أحن لبغداد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يُعذبني طولُ هذا الفراقْوبحرُ الأسى، والنجيعُ المُراقْ
فأصرخُ:- ياطولَ ليلِ العراق!ألا قمرٌ تائهٌ يتلألأ، يدفعُ هذا المحاقْ
ألاتشرقُ الشمسُتسطعُ فوق جبين العراق
الذي قد عرفتُ فَتيّاومذ جئت بغداد غِراً حييا
وحيث العباءاتُ قد أورثتني داءً دَوِيّاوحيث عيون المها تيمتني صبيا
ودارت بعنقيَ تلويه ليّافألفيتُ نفسي على ضفة النهرِ
في كنف " الأعظميةِ "أخطو لساحة "عنترْ"
ومرجٍ من العشب أخضرْيُهدهدُ في الأمسيات كياني
وبالنجم من فوقه أتدثرأحنُّ لقيسٍ على شاطئ النهر يسهرْ
لذكرى صبيهْلعوبٍ شقيه
تعلق قلبي بها في الزمانِ القديمِعلى مدخل الثانويةِ قُدّام ساحة "عنتر"
لحوريةٍ من نُضار ومرمرْلهمس رقيق به لثغة الراء تظهرْ
إذا قال عند التقاء العيون:- "صباحك ٌسكر"
أجبت :- ومسكٌ وعنبرْوشهدٌ على شفتي يتقطر
أحييكِ من كبد يتفطرأناجيكِ من خافقٍ يتذكر
برغم النوى والسنين العجافِأجيءُ لبغداد أشعثَ أغبر.
أحن لبغداد أم النخيلْلشاطئها، ولظلٍ ظليلْ
لدجلة تحنو على الضفتينبتدفاقها السائغِ السلسبيلْ
لكأس النواسيّ يشفي الغليللأندائها، للنسيم البليل
لوقت الضحى، ولشمسِ الأصيلِإذا انسكبت فوق ناصيةِ "الكاظمية"
والتمعت لازورداً، عقيقأًوأحنت على القبة الذهبية
تقبل منها الجبين الأسيل.أحنُّ لشوقي، صديقي القديمْ
لوالده حين أدعوه عميولامرأةٍ قبلتني كأمي
وقالت:- من اليوم عندي ثلاثة أبناءليسا كأمس وحيدين
إني أنا أمك الثانيةفهلا رضيت بأم جديدة؟
وغمغمت، ما ندّ عني كلامولكنني يومها قد كتبت قصيدة
وأيّ قصيدة !برمش العيون ونبض الفؤاد كتبت القصيدة
وذوّبت فيها عصارة قلبيوأهديت ما فاض من بين هُدبي
وخالص حبي لأمي الجديدة.أحن لأكلة "باجة"
بُعيد صلاة العشاءفي شارع "الشيخ عمرْ"
وأرنو لضوء القمريُرجرجُه الموج فوق جبين النَهَرْ
أتوق "لجسرٍ معلق"لخمر النواسي إذ يتعتقْ
" لمزقوفةٍ " فوق جمر تحرقْلبغداد من كرخها لرصافتها
إن قلبي بها قد تعلقْولكنني اليوم مُضنىً حزينْ
يؤرقني شجنٌ وأنينلبغداد تلبس ثوب الحدادْ
وتقعد تنتظر السندبادالذي غاب عنها وطال البعاد.
عن القصيدة
«أحن لبغداد» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.