أنا و أخت المهاة و القمر

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الرجز

«أنا و أخت المهاة و القمر» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آه من الحبّ كلّه عبر ... عندي منه الدموع و السهر

وويح صرعى الغرام إنّهم ... موتى ، و ما كفّنوا و لا قبروا

يمشون في الأرض ليس يأخذهم ... زهو و لا في خدودهم صعر

لو ولج الناس في سرائرهم ... هانت ، و ربّي ، عليهم سقر

ما خفروا دمّة ، و لا نكثوا ... عهدا ، و لا مالا و لا غدروا

قد حملوا الهون غير ما سأم ... لولا الهوى للهوان ما صبروا

لم يبق منّي الضّنى سوى شبح ... يكاد ، لولا الرجاء ، يندثر

أمسي و سادي مشابها كبدي ... كلاهما النار فيه تستعر

أكل صبّ ، يا ليل ، مضجعة ... مثلي فيه القتاد و الإبر

لعلّ طيفا من هند يطرقني ... فعند هند عن شقوتي خبر

ما بال هند عليّ غاضبة ... ما شاب فودي و ليس بي كبر

ما زلت غضّ الشباب لا وهن ... يا هند في عزمتي و لا خور

لا درّ درّ الوشاة قد حلفوا ... أن يفسدوا بيننا و قد قدروا

واها لأيّامنا ... أراجعة ؟ ... فانّهن الحجول و الغرر

أيّام لا الدهر قابض يده ... عنّي ، و لا هند قلبها حجر

*** ... لم أنس ليلا سهرته معها

تحنو علينا الأفنان و الشجر ... غفرت ذنب النّوى بزورتها

ذنب النوى باللقاء يغتفر ... بتنا عن الراصدين يكتمنا

الأسودان : الظلام و الشعر ... ثلاثة للسرور ما رقدوا

أنا و أخت المهاة و القمر ... فما لهذي النجوم ساهية

ترنو إلينا كأنّها نذر ؟ ... ... إن كان صبح الجبين روّعها

فإنّ ليل الشعور معتكر ... أو انتظام العقود أغضبها

فإنّ درّ الكلام منتثر ... و ما لتلك الغصون مطرقة

كأنّها للسلام تختصر ... تبكي كأنّ الزمان أرهقها

عسرا ، و لكن دموعها الثمر ... طورا على الأرض تنثني مرحا

و تارة في الفضاء تشتجر ... فأجلفت هند عند رؤيتها

و قد تروع الجآذر الصور ... هيفاء لو لم تلن معاطفها

عند التثنّي خشيت تنكسر ... من اللّواتي - و لا شبيه لها -

يزينهنّ ادلال و الخفر ... في كل عضو و كل جارحة

معنى جديد للحسن مبتكر ... تبيت زهر النجوم طامعة

لو أنّها فوق نحرها درر ... رخيمة الصوت إن شدت لفتت

لها الدّراري و أنصت السحر ... أبثّها الوجد و هي لاهية

أذهلها الحبّ فهي تفتكر ... يا هند كم ذا الأنام تعذلنا

و ما أثمنا و لا بنا وزر ... فابتدرت هند و هي ضاحكة :

ماذا علينا و إن هم كثروا ... فدتك نفسي لو أنّهم عقلوا

و استشعروا الحبّ مثلما عذروا ... ما جحد الحبّ غير جاهله

أيجحد الشمس من له بصر ؟ ... ذرهم و إن أجلبوا و إن صخبوا

و لا تلمهم فما هم بشر ! ... سرنا الهويناء ما بنا تعب

و قد سكتنا و ما بنا حصر ... لكنّ فرط الهيام أسكرنا

و قبلنا العاشقون كم سكروا ... فقل لمن يكثر الظنون بنا

ما كان إلاّ الحديث و النظر ... حتّى رأيت النجوم آفلة

و كاد قلب الظلام ينفطر ... ودّعتها و الفؤاد مضطرب

أكفكف الدمع و هو ينهمر ... وودّعتني و من محاجرها

فوق العقيق الجمان ينحدر ... قد أضحك الدهر ما بكيت له

كأنّما البين عنده وطر ... كانت ليالي ما بها كدر

و الآن أمست و كلّها كدر ... إن نفد الدمع من تذكّها

فجادها بعد أدمعي المطر ... عسى اللّيالي تدري جنايتها

على قتيل الهوى فتعتذر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الهون: هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ؛ أَي ذِي الْخِزْيِ. والهُونُ، بِالضَّمِّ: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نَقِيضُ العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وَهُوَ هَي … (لسان العرب)
  • حملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • خدودهم: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد … (لسان العرب)
  • خفروا: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
  • زهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو … (مقاييس اللغة)
  • سادي: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا