بكرتْ تُغازلهُ الدُّمى الأبكار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بكرتْ تُغازلهُ الدُّمى الأبكارفهفا له حلمٌ وطاشَ وقارُ
وأظنّهُ مترنّحاً من نَشْوَةٍ كاساتها بهوى العيون تُدارُ
يا لُوّمي، ومتى بُليت بلوّمإلا وهمْ بيليّتي أغمارُ
فُكوا الغضنفر من إشار غزالةٍ قَيْداهُ خَلْخَالٌ لها وسوار
ما أحْرَقَتْ خَدّي سواكبُ أدمعيإلاّ بماءٍ في حشاه نارُ
والماءُ منفجرٌ من النار التيفي القلب منها يستطير شرار
عجبي لأضدادٍ عليّ تناصَرتْجوراً عليّ وليس لي أنصار
فخذوا الهوى عني بنقل ملاحةٍ عن أعينٍ يرنو بهنّ صُوَار
ومباسماً تجلو شقائقَ روضةٍ للأقْحُوانةِ بينها نوّار
إن المها تُمْهي سيوفَ جفونهافَحَذارِ منها لو يُطاقُ حِذار
من كل مشربةٍ بجريال الصبالوناً كما لمسَ اللجين نضارُ
في خلقها الإنسيّ من وحشيةكُحْلٌ وحُسْنُ تلفّتٍ وَنِفار
طرفي برجعته إليّ أذاقَنيمنها الردى لا طرفها السحّارُ
غَرَضاً له، فالجُرْحُ من جبارطَرَقَتْ تَهادى في اختياله شبيبة
ٍ تٌخطي مطيلَ الوجد وهي قصارسفرتْ فما درتِ الظنون ضميرها
أسفورها من صبحها إسفارحَتَّى إذا خافتْ مُراقِبَها، عَلا
منها على الوجه المنير عِجَاروكأنَّما زُهْرُ النجوم حمائمٌ
بيضٌ، مغاربها لها أوكاروكأنما تذكي ذُكاءُ توهجاً
فيه يذوب من الدجنة قاريا هذه لا تسألي عن عبرتي
عيني على عيني عليك تغارهل كان نهدكِ صنو قلبكِ تتقي
عن لمسه في صدرك الأزرارما كنتُ أحسبُ غصنَ بانٍ في نقا
تشكو أليمَ القطفِ منه ثمارُنصَّلتِ سهمي مقلتيك ليصميا
بنصالِ سحرِ الطرف فهي حراروهما المعلّى والرقيبُ وإنَّما
فربُوعهُ بالمعتقين أوَاهِلٌلا ثأر يدركَ منك في المهج التي
أرديتها أوَ منكَ يُدرك ثارُهلاَّ التفتِّ كما تلفّتُ مغزلٌ
لترى مكان الخشفِ وهي نواروبَرَدْتِ حرّ الشّوْقِ بالبرد الذي
شهدٌ ومسكٌ دونه وعقارإني دفعتُ إلى هواك وغربة
ٍ هَتَفَتْ بها العَزَمَاتُ والأسفاروغرستُ عمري في الزَّماع فمرّرتْ
لفمي جنّاه نجائب وقفاروجعلتُ داري في النوى فمؤانسي
وحشُ الفلا ومَجَالسي الأكوارلولا ذُرَى الحسن الهمامِ وَفَضْلُهُ
ما قرّ بي في الخافقين قرارهذا الذي بذلتْ أنامله الندى
وهُدِيْ الكرامُ إليه لمَّا حارواهذا الذي سلّ السيوف مجاهداً
فبِضَرْبِها للمُشْرِكِينَ دَمَارهذا الذي جرّ الرماح لحربهم
سَعْي الأساود، جيشُهُ الجرّارقَهَرَتْ ظُبَا توحيده تثليثَهمْ
وقضى بذاك الواحد القهارغَضَباً على الأعلاج منه فَرَبّهُ
يَرْضَى به ونَبِيّهُ المختارفلوجهه البادي عليه سنا الهدى
ضربتْ وجوهَ عداته الأقدارأمّا عُلا حسنٍ فبين مصامها
شَرَفاً وبين الفرقدين جوارخَلُصَتْ خلائقه ولم يَعْلَقْ بها
جَبْرِيّةٌ لم يَرْضَها الجبّاروسما له حلمٌ وجلّ تنفضلٌ
وزكا له فَرْعٌ وطابَ نجاريَنْدى بلا وَعْدٍ وكم من عارضٍ
من غير بَرْقٍ صوبه مدراروبَنَاتُهُ بالمَكرُمات بحار
وإذا عفا صفحاً عفا عن قُدرةٍ والحلمُ في الملك القدير فخار
سُلّتْ صوارمه الحداد ففلّقتْهاماً عليها للجياد عثار
في جحفلٍ كالبحر ماج بضمرٍفَتَكَتْ على صَهوَاتِها الأذْمار
لا يجزعونَ من المنون كأنماآجالهمْ لنفوسهمْ أعمار
فصعيدُ وجهِ الأرض منه مبعثرٌوذَرُورُ عين الشمس منه غبار
إنّ الحروب وأنتم آسادهافتكاتكم في عُربها أبكار
أضحتْ لصونكم الثغور كأعينوشفاركمْ من حولها أشفار
زانت سيادتكم كرامةَ برِّكمخيرُ الملوكُ السادةُ الأبرار
يا من عِتَاقُ الخَيْلِ تُوسَمُ باسمِهِوالدرهمُ المضروب والدينار
وبكلّ أرضٍ تَستنيرُ بذكرهخطَبٌ من الفصحاءِ أو أشعار
خدمتْ رئاستَكَ السعودُ وأصْبَحتْللفضل تَحْسُدُ عصرَكَ الأعصار
ورجالُ دولتكَ الذين لقدرهمبك في الورى الإجلال والإكبار
فمن المقدّم والزمام كفايةٌ نُجْحٌ بها الإيراد والإصدار
فهما وزيراك اللذان عليهمالنفوذ أمركَف السداد مدار
جبلان يقترنانِ للرأي الذيلِعِداكَ منه مذلّةٌ وصَغار
فالملك بينهما حديثٌ حُسْنُهُقَطَعَتْ لياليَها به السُّمّار
وكأن ذا سمعٌ وذا بصرٌ لهحَسَدتْهُما الأسْماعُ والأبصار
والليثُ إبراهيمُ قائدُك الّذيتدمى بصولته له أظفار
يرمي شداد المعضلات بنفسهبَطَلُ الكفاحِ وذِمْرُها المغوار
وإذا تفجّرَ جدولٌ من غمدهشرقتْ بماءِ غمامهِ الفجّارُ
وعبيدكَ الغلمان إن ناديتهمنهضوا، مواثبةَ الأسود، وثاروا
وَمَشَوْا مع التّأييدِ قاماتٍ إلىهيجاءَ مَشْيُ حُماتِهَا أشبار
سبحوا إلى الأعلاج إذ لم ينزلوامن فلكهم فحجالها تيار
وَرَمَوْهُمُ بجنادلٍ فكأنّهالأجورها عند الإله جمار
وبكلّ سهمٍ واقعٍ لكنهبثلاثِ أجنحةٍ له طيّار
وحموا حمى الأسوار وهي وراءهمحتى كأنهم لها الأسوار
وكأنّما حَرّ المنايا عندهمبردٌ إذا ما اشتدّ منه أوارُ
لا يتقي في الضرب سَيْفُكَ مِغْفَراًفله من القَدَرِ المُطاعِ غِرَار
لو أن أعْرَاضاً تُجَوْهَرُ أصْبَحَتْفي كفّكَ العزماتُ وهي شفار
أو أنّ للأرض الجماد تنقلاًحَجّتْ إلى أمْصارِكَ الأمْصار
فليهنِك الشهرُ المعظَّمُ إنّهُضيفٌ قراه البرّ والإيثارُ
أصبحتَ فيه لوجهِ ربّك صائماًلكن لكفكَ بالندى إفطار
ضيفٌ أتاك به لتعرف حقّهُفَلَكٌ بقدرةِ ربّهِ دَوّار
لا زالتِ الأيامُ وافدةٍ علىما تشتهي منها وما تختارُ
عن القصيدة
«بكرتْ تُغازلهُ الدُّمى الأبكار» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في ٧٥ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.