عروجٌ في أصْلابِ الطين.... إلى أبي تراب

الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«عروجٌ في أصْلابِ الطين.... إلى أبي تراب» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عروجًا بلا قيدٍ جناحي قصيدتي ... إليكَ وفي معناكَ طينُ الحقيقةِ

وأنتَ مطارٌ كالسّماواتِ غائمٌ ... فكيفَ هبوطي في البروقِ الغزيرةِ؟!

وريشُ قوافي الرّوحِ ما جالَ أعْصُرًا ... سوى الآن، والأزمانُ صارتْ خريطتي

تفحصّتُ فيها الليلَ والصبحُ لازبٌ ... تصَلصَلَ في الأسماءِ قبلَ الخليقةِ

أُدحرجُ رأسَ الغيبِ للبدءِ مبصرًا ... لأعبرَ فيه المنتهى في الصحيفةِ

رأيتُكَ نورَ الطينِ قبل ابتدائنا ... فأنتَ وطه كنتما نورَ طينتي

فكمْ حارَ في معناكما ذهنُ آدمٍ ... إذا رتّلَ الأسماءَ نورُ البصيرةِ

محمدُ مقرونٌ مع اللهِ في اسْمهِ ... وأنتَ لطه البابُ في كلّ سيرةِ

أبًا لترابِ الأرضِ، هل كانَ صدفةً ... يكنّيكَ طه؟... قاصدٌ خيرَ كنيةِ

أبًا لترابٍ فيهِ أسجدتُ جبهةً ... وحتى فناءِ الطينِ تبقى هويّتي

* * * ... أطوفُ بأصلابِ الصباحاتِ كعبةً

فأشرقتَ من أركانها كالظهيرةِ ... وكانتْ خيوطُ الشّمسِ شعّتكَ باسمًا

إذا قُلتَ للأضواءِ أنتم عشيرتي ... بزغتَ ببيتِ اللهِ؛ خُذني بومضةٍ

تلوحُ على أسْفارِ شعري الحزينةِ ... وخذني بأخرى بعد ليلِ ابْنِ ملجمٍ

إلى فجركَ الباقي بقاءَ الشريعةِ ... وخذني لأصطادَ الشظايا بوجههِ

وأفصلَ خيطَ الصبحِ عن كلِ ليلةِ ... أصومك في جرحي الذي إنْ نزفته

أرقتُ سحوري قبل صومي مصيبتي ... فبئرُ مساءاتِ الدُّجى نحوَ قاعِهِ

صببتَ دلاءَ النورِ قبلَ البحيرةِ ... وأرنو بآبارِ السّماءِ انعكاسَها

فدوّنتُ في حيطانِها اسْمِي وبيعتي ... * * *

أهاجرُ طينًا فيكَ يتلوكَ والمدى ... جهاتُكَ يا منْ أنتَ بابُ المدينةِ

أزمُّ مسافاتي وزوّادتي رؤىً ... وأنتَ امتدادي في الدّروبِ الطويلةِ

سبَحْتُ بلا جوٍّ إلى كلِّ موضعٍ ... لأرنوكَ سقفًا للسّماءِ الأخيرةِ

وطرتُ بلا ماءٍ على خيلِ ريشةٍ ... وفي حمئي المسنونِ تُملي رقيمتي

ببابكَ مسكينُ المسافاتِ واقفٌ ... وخطوُ اليتامى دونَ دربٍ فسيحةِ

أسيرُ ولاقيتُ الأسيرَ قصائدًا ... قصيدته مثلي مضتْ كالأسيرةِ

تمرأى بوجهي العتقُ قرصًا منحتَهُ، ... ببردةِ عتقٍ أنتَ تطوي خطيئتي

لأدخُلَني حقلًا من الشّعرِ أينعتْ ... سنابلُهُ إذْ أنتَ تروي حديقتي

وللماءِ أصلابٌ فأبناءُ زمزمٍ ... تجلّوا غديرًا فيهِ تمضي سفينتي

فأسري بمجدافي وجدتُكَ ضِفّتي ... وشاطئَ عفوٍ فيهِ تُرْسِي قصيدتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • تفحصت: فحص: الفَحْصُ: شدةُ الطَّلَبِ خِلالَ كُلِّ شَيْءٍ؛ فَحَص عَنْهُ فَحْصاً: بَحَثَ، وَكَذَلِكَ تفَحّصَ وافْتَحَصَ. وَتَقُولُ: فَحَصْت عَنْ فُلَانٍ وفَحَصْت عَنْ أَمرِهِ لأَعْلَمَ كُنْهَ حالهِ، وَالدُّجَاجَةُ تَفْحَصُ برجْلَ … (لسان العرب)
  • جناحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • خريطتي: (خَرَطَ) الْخَاءُ وَالرَّاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُنْقَاسٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ مُضِيُّ الشَّيْءِ، وَانْسِلَالُهُ. وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُ الْبَابِ، فَيُقَالُ اخْتَرَطْتُ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ، وَخَرَطْتُ عَنِ ا … (مقاييس اللغة)
  • ذهن: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر … (لسان العرب)
  • طينتي: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قلوب الفناجين
  • الفصلُ الرابعُ من حديثِ الماء
  • تتمةُ النّاموس
  • رملٌ يسافرُ بالواحة
  • سديمُ المستحيلات
  • موعدٌ شبهُ غراميّ معَ....
  • الفصلُ الثالثُ من حديثِ الماء
  • إسراءٌ ممهورٌ بالدمْ