ناحت مطوقةٌ بباب الطاقِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من ألفِ عامٍ أو يزيدَ سمعتُهاناحت مُطوقةٌ ببابِ الطاقِ
فتساقطت حسراتُها في مسمعيوجعَ الفراقِ ولوعةَ المشتاقِ
فكأنها قد فرَّخت في خافقيلا في الأراكِ ولا عروقِ الساقِ
وتظلُ ما بينَ الضلوعِ حبيسةًأو أن تُنازعها الهوى أحداقي
حتى تساقطَ نَوحها وحنينهاكِسَفًا تَساقُطَ دمعيّ الرقراقِ
فأجبتُها: لما عَرَتنيَ رِعشةٌلهديلها وحنينها الدفّاقِ
إن الشجى في خاطري بعثَ الشَجىمن زفرةٍ حرّى و مُرِّ مَذاقِ
حالي كحالُكِ يا حمامةُ رغم ماتجدينَ من قفصٍ ومن أطواقِ
ويزيدُ عنكِ تألمًا وتوجُعًانهرُ الأسى من دمعيَ المُهراقِ
أسفي على دنيًا تمرُّ بخاطريقد أدبرتْ مُذ آذنت بفراقِ
آهٍ على الأيام يُطوى سِفرُهاطيًّا، وليس لدائِها من راقِ
وعلى الأحبة كيف أضحى شملُهُمْبَدَدًا، يَهيمُ لغير يوم تلاقي
وعلى الشآمِ العذبِ بُدِّلَ صُبحُهُليلاً وكُبِّلَ مُرغمًا بوثاقِ
أسفي على الشهباءِ عُفِّرَ وجههاالفتّانُ في الإصباحِ والإغساقِ
أسفي على (خان الحرير) وأمسهلم يبقَ في جنباتهِ من باقي
ما ذا أقول لها إذا يوما هفت:خذني إلى (خان الحرير) الراقي(1)
أو طاولت بطموحها وتطلعتصوب العراقِ الماجدِ الخلاّقِ
ورنت إلى هضباتهِ وشطوطهِوإلى شُموخِ النخلِ والأعذاقِ
لترى العراق ورافديهِ تَقزّمالم يبقَ من شطيهِ غير سواقي
فتصيحُ من عجبٍ وجرحٍ نازفٍأقسمتُ ما هذا العراقُ عراقي
وكأن بغداد الجريحة لم تكنيوما تتيهُ بعامرِ الأسواقِ
قد عاد هولاكو لها مُتجحفلأبعُصابةِ الأوغادِ والسُرّاقِ
ورنت إلى اليمن السعيدِ بحسرةٍحيثُ الأظافر أنشبت بخناقِ
فسمعتها هتفت فشنَّفَ صوتهاأُذنَ الزمانِ ومنتهى الآفاقِ
(لا بد من صنعا وإن شطَّ النوى)حتى ولو حُمِلَتْ على الأعناقِ
ماذا دهى الأعرابَ أقفرَ ربعُهُمْوخلت منازلهم من الطُرّاقِ
نعبَ الغرابُ على طلولِ ديارهمفغدت خرائبَ ما بها من باقي
يالهفَ نفسيَّ إذ تَساقطُ أنفسًالحمامةٍ ناحت ببابِ الطاقِ
فشكت إليَّ شؤونها وشجونهافكأنما لمَّت إليَّ رفاقي
وكأنما عاد الزمان بنا معًافانفك قيدي بعد طول وثاقي
عن القصيدة
«ناحت مطوقةٌ بباب الطاقِ» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٠ بيتًا. ورويّها حرف القاف، وغرضها الفراق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.