هوامش على حوارية محمود درويش

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: المتدارك

«هوامش على حوارية محمود درويش» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هوامش على حوارية محمود درويش في قصيدته — (لماذا تركت الحصان وحيدا)

________________ — سألتك يا والدي:

- هل تشيخ البيوت و تفنى؟ — و هل شأنها شأن أصحابها في الغياب؟

•- نعم يابُنيَّ — خبرتُ البيوتَ تشيخُ إذا افتقدت ساكنيها

و تهرمُ، تضمرُ حيطانها، تتشققُ، تَنهَدُّ — إن طال عنها غيابهمو

فأدركتُ أن المنازلَ كالناسِ — تذوي، تموتُ إذا طال عنها الغيابُ

و فارقها أهلها و ذووها — •- لهذا تساءل درويش مندهشا:

•- يا أبي (لماذا تركت الحصان وحيدا؟) — و أودعته ساحة الدار يا والدي

•- نعم يا بنيَّ — ليؤنس وحدتها مثلما قال

أو ليُخففَ بعضًا من الهمِّ عنها — يُطيل إن اسطاع في عمرها

قدر ما يستطيع — و لو أمدًا ناقصًا أو قليلا

•- نعم يا عزيزي — رأيت البيوتَ تموتُ

إذا أقفرَتْ و خلتْ و تفرَّقَ عنها بنوها — كجوريةٍ ذبُلتْ و ذوَتْ و انقضى عطرها

عندما هجرتها البلابلُ — وانفضَّ من حولها كل طيرٍ بديعْ

فصارت كأن لم تكن — و كأن لم يَمُرَّ عليها ربيع

•- نعم يا بنيَّ — و إني لأذكر في قريتي كل بيتٍ

أعددها لك لو كنتَ تعرفُ مثليَ سكانها — أعددها لك من بعد ستين عامًا

و أسماءَ أبقارِ أصحابها — و شاراتِ أغنامهم

و نَغْمات أجراس (مُرياع)"1" كل قطيعٍ — ترن بأذني إذا ما تباهى و حرّك عِطفيهِ

ذات اليمين و ذات الشمال — فيتبعه الجمع، لا نعجة تتوانى

و لا نعجة ضيَّعت دربها — كأني أراها تقوم أماميَ هذا الصباح

بكامل هيئتها ما تداعت من الأمسِ — أو شابها غَبشُ الذكرياتِ

و لا طول عهدٍ بعيدْ — رأيت البيوتَ أماميَ

عامرةً بالحياةِ و بالأهلِ و الناسِ — ثم مضوا في الدروب

التي تخطفُ العابرينَ — و تفغرُ فاها فتلقفهم

ثم ما قفلوا بعدها راجعين — •- رأيت بعيني منازلهم كيف شاختْ

و كيف ذَوَتْ و تَهاوتْ و ماتتْ — كأنَّ المكان بساكنِهِ ليس إلا

•- و هل يا أبي مثلما يزعمون: — المدينةُ تسقطُ؟

أم أهلها وحدهم يسقطون تباعًا — إذا ابتعدوا عن جوانحها

ثم هاموا و ضلوا الطريق؟ — •- المدينة تَسقطُ يا ولدي

تتلاشى و تضمرُ — تهوي إلى قعر جُبٍ عميقْ

يُغيِّبُها (الثقب)"2" في جوفه — في قرارٍ سحيقْ

فدونك يافا التي التهم الحوت أشلاءها — لم تُعَقِّبْ لها تل أبيب ظلالاً

ليقطينةٍ فيفيء إليها إذا عاد يونس يومًا — و ألقى به الحوت، لم يستسغ طعمَهُ فتقيأه

عندها سيكون وحيدا — يحاصره العريُ حتى من الظلِ

•- يسقط يا ولدي — يسقط الناس من روعِهمْ

بعد أن يتهاوى المكان — الذي كان مأوىً يظللهم

و إليه يفيئون — ماذا سيبقى لهم بعد ذلك

غير السقوطِ السقوطِ — إلى قعر هاويةٍ ما لها من قرار.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
  • تساءل: تَسَاءلَ يَتَسَاءلُ تَسَاؤُلاً : ـ القومُ: سأل بعضُهم بعضاً عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. ـ: سأل نفسَه؛ تساءل أيقدم على هذا العمل أم يُحْجم.
  • تشيخ: تَشَيَّخَ يَتَشَيَّخُ تَشَيُّخًا : تكلّف الشيخوخة.
  • تضمر: تَضَمَّرَ يَتَضَمَّرُ تَضَمُّراً : صار ضامراً؛ تضمَّر الشابُّ تأهُّباً لسباق الركض / يَتَضَمَّر الملايين من الأطفال في العالم جوعاً.
  • تنهد: تنَهَّدَ يَتَنَهَّدُ تنَهُّدًا : أخرج نَفَسَه بعد مَدِّه ألمًا أو حزنًا؛ يحاول إخفاءَ حزنه فيفضحه تنهُّدُه/ تَنَهَّدَ عن كبدٍ حرَّى.

قصائد ذات صلة

  • في شارع الرشيد
  • سأزف للموتى بشارة
  • خواطر مسافر
  • يبكي و يضحك
  • سلامٌ لغزة
  • سلامٌ على رملة هجرت شطها
  • الكتابة من نافذة الجرح
  • موطئ للقدم زلة للقدم