المساء
الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
«المساء» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لماذا إذا حَلَّ ركبُ المساءْ — وقبّلت الأرض كفَّ السماء
وخُضّب وجه الأصيل بلون الدماء — تدافع ليلٌ، وأسدل فوق الوجود رداءً
من العتمِ والخوفِ — حتى النجوم اعتراها ذهولٌ ورعبٌ
توارت وراء الغيومِ — ولفّ الوجود وجوم
تمورُ بحارٌ من الوجد في القلبِ — تحدو لقافلةٍ من شجًى و حنين
*** — لماذا إذا جُنّ ليل الشتاءْ
وأعولت الريح في كل فجٍ — وثار غبارٌ وسدّ الفضاء
وانتحب الغيمُ — فيضًا من الدمع والوصلِ
تخضلُّ أرضٌ — تصلي لخالقها في السماء
وأسمع صوت المزاريبِ — إن أجهشت بالبكاء
ترَجِّعُ في الليلِ ترنيمةً للحنينِ — مواصلةً دمعها والأنينْ
نشيجٌ تَردد عبر السنينِ — تدفق في القلبِ شلال حزنٍ
ومن وهجِ العينِ يهمي مطرْ — ولاحت بقايا صوَر
وأطياف أحبابي العابرينَ — تزاحمُ عبر المَمرّْ
من ارتحلوا واستكانوا وهاموا — وضيّعتُ منهم دقيق الأثر
ومن طال نومهمُ واستراحوا — ووسدتهم بيدي في الحُفرْ
*** — لماذا إذا ناخَ ركب المساءْ
وشنّفَ أذن الوجود حِداءٌ — رخيمٌ رقيقٌ، رخيُّ النداء
ترنَم في الغاب نايٌ حزينٌ — وموال شوقٍ شجيّ الغناءِ
تنغّمَ عبر شفاهِ الرُعاةِ — يسوقون قطعانهم في هناءٍ
تُرددهُ جوقةُ الحاصدين — كمثلِ الطيورِ
تعود لأعشاشها في المساء — يهدهدُها تعبٌ و عياء
*** — زمانٌ قديمٌ قديمٌ مضى
وصوت تبعثر عبر المدى — تناثر فوق الحقول العجافِ
وهام طويلا بغير هدى — تضاءل حتى المكان الفسيحُ
وهذا اللسانُ — الذي كان يوما فصيحًا
يُنمِّقُ ألفاظهُ ويصيحُ — ويحمل يومًا صليب المسيحِ
اعتراهُ الصدا — وحتى الزمان الجريحَ احتواهُ العِدا
وفي القلب غارت خناجرهم والمُدى — ولم يبقَ إلا رجيع الصدى
يَجيء كسيحًا بطعم الردى — يغمغمُ : يا ناسُ ( ما في حدا)
فحتامَ تورون كوم الرمادِ — وتطحنُ أضراسكم
مُرَّ شوكِ القتادِ — وصوت النعيِّ يردد في كل نادٍ
خَبَت ناركُم وتلاشت وضاعت سُدى.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتراها: [ع ر ي]. (مصدر اِعْتَرى). 1."خافَ مِنِ اِعْتِراءِ الْمَرَضِ" : مِنْ إِصابَتِهِ. 2." وَلَّدَ اعْتِراءُ الخَوْفِ لَدَيْهِ إِحْباطاً" : اِسْتيلاؤُهُ.
- العتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ …
- بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
- تدافع: تَدَافَعَ يَتَدَافَعُ تَدَافُعاً :- وا: دفع كلُّ منهم الآخر؛ راح الأولاد يتدافعون في الحديقة العامة.- وا الشيء: دفعه كل منهم إلى الآخر؛ تدافع أفراد الفريق الرياضي الكرة حتى أبلغوها إلى الهدّاف.- السيل: اندفع.
- تمور: تَمَوَّرَ يَتَمَوَّرُ تَمَوُّراً :- الشيءُ: تحرَّك واضطرب؛ تموَّرتْ مياه البحيرة.- الشخصُ: جاء وذهب متردِّداً؛ كان يتموَّر وهو مطرق يفكر.- الوبرُ عن الدابّة: سقط.
- ذهول: [ذ هـ ل]. (مصدر ذَهَلَ، ذَهِلَ). "أُصِيبَ بِالذُّهُولِ أَمَامَ هَوْلِ الكَارِثَةِ" : الحَيْرَة الشَّدِيدَة ، الدَّهَش الشَّدِيد.