يا ما كان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تألقَ جُرحكَ الورديُّ وضاءً كطيفِ ملاكْلمحتكَ حافيَ القدمين في حقلٍ من الأشواكْ
مصلوبًا على زيتونةٍ مدّت ذراعيها ليحتضناكفزِعتُ إليك ملهوفًا
وكم أمّلتُ أن ألقاكوأتبع خطوتي لخُطاكْ
أتيتكَ، غير أني لم أجدكَولاح عن بعدٍ جناحُ ملاكْ
وحلَّق في مدى الأفلاكْوغبتَ، بعُدتَ عن عيني
ولكني أظلّ أراكْوقد (عوّدت عيني مثلما تهوى على رؤياكْ)
جبيناً عاليًا قد لوّحت يُمناكْوعُنقاً فارعًا قد طاول الأعناقْ
وصوتًا هادرًا ضجَت به الآفاقرأيتُ دِماكَ حيثتُ تُراقْ
نهضتُ إليك أحملُ لهفةَ المشتاقْوصحتُ:- فداكْ
يا وطنًا من الأرواح والأحداقْيا جذعا بلا أوراق.
لمحتُ شقائقَ النعمان تُدمي خدَّها أسَفاوجنحَ الليلِ مزّقَ ثوبهُ كِسَفا
وأسراب الصبايا والسنونو قلبها نزفارأيت التين والزيتون في عليائهِ وجَفا
وأرسل طرفهُ ليودع القلب الذي خُطِفافكيف أطيق أن أنساكْ
وأنت الفطرُ والإمساكْوأنت الحب والأشواقْ
وأنت البُرءُ والترياقْوزنبقًة على شباكْ
أُهَدهِدُها وأحميهابدفءِ القلبِ أحضُنها
وبالعبراتِ أسقيهاهُرِعتُ إليكْ
جثوتُ أُضَمِّخُ الكفين طيبًا فاحَ من قدميكْوأغسل مهجتي بالنور حيث يفيض من عينيكْ
وأغمس ريشتي في الجرحِأحملُ رايتي، والرمحُ مكسورٌ
وفي كفي استحال عصًاو قوسي صار سوطًا في يد الجلادِ
في مُدن الردى والملحْقد نفد المدادُ وغاضت الكلماتْ
لعلي بعد هذا اليوم ترشحُ ريشتي قطراتْمن الدم المُوشّى أحرُفًا
لكنها في وقعها جمَراتْفأغسلُ هذه الأدرانْ
وشرنقةً من الأحزانْتحاصرني مدى الأزمان
أمزقها وأنفضهاوأعزفُ أعذب الألحان
لزهرٍ ناضرٍ فتّانوطيرٍ راقصَ الأفنان
ونهرٍ دائمِ الجريانلأطفالٍ بلا أحزان
لوجناتٍ من التفاح والرمانأغني والمَدى يهمي مُنىً و حنان
أيا أحبابيَ الأطفالفي ماضي الزمانِ وسالف الأيامِ
يا ما كانْ .
عن القصيدة
«يا ما كان» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٠ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.