تَغَنَّتْ قيانُ الوُرْقِ في الوَرَق الخُضْرِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تغَنَّتْ قيانُ الوُرْقِ في الوَرَق الخُضْرِففجِّرْ ينابيع المدام مع الفجر
وخُذْ من فتاة الغيد راحاً سبيئةً لها قدمٌ في السبق من قدم العمر
ولا تشربنْ في كبوةِ الكوب بالفتىكذلك يجري في مَدَى السكر من يجري
وإن الندى ما زال يدعو رياضهإليها الندامى وهي في حُلَلِ الزهر
فتجلوهُمُ أيدي السقاة عرائساًترى الدّرّ أزرارا لأثوابها الحمر
وتحسب إبريق الزجاجة مُغزلاًيُشوَّفُ في الارضاع منه إلى غفرِ
ومشمولةٍ في كأسها اشتملت علىنجومِ سرورٍ بين شُرّابِها تسري
تريكَ إذا ما الماءُ لاوَذَ صِرفَهاتَوَاثُبَ نَمْلٍ في زجاجاتها شُقْر
يفرّ الأسى عن كلّ عضو تحلّهُفرارَ الجبانِ القلب عن مركز الذمر
وأشمطَ خُضنَا نحوه الليل بالسرىوقد خاطَ منه النومُ شفراً على شفر
له بيعةٌ ما زال فيها محَلِّلاًحرامَ الربا في بيعهِ التبرَ بالتبر
بسطنا له الآمال عند انقِباضِهِلأخذ عجوز من بُنيانهِ بكر
معتقةٍ حمراءَ تنشرُ فضلهالخطابها في اللون والطعم والنشر
إذا شمّها أعطاك جُملةَ وصفهاففي أنفهِ عِلمُ الفراسة بالخمر
لها قسوةٌ من قبله مستملةٌ لِعُنْفِ نَدَامَاها كذا قَسوةُ الكفر
ولله ما ينساغُ منها لشربهابتسهيل خُلقِ الماء من خُلقها الوعر
وقد عَقَدَتْ أيمانُهُ العُذْرَ دونهافحلّ ندى أيماننا عُقدَ العذر
وأبرزَ منها في الزجاجة جوهراًنُسَائلُهُ بالشّمّ عن عَرَضِ السُّكر
تَمَيّعَ منها كالنّضَارِ مُشَجَّراوإن كان في ريّاه كالعنبر الشِّحري
أدَرْنَا شُعَاعَ الشمس منها بأنْجُمٍنُبادرها مملوءةً مِنْ يدِ البدر
على حينَ شابتْ لِمَّةُ الليل بالسناونفرَ عنا نومنا العودُ بالنقر
كأنَّ الثريَّا في انقضاض أفولهاوشاحٌ من الظلماء حُلّ عنِ الخصر
كأن انهزام الليل بعد اقتحامهتموُّجُ بحرٍ ناقضَ المدَّ بالجزر
كأنَّ عَصَا موسى النبيّ بضربهاتُريكَ من الأظْلام منفلقَ البحرِ
كأنَّ عَمُودَ الصبح يُبْدِي ضياؤهلعينيك ما في وَجْهِ يحيى من البشر
رحيبُ ذُرَى المعروف مُستهدَفُ الندىتندّى الأماني في حدائقه الخضر
تَحَلّبُ من يمناه ثُجَّاجَةُ الندىوَتَنْبُتُ من ذكراه ريحانةُ الفخر
له سيرةٌ في ملكه عُمْرِيّةٌ وكفٌّ من الإعدام جابرةُ الكسر
بعيدٌ كذات الشمس دان كنورهاوإن لم تنلْ ما نال من شرفِ القدرِ
تكفكفُ عنه سورةَ اللحظ هيبةٌ فلله منها ما تصوّر في الفكرِ
كأنَّ الزمانَ الرحبَ من ذكره فمٌونحنُ لسانٌ فيه ينطقُ بالشكر
تعودَ منه المالُ بالجود بذلةً لإيسارِ ذي عسر وإغناءِ ذي فقر
فإن أنت لم تنفقهُ أنْفَق نَفْسَهُوصار إلى ما كان تدري ولم تدر
كأنَّ عطاياه وهُنّ بدايةٌ بحورٌ وإن كانت مكاثرة القطر
همامٌ إذا ما همّ أمضى عزائماًبواترَ للأعْمار بالقُضُبِ البُتْر
وصَيّرَ في إقْحَامِهِ مُهَجَ العِدىتسيل على مذلوقةِ الأسل السُّمر
ينوبُ مناب السيف في الروع ذكرهفما ذكرٌ ماضٍ يسيلُ من الذكر
ويختط بالخطيِّ أرضَ كريهةٍ يجرّرُ فيها ذيلَ جحفَلِهِ المَجْر
ومُقْتَحِمُ الأبْطالِ يَبْرُقُ بالرّدىوتخفق في آفاقه عذبُ النصر
محلّقَةٌ في الجوِّ منه قشاعمٌكأن شراراً حشو أعينها الخزر
تروحُ بطاناً من لحومِ عداتهفما لقتيلٍ خرّ في الأرض من قبر
ويثني عن الضرب الوجيع سيوفهُمن الدّم حُمراً في عجاجاته الكُدرِ
وكم ردّها مَفْلُولةً حدُّ صبرهإذا جزعُ الهيجاء فلّ شبا الصبر
فلا تأمنِ الأعداء إملاءَ حِلمهِبتأخُيرِ نَزْعِ السهم يَصْدَعُ في الصخر
إذا لبد الليث الغضنفر فارتقبله وثبةً فراسةً النابِ والظفر
وربَّ شرارٍ للعيون مواقعٍتَحرّك للإحراقِ عن ساكنِ الجمر
فيا ابن تميم والعلى مستجيبةٌ لكلّ امرىءٍ ناداك يا ملكَ العصر
ومنْ مالهُ بالجود يسرحُ في الورىطليقاً، وكم مالِ من البخل في أسر
حللنا بمغناك الذي يُنْبِتُ الغنىويُجْرِي حياةَ اليُسْرِ في ميّتِ العسر
وكم عَزْمةٍ خضنا بها هَوْلَ لُجّةٍ كصارمك الماضي، ونائللك الغمر
وجدنا المُنى والأمن بعد شدائدتقلّبُ أفلاذَ القلوب من الذعر
فمدحك في الإحسان أطلقَ مقوليوعندك أُفني ما تبقى من العمر
وجدنا المُنى والأمنَ بعدَ شدائدٍبأكبرَ لم تعلقْ به شيمةُ الكبر
وفوزَ أُناسٍ، والمواهبُ قسمةٌ، بلثم سحابٍ من أناملك العشر
ورفعَ عقيرات المدائح والعُلىتصيخُ إلى شعرٍ تكلّمَ بالسحر
بمختَلفِ الألفاظِ والقصدُ واحدٌكمختلفِ الأنفاسِ من أَرج الزهر
فمن تاركٍ وكراً إليكَ مهاجرٍومن مستقرٍ من جانبكَ في وكرِ
وإن كنتُ عن مُجْرى السّوابقِ غائباًفحاضرُ سبْقِي فيه مع قُرْحِ الخطر
ويهدي إليكَ البحرُ دُرَّ مغاصِهِوإنْ لم تَقِفْ منه على طرفِ العبر
حميتَ حمى العلياء في الملك ما سرىإلى الحجرِ السّاري وخَيَّمَ بالحِجْر
عن القصيدة
«تَغَنَّتْ قيانُ الوُرْقِ في الوَرَق الخُضْرِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.