تدَرّعْتُ صبري جُنَّة ً للنوائبِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تدَرّعْتُ صبري جُنَّةً للنوائبِفإن لمْ تُسالمْ يا زمان فحاربِ
عجمتَ حصاةً لا تلين لعاجمٍورضت شموساً لا يذل لراكب
كأنَّك لم تقنع لنفسي بغربةٍ إذا لم أُنْقِّب فِي بِلاد المغَارب
بلاد جرى فوق البُلادة ماؤهافأصبح منه ناهلاً كلُّ شارب
فطمت بها عن كل كأسٍ ولذةوأنفقتُ كنزَ العمر في غير واجب
يبيت رئاس العضب في ثني ساعديمُعَاوَةً من جِيد غَيْداءَ كاعب
وما ضاجعَ الهنديُّ إلا مثلّماًمضاربه يوم الوغى في الضرّائب
إذا كان لي في السيف أنس ألفتهفلا وحشة عندي لفقد الحبائب
فكنت، وقدّي في الصبا مثل قدّه،عهدت إليه أن منه مكاسبي
فإن تك لي في المشرفيّ مآربٌفكم في موسى له من مآرب
أتحسبني أنسى ، وما زلت ذاكراً، خيانةَ دهري أو خيانة صاحبي
تَغَذَّى بأخْلاقِي صغيرا ولم تكنْضرائبه إلاَّ خِلافَ ضرائبي
ويا ربّ نَبْتٍ تَعتريِهِ مرارَةٌ وقد كان يُسقى عذبَ ماء السحائب
علمتُ بتجريبي أمورا جهلتهاوقد تُجهَل الأشياء قبل التجارب
ومَنْ ظَنَّ أمْواه الخضارم عَذْبَةً قضى بخلاف الظنّ عند المشارب
ركبتُ النوى في رَحْلِ كلّ نجيةٍ تُوَاصِلُ أسبابي بقطع السباسب
قلاصٌ حناهنّ الهزال كأنَّهاحنيَّات نَبْعٍ في أكفٍّ جواذب
إذا وردت من زرقة الماء أعيناًوقفنَ على أرجائها كالحواجب
بصادقِ عزْمِ في الأمانِي يُحِلَّنِيعلى أملٍ من همةِ النفس كاذب
ولا سكنٌ إلا مناجاة فكرةٍ كأني بها مستحضرٌ كلّ غائب
ولما رأيْت الناس يُرْهَب شرهمتجنّبتهم، واخترت وحدةَ راهب
أحتى خيال كنت أحظى بزورهله في الكرى عن مضجعي صدّ عاتب
فهل حال من شكلي عليه فلم يزرقضافةُ جسمي وابيضاضُ ذوائبي
إذا عدّ من غاب الشهور لِغربةٍ عددتُ لها الأحقابَ فوق الحقائب
وكم عزمات كالسيوف صوادقتجرّدها أيدي الأماني الكواذب
ولي في سماء الشرق مطلع كوكبجلا من طلوعي بين زهر الكواكب
ألفتُ اغترابي عنه حتى تكاثرتله عقدُ الأيام في كفّ حاسب
متى تسمع الجوزاء في الجو منطقيتصخْ في مقالِي لارتجال الغرائب
وكم لي به من صنو ودٍّ محافظلذي العيب من أعدائه غير غائب
أخي ثقة نادَمْتُهُ الراحَ، والصباله من يدِ الأيام غير سوالِب
معتقةٌ دعْ ذكر أحقاب عمرهافقد ملئتْ منها أنامل حاسب
إذا خاض منها الماءُ فِي مُضْمَر الحشابدا الدرّ منها بين طافٍ وراسب
لياليّ بالمهديتَّين كأنَّها اللآلىء مِنْ دُنْياك فوق ترائب
ليالي لم يذهبن إلاَّ لآلئاًنظمنَ عقُودا للسنِّين الذواهب
إذا شئتُ أنْ أرْمِي الهِلاَلَ بلحظةٍ لمحتُ تميماً في سماءِ المناقب
ولو أنّ أرضي حُرّةٌ لأتيتُهابِعزْمٍ يعدّ السيرَ ضربةَ لازب
ولكنّ أرضي كيف لي بفكاكهامن الأسر في أيدي العلوج الغواصب
لئن ظفرت تلك الكلاب بأكلهافبعد سكون للعروق الضوارب
أحينَ تفانَى أهلها طَوْعَ فتنةٍ يضرّم فيها نارَه كلُّ حاطب
وأضحت بها أهواؤهم وكأنَّمامذاهبهم فيها اختلاف المذاهب
ولم يرحم الأرحامَ منهم أقاربٌتروي سيوفاً من نجيع أقارب
وكان لهم جَذْبُ الأصابع لم يكنرواجبُ منها حانيات رواجب
حُماةٌ إذا أبْصَرْتَهُمْ في كرِيهَةٍ رضيتَ من الآساد عن كلّ غاضب
إذا ضاربوا في مأزق الضرب جرّدواصواعقَ من أيديهم في سحائب
لهم يومَ طعن السمرِ أيدٍ مبيحةٌ كُلَى الأَسْدِ في كرّاتهم للثعالب
تخبّ بهم قبٌ يطيل صهيلهابأرْض أعاديهم نياحَ النَّوادب
مُؤَلَّلَةُ الآذَان تَحْتَ إلالهمْكما حُرِّفَتْ بالبري أقلامُ كاتب
إذا ما أدارتَها على الهام خلتَهاتدور لسمع الذكر فوق الكواكب
إذا سكتوا في غمرةِ المَوْتِ أنْطَقُواعلى البيض بيضَ المرهفات القواضب
ترى شعل النيران في خلج الظباتذيق المنايا من أكفِّ المواهب
أولئك قومٌ لا يُخاف انحرافُهُمْعن الموت إذا خامَتْ أسوَدُ الكتائب
إذا ضلَّ قومٌ عن سبيل الهدى اهتدواوأيّ ضَلالٍ للنُّجوم الثواقب
وكم منهمُ من صادق البأس مُفْكِرٍإذا كرّ في الإقدام لا في العواقب
له حملةٌ عن فتكتين انفراجُهاكفتكِك من وجهين شاهَ الملاعب
إذا ما غزوا في الروم كان دخولهمبطونَ الخلايا في متون السلاهب
يموتونَ موتَ العِزِّ في حَوْمةِ الوغَىإذا ماتَ أهلُ الجبنِ بين الكواعب
حَشْوامن عجاجاتِ الجهادِ وسائداتُعَدّْ لهم في الدفن تحت المناكب
فغاروا أفولَ الشهب في حُفرِ البلىوأبْقَوْا على الدُّنْيَا سوادَ الغياهب
ألا في ضمان الله دار بنوطسٍوَدَرّتْ عليها مُعْصِراتُ الهواضب
أمثّلُها في خاطري كلّ ساعةٍ وأمْرِي لها قَطْرَ الدُّموع السواكبِ
أحنّ حنين النيبِ للموطنِ الَّذِيمغَانِي غوانيه إليهِ جواذبِي
ومن سار عن أرضٍ ثوى قلبُهُ بهاتَمَنَّى له بالجسم أوبةَ آيبِ
عن القصيدة
«تدَرّعْتُ صبري جُنَّة ً للنوائبِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.