه الطائرة ما تزال حائِمةً فوق المدينة/ ليس من حائِمٍ في الحرب إلّا الموتُ.-: العطشان.