عباس
الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: الرمل
«عباس» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كان عباسُ صديقي يا رفاقْ — وجهه ينضح بشرًا وحبورًا وانطلاقْ
يملأُ الحارةَ ضحكاتٍ هَنِيَّهْ — وأغانٍ قَرويهْ
ذاتِ أنغامٍ شَجِيَّهْ — لم نكن نعرف ما معنى " القضيه"
صِبيةٌ كنا، وللزيتونِ في أفراحنا أحلى المواسمْ — وعبير الزعترِ البَريِّ عطرٌ لا يُقاوَمْ
*** — وكبرنا، غاب عباس صديقي فجأةً دون وداعْ
وسألتُ الصحبَ عنهُ — لفَّهُمْ حزنٌ وطوفانُ التياعْ
وأنا خبّأتُ وجهي — أمطرَت عيني وأعياني صُداع
شفني وَجدٌ، وأضناني اشتياقْ — ***
ومضى عباسُ ما أبصرتُهُ يومًا — وطال الانتظار
وسألت الليل عن خِلّي وأطرافَ النهارْ — ونشدتُ الريحَ في تَجوالها عبرَ القِفارْ
نبأتني: أنه من وهَج "الغورِ" — ومن ساحِ " الكرامهْ"
بدأ الميلادَ والبعثَ ومعراجَ القيامهْ — جُرحُها أورثه في الخدِّ شامهْ
وعلى الجبهةِ وشمٌ وعلامهْ — ومن " العرقوب" جرحٌ دائمُ النزفِ عميقْ
ضمّد الجرح ، و والى سيرَهُ — ومضى عباس ما ضلّ الطريقْ
ورفاقُ الدربِ قد أودعهم في القلبِ قبل التربِ — مُلتاعاً رفيقًا فرفيقْ
ومضى يذرعُ أرضَ الله — يجتازُ المخاضاتِ ، مضيقاً فمضيقْ
*** — مرَّ عباسُ على أرضِ الجزائرْ
خاشعًا صلَّى على المليونِ ثائرْ — ومن الصين ومن فيتنام جاءته البشائرْ
و " بهافانا " أحبَّ الناسَ والثوار َ — واستدرجهُ طعمُ السجائرْ
دمُ " جيفارا" الذي قد أشعل الدنيا منائرْ — صبر" منديلا " الذي يصنع نصرًا بالأظافر
علّماهُ كيف تخضرُّ من الجرح ورودٌ وأزاهرْ — ***
كبُر الجرحُ الذي يحمله عباسُ — أضحى قمرًا يسطعُ في ليل الجليلْ
صخرةُ القدس ِعلى كاهلهِ يحملها وهنًا — ويمضي في السبيلْ
"ناصريًا" يُبريء الأكمَهَ والأبرصَ — من علتِهِ يشفي العليلْ
لم يكن يعرف أن الحلم ممنوعٌ, وأمرٌ مستحيلْ — ***
وصحا عباسُ من إغفاءةِ الحلمِ الجميلْ — فإذا الثائرُ شرطيٌ كسيرْ
أوثقوهُ واهنَ الخطوِ أسيرْ — فوق شبرٍ من قفا الأرضِ
التي قد صام كي يُبصرها العمر الطويلْ — طلبوا أن يوقف الريح، وأن يمنع في البحر الهديرْ
طلبوا أن ينزع الريش عن الطير الصغيرْ — والعصافير التي تحلم يومًا أن تطير
واليمامات التي تشرب من ماء الغديرْ — ***
ما لهذا صام عباس صديقي و"تمرمرْ" — حانيَ الجبهة أفطرْ
فإذا الإفطار علقمْ — مات من حسرته عباس فورًا ما تكلمْ
غير أن النورسَ المغدورَ في عينيه خنقاً — قد تألم ، وتألم ، وتألم.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- البري: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- التياع: [ل و ع]. (مصدر اِلْتاعَ). "اِلْتِيَاعُ القَلْبِ": اِحْتِرَاقُهُ مِنَ الهَمِّ أَوِ الشَّوْقِ.
- الزعتر: : صَعْتَرٌ. ن. سَعْتَرٌ.
- رفاق: جمع: رُفُقٌ، أَرْفِقَةٌ. (مصدر رافَقَ). "شَدَّ النَّاقَةَ بِرِفاقِ" : حَبْلٌ يُرْبَطُ بِهِ عَضُدُها.
- شجيه: الشَّجِي [شجو]: الّذي أصابَهُ الشّجَا.-: الحزين؛ رَجُلٌ شَجٍ.
- شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ …