يّها الراعي
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الوافر
«يّها الراعي» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شهور العام أجمملها " ربيع " ... و أبغضها إلى الدنيا " جمادى "
و خير المال ما أمسى زكاة ... و خير الناس من نفع العبادا
بربّك قل لنا و خلاك ذمّ ... أعيسى كان يذّخر العتادا ؟
تنبّه أيّها الراعي تنبّه ... فمن حفظ الورى حفظ العبادا
خرافك بين أشداق الضواري ... و مثلك من حمى ووقى النقادا
تبدّل أمنهم رعبا و خوفا ... و صارت نار أكثرهم رمادا
لقد أكل الجراد الأرض حتى ... تمنّوا أنّهم صاروا جرادا
فمالك لا تجود لهم بشيء ... وقد رقّ العدوّ لهم وجادا ؟
و مالك لا تجيب لهم نداء ... كأنّ سواك ، لا أنت ، المنادى ؟
... ... وربّت ساهر في " بعلبك "
يشاطر جفنه النجم السّهادا ... يزيد الليل كربته اشتدادا
وفرط الهمّ ليلته سوادا ... إذا مال النعاس بأخدعيه
ثنى الذعر الكرى عنه وذادا ... به الداءان من سغب وخوف
فما ذاق الطعام و لا الرقادا ... تطوف به أصيبيه صغار
كأنّ وجوههم طليت جسادا ... جياع كلّما صاحوا و ناحوا
توهّم أنّ بعض الأرض مادا ... إذا ما استصرخوه وضاق ذرعا
نبا عنهم و ما جهل المرادا ... و لكن لم يدع بؤس اللّيالي
طريفا في يديه و لا تلادا ... و لو ترك الزّمان له فؤادا
لما تركت له البلوى فؤادا ... ...
أتفترش الحرير و ترتديه ... و يفترش الجنادل و القتادا
و يطلب من نبات الأرض قوتا ... و تأبى غير لحم الطير زادا
و تهجع هانئا جذلا قريرا ... و قد هجر الكرى وجفا الوسادا
عجيب أن تكون كذا ضنينا ... و لم تبصر بنا إلّا جوادا
أما تخشى ذي لسان : ... أمات الناس كي يحيي الجمادا
... ... لذاتك همّهم نفع البرايا
و همّك أن تكيد و أن تكادا ... نزلت بنا فأنزلناك سهلا
وزدناك النضار المستفادا ... فكان حزاؤنا أن قمت فينا
لاتعلّمنا القطيعة و البعادا ... فلمّا ثار ثائر حرّ
رجعت اليوم تمتدح الحيادا ... أتدفع بالغويّ إلى التمادي
و تعجب بعد ذلك إن تمادى ؟ ... سكتّ فقام في الأذهان شكّ
و قلت فأصبح الشّكّ اعتقادا ... تجهّمت القريض ففاض عتبا
و إن أحرجته فاض انتقادا ... و لولا أن أثرت الخلف فينا
وددنا لو محضناك الودادا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجراد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
- الضواري: ضور: ضارَهُ الأَمْرُ يَضُورُه كيَضِيرُه ضَيْراً وضَوراً أَي ضَرَّه، وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ بَعْضَ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُني. والضَّيْرُ والضَّرُّ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: لَ … (لسان العرب)
- النقادا: قدأ: ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الرُّباعيِّ. القِنْدَأُ[[. قوله [القِنْدَأُ] كذا في النسخ وفي غير نسخة من المحكم أيضاً فهو بزنة فنعل.]] والقِنْدَأْوةُ: السَّيِّئُ الخُلُقِ والغِذاءِ، وَقِيلَ الخَفِيفُ. والقِنْدَأْو: القَصِي … (لسان العرب)
- بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ … (لسان العرب)
- تبدل: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)