إلى أين تمضي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبيإلى أين تمضي بعيداً بعيدا
وتتركني في الفلاة وحيداأجاوِرُ رملاً، وأجتازُ بيداً فبيدا
وتلهبني الشمسُجوفي تَيبّسَ
جفت عروقي وريداً وريدافلا الماءُ ينبع من بطنِ كفي
ولا هاجرٌ أرضعتني وليداولا التمَّ حولي لجُرهُمَ شملٌ
ولا اسمعوني الحداء قصيدابُنيَّ :
إلى مغرب الشمس أمضيوحسبيَ أني تركتك بعدي
صغيراً، وتكبرُ، لاخوفَ عنديضعيفاً وتقوى
تقول قبلتُ التحديوأحفظ عن ظهر قلبٍ وصية جدي
الذي عاد من جبهة "القرم" يوماً "فراري" (1)يجوع ويَعرى، ويأكلُ عشب البراري
أتى جدتي وهي تفلح كرم الدواليفقبلها واحتوتها ذراعاه
طار بها فرحاًنحو فيءِ عريشٍ
بناه لها قشةً قشةً في السنين الخواليوأقسم : لاجند، لا "قرعة" سوف تقصيه عنها (2)
ولا باب عاليوأردف : واطئةٌ كل أبواب هذا الزمان
وملعونةٌ، غير" باب العمود" و"باب الخليل" وباب عريشة "ستي" (3)أبي :
لصوتك عنفٌ كوقع القتالوفي منكبيك شموخ الجبال
وقاماتها انتصبت تدفع الريحإذ أقبلت من تخوم الشمالْ
محملة بحنود الصليبيّ يحرق كَومَ الغلالْوإذ جندُ روما القدامى أفاقوا
وجاسوا خلال الديارلمن قد تركت بنيك الصغار ؟
وغاب أبيما استطعت اللحاق بهِ
غير أني نظرت إليهْوغيمٌ تدافع في ناظريهْ
ويمعنُ، يملأ من كرمنا مقلتيهْويعصر زيتاً بكلتا يديه
تيممَ في ظل زيتونة خفضت جانحيها عليهوصلى أبي بعدها ركعتين
ولوّح لي متعباً بيديهوغاب فأتبعته دمعتين.
أحنُّ لطيفِ أبي إذ يُصلي الضحى تحت زيتونةٍجنحت في براري "الهياشْ" (4)
يسوق غنيماتهِ في سفوح المساءيخبئُها عن عيون الجنودِ
الذين يعدون حتى فرادى الشياهْيريدون منك تواريخ ميلادها والوفاه
إذا نفقت نعجةٌ في الفلاههل رأيتم جنوداً يحومون حول قطيع الخرافِ ؟
يسوقونها منك إذْ ما نسيت شهادات ميلادهاأجل، قد رأيت ارتعادَ الخرافِ من الجند
علمتها أن تعانق أبدانها الأرضَتكتم أنفاسها لحظة لتمر خيول الغزاه.
أبي عاش عمرًا مديدًا و ماتبغير شهادة ميلادهِ والوفاةْ
ففي سنة الثلج أعرس جديوفي سنة "الطوشة" الدموية جاء أبي للحياه (5)
وعام الرحيل ولدتُوفي عام أوسلو تَيتمتُ
مات أبي حسرةً لذبول الزنابق في ساحة الدارِللوز من يومها ما تدثر بالقطن في شهر آذارَ
من يومها ما ملأنا الخوابيولا سكن الزيت جوف الجرارْ
ونحفظ عن ظهر قلبٍ تواريخناففيم الوثائق ؟ فيم الشهادات
نحشو بها عبنا وجلابيبناأم ترانا شياه ؟
عن القصيدة
«إلى أين تمضي» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٧ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.