كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق

«كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْ ... بفراقٍ من الزمان متنوَّعْ

فانقطاع الوصال كم يتمادى ... وحصاة ُ الفؤاد كم تتصدَّعْ

ليت شعري هل أرتدي بظلامٍ ... لا يراني الضياءُ فيه مروّعْ

بحداءٍ من واصفِ البين غادٍ ... وَنَعيبَ من حالكِ اللّون أبقع

فبنارِ الأسى يُحرّق قلبُ ... وبماءِ الهوى يُغرقُ مدمعْ

هذه عادة ُ الليالي فلمها ... وهي لا تسمعُ الملامة ، أو دعْ

تطعنُ الحيّ فالجسوم بواقٍ ... في يدِ السّقْمِ والنفوسُ تُشَيَّع

وكأن الحسان زُودنَ صبري ... فهو بالبين بينه نيوزع

كلّ نمامة ِ الرياح تلاقي ... منه أنفاسَ روضة ٍ تتضوّع

يلمعُ الماءُ في سنا الخدّ منها ... فكأن الرحيقَ منه يشعشع

تنتحي بالأراك ثغرَ أقاحٍ ... للندى فيه ريقة ٌ تتميّع

نصّلتْ في القوام باللحظ منها ... صعدة ً في يدِ الملاحة تُشرعْ

تجرحُ القلبَ، والأديمُ صحيحٌ ... فعن السحر منه حدثتُ فاسمع

قفْ وقوفَ الحيا بدمنَة ِ ربعٍ ... ضَيّعَ الدمعَ فيه رسمٌ مُضَيّع

دارسٌ لا تزالُ غُبْرُ السّوافي ... تَفْرِقُ التربَ فيه ثُمّتَ تجمع

كم به من سوانح في المغاني ... آمناتٍ من نبأة الخوف ترتعْ

وظباءٍ كأنهنَّ دُماهُ، ... حينَ تَرْنُو، لو أنَّها تَتَبَرْقَعْ

وحبيسٍ على الفلا زمخريٍ ... خاضبٍ أفتخِ الجناحين أقزعْ

رافِعٍ في الهواءِ طُولى عليها ... عنقٌ كاللّواءِ في الجيش يُرْفَعْ

تحسب العين رجله نصب رحل ... أصلمٌ ليتَ أنّه كان أجدعْ

إنّ ثوبَ الصبا يمزّق مني ... ما الذي بالخضاب منه يُرقَّعْ

فعصتني الفناة ُ كيداً وكانتْ ... في الهوى من يدي إلى الفم أطوعْ

أنْبَتَ الدهر في المفارقِ شيباً ... بهموم في مُضْمَرِ القلب يُزْرع

وابتدا والنوى بيمناه تبدي ... صورة الماء في السراب، فتخدع

بشمالٍ تثني عليها جنوباً ... بهبوبٍ، يقلقلُ الكورَ زعزع

كلما أمرعت ببقلٍ جُفالٍ ... قلتُ بالحمر من حمى القيظ تُلذعْ

حيثُ أذكتْ ذكاءُ فيها أوارا ... يلفحُ الوجهَ في اللثام فيسفعْ

وإذا ما لَمَسْتَ جَدْوَلَ ماءٍ ... خلتهُ حية ً من الحر تلسعْ

أنا نبعٌ لا خروعٌ عند عمري ... وأرى العود منه نبعٌ وخروع

لستُ أُثْنِي عن السُّرى في طريقٍ ... خَيّمَ الليلُ فوقه وهو خيدع

فكأني خُلقتُ جوّابَ أرضٍ ... أصلُ العزم حشوها وهي تقطعْ

وكأنَّي في مِقْوَلٍ من زماني ... مَثَلٌ وافدٌ على كلّ مسمع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • بحداء: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص … (لسان العرب)
  • بظلام: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • بفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • بواق: وَأَقَ: الوَأْقة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو تَخْفِيفٌ قِيَاسِيٌّ أَو بَدَلِيٌّ أَوْ لُغَةٌ، فَإِنْ كَانَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا أَوْ بَدَلِيًّا فَه … (لسان العرب)
  • بينه: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تشيع: شيع: الشَّيْعُ: مِقدارٌ مِنَ العَدَد كَقَوْلِهِمْ: أَقمت عِنْدَهُ شَهْرًا أَو شَيْعَ شَهْرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بَعْدَ بَدْرٍ بِشهر أَو شَيْعِه أَي أَو نَحْوٍ مِنْ شهرٍ. يُقَالُ: أَقمت بِهِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل