سيدي موسى

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: البسيط

«سيدي موسى» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قريةٌ وادعةٌ تفترشُ السهلَ وتستجدي الغمامْ ... هدَّها الإعياءُ والكدُّ ومالت لتنام

أغمضت أجفانها ذابلةً بعد الغروبْ ... صفرةٌ في الأفق تبدو، وعلى الوجه شحوبْ

أيُّ هولٍ خبأته الريح في جوف الظلامْ؟ ... أيّ كابوسٍ رماديٍّ سيغتال النيام ؟

صبية ٌ، شيبٌ ، وأفراخ حمامْ ... ضمّهم حضن وأعياهم سقام

هجع الجمع وناموا في سلام ... ( سيدي موسى )

إنني أعرفها ... صحبةٌ تربو على عشرين عامْ

طالباتي كُنّ في الفصل كأسراب اليمام ... أنني أذكر ليلى وخديجة

خضرة العينين من سهل "متيجه" (1) ... وشموخ الأطلس العالي على الجبهةِ وشمٌ وضفيرهْ

نكهة الكرمةِ في الخدِّ ولون البرتقالْ ... وارتعاش الشجر الأخضر في حضن التلال

يتمطى السهل خصبا تحت أقدام الجبال ... ما الذي تحمله الريحُ وتسفيه الرمال ؟

ما الذي يزحف منهوما كأسراب الجرادْ ؟ ... ووحوشٌ تحمل الموتَ بأسنانٍ حِداد

تمطر الدنيا رصاصًا وحرابًا ونصالْ ... صرخت ليلى، وضجت في السؤالْ :

- يا صغاري، أين أنتم ؟ ... هرع الصبية من رعبٍ وهولٍ وانبهارْ

واحتواهم حضن ليلى ... خمسة ٌ، سادسهم في البطن

ما كحّل عينيه بميلاد نهارْ ... رجفت ليلى وضمتهم وما طال انتظارْ

ولول الوحش وشبَّت في زوايا البيت نارْ ... صهلت ليلى

أحاطتهم ذراعاها ... وفاض الكون طوفان دماءْ

لم تكن تلميذتي ليلى وحيدهْ ... حصد الموت مئاتْ

وذئاب الليل فرَّت في ثباتْ ... تزرع الموت الذي يُعول في كل الجهات.

( سيدي موسى ) ... قريةٌ من ألفِ ألفٍ

ٍحُرمت طعم الحياةْ ... لم تذق للنوم طعمًا

ألق العينين ماتْ ... كل يومٍ وعلى أرض الجزائرْ

دم هابيل وآلاف المقابرْ ... كل شبرٍ أنبت العزة في أقدام ثائرْ

فيه دمٌ ودموعٌ ومجازرْ ... أفلا يرتدع البغيُ ؟

ألا تصحو ضمائرْ ؟ ... هذه الأرض المهيبهْ

قد خطت من فوقها بالعزِّ أقدام "حسيبةْ" (2) ... كيف صارت فجأة أرض "جليلةْ" (3)

صرخت قاتلةً مقتولةً: ... •- (آه ، ما ألعنه جرح القبيله) !

تربة المليون والنصف شهيدْ ... صرخة الشعب الفدائي العنيدْ

فرحُ الأمةِ في أحزان هذا العصر ... من يغتالهُ

فرح العُرْبِ الوحيدْ؟ ... شعلة "الأوراس" من يطفئها؟ (4)

من تراه المارق الباغي الحقودْ ... سارق النور الإلهيِّ المجيد.

سكن الليل، وظلت ( سيدي موسى) ... رايةً خفاقةً تحلم بالفجر الوليدْ

جثةً هامدةً تنتظرُ الميلاد والبعثَ الجديدْ ... صوتها يقطر حزنًا ، يملأ الدنيا نشيدْ

جرحها النازفُ شلالاً وريداً فوريدْ ... دمها المسفوحُ غدرًا

دمُ مليونِ شهيدْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • الفصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس … (لسان العرب)
  • النيام: (نَيَمَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ لَيْسَتْ قِيَاسًا وَاحِدًا. فَالْأُولَى النِّيمُ، وَهُوَ الْفَرْوُ. وَالثَّانِيَةُ النِّيمُ، وَهُوَ شَجَرٌ. قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ: ثُمَّ يَن … (مقاييس اللغة)
  • اليمام: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
  • تربو: رَبْوَة ورِبْوَة ورُبْوَة ورِبَاوَة ورُبَاوَة، قال تعالى: ﴿إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون : 50] ، قال (أبو الحسن)[[أبو الحسن الأخفش.]] : الرَّبْوَة أجود لقولهم ربى، ورَبَا فلان: حصل في ربوة، وسمّيت الرّبو … (مفردات الراغب)
  • رمادي: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)
  • سقام: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال